تونس-افريكان مانجر
تتجه لجنة المالية و الميزانية بمجلس نواب الشعب نحو الانطلاق في مناقشة فصول مقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف، وذلك اثر استكمال جلسات الاستماع لمختلف الأطراف المتدخلة باستثناء البنك المركزي التونسي الذي لم يستجب بعد لدعوات اللجنة لتقديم مقترحاته حول المشروع المقترح، بحسب ما أكده رئيس اللجنة ماهر الكتاري.
و أضاف، الكتاري في تصريح لموقع افريكان مانجر، انه خلال مناقشة اللجنة لمقترح القانون فصل فصلا، سيتم إضافة فصول أخرى أو حذف بعضها استنادا للمقترحات المقدمة من قبل مختلف الأطراف المتدخلة.
مقترحات التعديل
وفي معرض حديثه عن أبرز المقترحات المقدمة خلال جلسات الاستماع، أفاد الكتاري بأنها تتعلق بـمفهوم “الإقامة“ وهي نقطة وصفها بالمهمة، مشيرا الى وجود مقترحات متعددة لتبسيط هذا المفهوم من بينها مقترح ينص على أنه إذا كان الشخص متحصل على شهادة إقامة في بلد آخر، سواء في أوروبا أو أمريكا أو آسيا، فإنه يُعتبر غير مقيم ما دامت شهادة الإقامة في البلد الأجنبي سارية المفعول، أي أنه لن يتم احتساب قاعدة الـ 183 يوماً، بالتالي فهو غير مقيم.
أما المقترح الثاني، فيتمثل في التخلي تماماً عن احتساب الـ 183يوماً، لأنه وفق المعايير الجديدة للإقامة لم يعد لها معنى، إذ يمكن للشخص أن يقيم في بلد ولكن عمله بالكامل في الخارج عبر “العمل عن بعد” وما إلى ذلك، وهو ما دفع إلى اقتراح اعتماد مكان وجود دخله وثروته ومكاسبه، سواء داخل تونس أو خارجها.
ويرى الكتاري، أن أن مقترح شهادة الإقامة أو بطاقة الإقامة يُغلق تماما باب التأويل، مستشهدا في ذلك ببطاقة الإقامة التي يتحصل عليها المقيمين بفرنسا التي تتضمن أكبر جالية تونسية مقيمة بالخارج.
ومن بين المقترحات الأخرى تلك المتعلقة بالاستثمار فمثلاً يضطر التونسي المقيم بالخارج أو المستثمر الأجنبي الذي يريد الاستثمار في تونس للانتظار طويلاً للحصول على تراخيص من البنك المركزي، وقد يمتد الانتظار لستة أشهر أو سنة، حتى يفقد المشروع جدواه وقيمته بسبب تأخر التراخيص، ذلك ما دفع للتوجه نحو اعتماد الرقابة اللاحقة، أي أن طالما المستثمر يعمل في إطار القانون فلا حاجة له بترخيص ولا يكون التدخل إلا بصفة لاحقة في صورة مخالفة القانون.
وشدد على أن الهدف هو الانتقال نحو نموذج تكون فيه “الحريّة” هي الأساس و“الترخيص هو الاستثناء، ” على عكس ماهو معمول به حاليا حيث أن كل ما له علاقة بالبنك المركزي أو الاستثمار الخارجي يرتكز على قاعة الترخيص والاستثناء هو الحرية.
وشدد على أن استقطاب و جذب المستثمرين يتطلب التخلص من التعقيدات الإدارية أو الصرفية، فالمستثمر إذا وجد عراقيل إدارية وعراقيل في مجال الصرف فانه سيتجه لبلد آخر، وفق تعبيره.
ويقول الكتاري، ان عديد الشركات كانت تنوي الاستثمار في تونس، لكن واجهتها عديد العراقيل ما دفعها للاستثمار في بلدان مجاورة.
وتابع: ” هناك شركات موجودة في تونس تُفكر في إلغاء استثماراتها والانتقال لدول قريبة في شمال إفريقيا، مشيرا إلى أن إحدى الشركات الناشطة في مجال التكنولوجيات الحديثة المستخدمة في قطاع الطيران أغلقت مؤخرا أبوابها وقررت مغادرة تونس والتوجه نحو المغرب الذي يعتبر الاستثمار فيه أكثر سهولة من تونس.
وشدد في ذات السياق، على أن مقترح مجلة الصرف يهدف لتسهيل الاستثمار سواء الأجنبي أو التونسي المقيم بالخارج الذي يريد احداث مشاريع في تونس، عبر ترسيخ مفهوم الرقابة اللاحقة.
الترفيع في المنحة السياحية
وردا عن سؤال يتعلق بالمنحة السياحية المقدرة حاليا بـ6 الاف دينار، و إمكانية الترفيع فيها، أوضح محدثنا، ان هذا الإجراء يندرج في إطار أمر ترتيبي و ليس تشريعي، إلا أن نواب البرلمان اقترحوا في هذا السياق الإبقاء على القيمة الحالية للمنحة، في حين أن الترفيع فيها يعتمد على قيمة التصريح السنوي بالدخل، و بناءً على المبلغ المصرح به تُحدد نسبة الزيادة 20 أو 30%.
واعتبر محدثنا، أن هذا الإجراء من شأنه أن يحقق التوازن بين الترفيع في المنحة السياحية و التشجيع على الانتقال من القطاع غير المنظم إلى المنظم.
بالتالي فان الترفيع في المنحة السياحية سيعتمد على التصريح بالمداخيل ودفع الضرائب، وعلى أساسه يتم تحديد النسبة المئوية لمنحة السفر.
وخلص رئيس لجنة المالية و الميزانية بمجلس نواب الشعب، على أن أهم أهداف مجلة الصرف الجديدة هو الرسالة الإيجابية التي ستبعثها بلادنا إلى محيطها الإقليمي و الدولي، والتي مفادها أن تونس بلد منفتح على الخارج ويرحب بالاستثمار ويسعى للمنافسة مع البلدان المجاورة، فضلا عن أن كل العراقيل الإدارية التي كانت تُعرف بها تونس بدأت تتلاشى تدريجياً، وهو ما سيمكنها من استعادة مكانتها كرائدة في شمال إفريقيا و إفريقيا ككل.



















