تونس-افريكان مانجر
انطلقت رحلتنا من تونس العاصمة لتستمر ساعات ، الطريق لم تكن سهلة للوصول الى مدرسة “الطارف ” التابعة لمعتمدية نفزة من ولاية باجة باعتبارها مدينة جبلية و تتواجد في منطقة غابية .
في الحقيقة لا يتخيل لك مبدئيا وجود مدرسة في منطقة لا يحيطها المساكن او ابسط مرافق الحياة اليومية التي يتستحقها الطفل ..الا اننا نتفاجئ بتمركزها في قلب “الجبل ” ليفتح اطفالها اعينهم صباحا و مساء على هذا المكان الذي لا يوجد به سوى الهضاب و الحيوانات.
حياة قاسية للكبار فما بالك بالنسبة لاصحاب الانامل الصغيرة , التي استقبلت قافلة “شركة اورنج و جمعية “Un enfant, des sourires” بابتسامات و بنظرة من الفرح و الامل ادخلت في نفوس “المتطوعين ” الحماس للعطاء .
“دفيني ” عنوان حملة مختلة من نوعها “لشركة اورنج ” امتدت لحوالي عشر سنوات اعتمدتها الشركة العالمية في تونس بحسب خصوصية بلادنا و تتمثل هذه الحملة بالتعاون مع جمعية “Un enfant, des sourires في اعانة الاطفال بمدارس ببعض (الملابس و الاحشية و الاحذية..) .
الحملة ليست للاعانات فحسب بل تعتمد على الجانب التنشيطي في المدارس التي يتم اختيارها لمساعدة تلاميذها على غرار مدرسة “الطارف”، حيث ادخل مزيج من الموسيقى و المهرجين بهجة خاصة لاطفال محرومين من ابسط أنواع الترفيه.
الفقر والقهر والذل والانكسار والاحتياج والحزن والألم كلمات رددتها احدى سكان منطقة “وشتاتة” التابعة لمعتمدية نفزة و التي اكدت” لافريكان مانجر “عدم تمتع ابناءهم بالحياة العادية لبقية الاطفال ، مشيرة الى غياب المواقع الترفيهية على غرار المنتزهات ، و اردفت قائلة :”اولادنا لا يعرفون سوى المدرسة و المعلم و هم يترجلون الاف الكيلمترات للوصول اليها حيث نعتبرها مستقبلهم الذي سينتزعهم من هذه الحالة المزرية ” بحسب تعبيرهاّ.
و بسؤال “افريكان مانجر ” عن مدى رضا اهالي المنطقة عن حملة “اورنج” ، اجابت ذات المواطنة بان هذه اللفتة ادخلت الفرحة في نفوس ابناءهم و انهم في انتظارها منذ بداية الاسبوع المنقضي .
و ما يتم ملاحظته بدخولك مدرسة”الطارف ” تدهور بنيتها التحتية ، و التي اكد لنا مواطنوا المنطقة بانها قد تأسست منذ سنة 2008 و لم يتم ترميمها ابدا ، فاقسامها باردة و كراسيها مهترئة و جدرانها شديدة الرطوبة …
“دفيني ” افرحت قلوب حوالي 175 تلميذ من مدرسة “الطارف” و كسرت قهرة ظروفهم ،فارجعت السعادة في عيونهم ، فرقصوا و غنوا و رددوا “النشيد الوطني ” في لفتة للدولة لعلها تذكرهم.
و عن هذه اللفتة قالت مديرة المدرسة ان وضعية التلاميذ صعبة ، معتبرة زيارة مؤسسة اورنج و جمعية “Un enfant, des sourires” بمثابة “الحلم ” بالنسبة لهم مثمنة مثل هذه التظاهرات .
و تحدثت ذات المصدر عن شح الموارد المالية المقدمة من قبل وزارة التربية للمدارس الابتدائية مشيرة بعدم وجود منحة مباشرة لتحسين البنية التحتية مؤكدة على اهمية دور المؤسسات الاقتصادية في مجال دعم التربية في تونس .
و بالاضافة الى حملة “دفيني ” تعمل مؤسسة أورنج للأعمال الخيرية Fondation Orange منذ سنة 2012 على 3 برامج كبرى للتضامن الرقمي في تونس على غرار برنامج التربية الرقميّة و برنامج FabLabsالمتضامنة وبرنامج البيوت الرقميّة والتي تهدف أساسا إلى ترسيخ الثقافة الرقمية لدى الأطفال و تسهيل إدماج أو إعادة تأهيل الشبّان ودعم تمكين المرأة التونسية اقتصاديا واجتماعيا.
من جهته أكد كذلك مدير برامج التضامن الرقمي “باورنج” سيف الدزيري لافريكان مانجر انه بالاضافة الى هذه المبادرات تقوم الشركة بحملات اخرى خاصة بالنموذج التونسي على غرار “دفيني” فيوجد كذلك “قفة رمضان” و” العودة المدرسية” وشدد بان ذلك يدخل في باب المسؤولية المجتمعاتية للمؤسستهم .
في الختام تمثل مبادرة اورنج حافزا امام عديد الشركات الاخرى التونسية منها او الاجنبية لدخول المجال الجمعياتي خاصة في ما يهم التربية و البنية التحتية بالمناطق الداخلية و التي عجزت الدولة على تحسينها .



























