تونس-افريكان مانجر
قانون المالية لسنة 2026، ذو بعد اجتماعي إلا أنه يفتقد إلى رؤية استرتيجية و لا يتضمن توجها نحو دعم الاستثمار لاسيما الخاص، كما أن النقاش الحالي يجب ان يتم حول جملة من المحاور الكبرى أبرزها الإصلاح الجبائي و الإداري ومخطط التنمية برؤيته الشاملة، الى جانب الاستراتيجية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة و خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال و قانون الاستثمار وتحسين النفاذ إلى التمويل و قانون الصرف، ذلك ما أكده الأكاديمي و الباحث عبد القادر بودريقة.
وفي قراءة لقانون المالية لسنة 2026، اعتبر بودريقة، في تصريح لافريكان مانجر على هامش لقاء اعلامي نظمته منظمة كوناكت حول قانون المالية و الفوترة الالكترونية، الأربعاء المنقضي، ان هذا القانون تم إعداده على مرحلتين ثم تم إثراؤه وتعديله لاحقًا.
ويقول بودريقة، ” نحن أمام نوع من البراغماتية ولا توجد رؤية استراتيجية واضحة أو تصور شامل، باستثناء ما تضمّنته النسخة الأولى من مشروع القانون من حضور للبعد الاجتماعي ومبدأ العدالة الاجتماعية في عدد من الإجراءات المقترحة، مشيرا الى أنه يفتقد الى رؤية سياسة وواضحة من الدولة لدعم الاستثمار، في المقابل لا ينبغي تحميل قانون المالية أكثر مما يحتمل، لأنه في النهاية قانون ميزانية بالأساس.
و لفت الى أنه في السنوات الأخيرة، تتم مناقشة قانون المالية وكأنه القانون الذي يحدد استراتيجيات السياسات العمومية، في حين أن استراتيجيات السياسات العمومية تُصاغ في مخطط التنمية، وفي الاستراتيجية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة التي هي بصدد الإعداد، وكذلك في خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال التي يجري العمل عليها حاليًا.
ويرى محدثنا، أنه من الضروري قبل وضع أي تشريعات جديدة على غرار الفوترة الالكترونية و ما أثارته من جدل، كان من المفترض إجراء “اختبار المؤسسة test entreprise“، لبحث مدى جاهزيتها لتطبيق هذه التشريعات، سيما و أن المؤسسات الصغرى تعد المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني و تساهم بحسب اخر دراسة لمنظمة كوناكت في إحداث حوالي 25 ألف موطن شغل سنويًا، وهي الأكثر تضررًا من التعقيد الإداري ومن اقتراح تشريعات جديدة، الا أن ذلك لم يتم أخذه بعين الاعتبار، مثلًا، في قانون الفوترة الإلكترونية، وفق تقديره.
وشدد بودريقة، على أن النقاش الحقيقي يجب أن يحدد الأهداف و التوجهات الكبرى لآفاق 2030-2035، مقرا بوجود إستراتيجية وطنية بصدد الإعداد ومخطط تنمية، لكن النقاش الحقيقي يكون حول جملة من الإصلاحات المتعلقة بالجباية و الإدارة و الاستثمار و الصرف و تحسين النقاذ الى التمويلات.
وخلص الى أن قانون المالية مهما بلغت أهميته هو قانون مالية فقط، وليس أفضل قانون عرفته بلادنا وسيتم تطبيقه مثل بقية قوانين المالية السابقة.





















