تونس- وكالات
كشف مؤخرا الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين، الوسيط في بيع الأسلحة، معلومات جديدة بخصوص قضية تمويل الحملة الانتخابية لصالح الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، في حملة 2007 من طرف العقيد الراحل معمر القذافي الذي لم يستبعد اغتياله من طرف المخابرات الفرنسية.
وأكد رجل الأعمال زياد تقي الدين والمقرب من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، أن الأخير تلقى أموالاً لحملته الانتخابية في العام 2007 من العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، خلال برنامج حواري بثته مؤخرا القناة الفرنسية الثانية.
ونقلت صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، عن البرنامج التلفزيوني الذي استضاف تقي الدين، الوسيط في صفقات السلاح والمتهم في قضية “كراتشي”، اعترافه وللمرة الأولى أمام القضاء أن لديه “أدلة على تمويل (ليبيا) لحملة نيكولا ساركوزي”.
وكشف تقي الدين أن كلود غيون، رئيس ديوان ساركوزي عندما كان وزيرا للداخلية، كان يلتقي ببشير صالح، أمين سر القذافي، و”كان غيون يعطيه أرقام الحسابات لصب الأموال”. بدوره يقوم صالح بتقديم تقارير مكتوبة للعقيد القذافي. فهذه الحسابات، يضيف تقي الدين، موجودة اليوم بحوزة محمودي البغدادي، وزير أول سابق، سلمته الحكومة التونسية للسلطات الليبية الجديدة.
وأضافت الصحيفة أن تقي الدين كشف أمام القاضي رينو ريمبيك الذي كان يحقق معه قبل أيام، حول تورطه في عملية تمويل الحملة غير المشروعة لرئيس وزراء فرنسا الأسبق إدورارد بلادور العام 1995، أن حجم هذه التمويلات التي قدّمتها ليبيا تتجاوز مبلغ 66 مليون دولار، وهو المبلغ ذاته الذي أثاره أحد أبناء القذافي بعد الثورة الليبية.
وأشار تقي الدين الى أن هذه العملية جرت في الفترة ما بين ديسمبر 2006، وجانفي 2007، خلال اجتماعات بين سكرتير معمر القذافي الخاص بشير صالح وبين وزير الداخلية الفرنسي السابق كلود غيان، الذي كان يشغل حينذاك منصب مدير مكتب ساركوزي عندما كان وزيراً للداخلية.
وأوضح أن “غيان أعطى حينئذٍ أرقام التحويلات المصرفية اللازمة لبشير صالح”.
وأضاف “لدي أدلة أيضاً على أن 3 شركات فرنسية في ليبيا حصلت على عقود خدمات وهمية تتجاوز قيمتها الـ132 مليون دولار، بحجة تحضير الذكرى الأربعين للثورة الليبية التي أجريت في 1 سبتمبر2011”.
كما أشار إلى أن هذا الغطاء أتاح لهذه الشركات الحصول على أموال طائلة، وأكد أن “لدي العقود والتحويلات والمستلمين وقيمة الأموال المدفوعة”، كاشفاً أن ابن كلود غيان هو “رئيس ومساهم” في إحدى هذه الشركات.
فرنسا واغتيال القذافي
وكان سيف الإسلام هدد بنشر تفاصيل قضية تمويل حملة ساركوزي في ,2007 قبل إلقاء القبض عليه من طرف ثوار الزنتان عندما تزعمت فرنسا الحرب على نظام القذافي.
وتتقاطع تصريحات تقي الدين مع ما كشف عنه رامي العبيدي، المسؤول السابق لشؤون المخابرات الخارجية والعسكرية التابع للمجلس الوطني الانتقالي الليبي، عن حقائق جديدة في قضية اغتيال القائد الليبي معمر القذافي، حيث أكد في حديثه للصحيفة الإلكترونية الفرنسية ”ميديا بارت” أن وحدات فرنسية خاصة اغتالت الزعيم الليبي بشكل مباشر.
وقال رامي العبيدي إن المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي كانت على دراية بكل تحركات موكب السيارات التي كانت تقل القذافي، مشيرا إلى أن القصف الجوي الذي تعرض له موكب السيارات كان مبرمجا من طرف المخابرات الفرنسية، كما أكد المسؤول الليبي السابق أن الهدف من اغتيال معمر القذافي كان التستر على قضية تمويل القذافي للحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في 2006 ـ 2007 بالوثائق والدلائل.
وجاء ذلك تأكيدا لما نسبت ”كوريير دلا سيرا” الإيطالية لدبلوماسي ليبي سابق، الذي صرح في أكتوبر الماضي أن ”مصلحة ساركوزي كانت تقتضي إسكات القذافي إلى الأبد”. وقال محمود جبريل، عضو سابق في المجلس الانتقالي الليبي، إن ”أطرافا كثيرة كانت تريد إسكات القذافي الذي يمتلك أسرارا، جراء تشابك العلاقات بين الأنظمة الغربية والعربية”. كما يشار إلى أن ساركوزي والرئيس الأمريكي أوباما صرحا في منصة مشتركة مع البريطاني ديفيد كامرون في 15 أفريل 2011، أن ”القذافي يجب أن يرحل نهائيا”.
ويرجح الإعلاميون الفرنسيون أن تكون لتصريحات زياد تقي الدين رواج كبير قد يثقل ملف ساركوزي أمام قضاء بلده، بعدما أسقطت عنه الحصانة.
يشار إلى ان الوسيط في تجارة السلاح زياد تقي الدين كان اقر سابقا امام القضاء بانه تلقى عمولة من خلال تسهيله عقد صفقة سلاح بين فرنسا وباكستان.
وكان القضاء الفرنسي وجه اتهاما الى الفرنسي من اصل لبناني زياد تقي الدين لاحتمال ان يكون مسؤولا عن اختلاسات مزعومة، وبسبب شكوك حول حصول تمويل غير مشروع للحملة الرئاسية لرئيس الوزراء الفرنسي الاسبق ادوار بالادور العام 1995.





















