تونس- افريكان مانجر -وكالات
ماتزال مدن الجنوب التونسي تعيش على وقع تحركات احتجاجية للمطالبة بالتنمية وتوفير مواطن شغل للأهالي. وكانت الاحتجاجات قد بلغت ذروتها الاحد الماضي عندما سقط قتيل في مظاهرات نفذها شباب منطقة الذهيبة.
وقد كشفت احصائيات رسمية ان مؤشرات التنمية في الجنوب هي الأشد انخفاضا في البلاد، فنسبة الفقر تتجاوز 60 بالمئة وتتجاوز 70 بالمئة في القرى وفي الأرياف الصحراوية.
نسبة البطالة تُناهز 83 %
ومقارنة مع فترة ما قبل الثورة كانت نسبة الفقر في الجنوب تتراوح في حدود 30 بالمئة ونسبة الفقراء، من مجموع فقراء البلاد، تناهز 33 بالمئة، لكن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، التي تعيش على وقعها البلاد مند أربع سنوات، وسعت، حسب ما أوردته صحيفة “العرب اللندنية” الصادرة اليوم الجمعة 13 فيفري 2015 ، رقعة الفقر بنسبة 30 بالمئة ليظهر فقراء جدد قادمون من فئات مختلفة مثل الأجراء وصغار الموظفين وصغار الفلاحين والتجار الأمر الذي حدا بالمحللين السياسيين إلى وصف الاحتجاجات بأنها “انتفاضة الفقراء الجدد بالجنوب”.
وفي ظل غياب برامج تنموية ومشاريع استثمارية توفر مواطن الشغل تسجل البطالة في الجنوب نسبا مرتفعة حيث تصل إلى 83 بالمئة وأغلب العاطلين من حملة الشهادات الجامعية العليا.
كما تشير الاحصائيات الى ان الدخل الشهري للأسرة الواحدة في منطقة الجنوب التونسي لا يتجاوز 250 دينارا أي حوالي 180 دولارا.
ويعد نقص خدمات الصحة الأساسية إحدى أهم معضلات تدنّي مؤشرات التنمية حيث لا يتوفر سوى طبيب واحد لكل 3.002 1.594 ساكن فيما لا يتوفر سوى مركز صحة أساسية واحد 5.543 4.309 ساكن.
ارتباط شديد بالجارة ليبيا
وقد أظهرت دراسات ميدانية أجرتها مؤسسات إقليمية ودولية أن عيش أهالي الجنوب مرتبط شديد الارتباط بالحركة التجارية مع الجارة ليبيا مشددة على أن ذلك النشاط الاقتصادي يساعد كثيرا في تنفيس الاحتقان الاجتماعي والتخفيف من الضغوطات الاقتصادية. ففي جانفي 2013 قال البنك العالمي في تقرير له “إن التهريب والتجارة الموازية يمثلان أكثر من 50 بالمئة من المبادلات التجارية مع ليبيا” ملاحظا أن “هذا النوع من النشاط يضطلع بدور اقتصادي واجتماعي في المناطق الحدودية حيث تعد التجارة غير الرسمية من الأنشطة الاقتصادية المهمة”.
مخاوف من توسع دائرة الاحتجاجات
وتتعزز مخاوف السلطات التونسية من أن تتوسع دائرة الاحتجاجات التي تشهدها مدن الجنوب الشرقي لتشمل عددا من الجهات “المحرومة” الأخرى مثل قفصة والقصرين وسيدي بوزيد وسليانة خاصة وأنها تتقاسم فيما بينها نفس الاحتقان في ظل غياب أي برامج اقتصادية واجتماعية تخفف من التوتر وتفتح آفاق جديدة أمام فئات هشة تشعر بلامبالاة السلطات.
في انتظار قرارات حكومية
وللتخفيف من حدّة التوترات سواء في ولاية تطاوين او مدنين، فقد أدى اول امس وفد حكومة يضم كلا من وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولى ياسين ابراهيم والمالية سليم شاكر زيارة للاطلاع على مشاغل المواطنين بعد موجة الاحتجاجات واحداث العنف التى شهدتها منطقتى الذهيبة تطاوين وبن قردان مدنين واسفرت عن وفاة شاب بمنطقة الذهيبة واضرار مادية كبرى.
كما انعقد اليوم الجمعة مجلس وزاري للنظر في المطالب التي رفعها المحتجون وسكان ولايتي تطاوين ومدنين للوفد الحكومي الذي كان زارا المنطقة، ومن المنتظر أيضا أن يتولى رئيس الحكومة الحبيب الصيد زيارة المنطقة خلال الأيام القادمة للإعلان عن جملة من القرارات الهامة لفائدة تنمية المنطقتين.
هذا وكان الفريق الحكومي قد غادر الجهة أمس وسط تعزيزات أمنية كبيرة بسبب الاحتقان وتجدد بعض الاحتجاجات على خلفية ضريبة المغادرة وكذلك للمطالبة بالتنمية والتشغيل.





















