تونس-افريكان مانجر
من المنتظر أن تعلن حكومة مهدي جمعة في الأيام القليلة القادمة عن إقالة تسعة عشر واليا من مجموع أربعة وعشرين اخرين و ذلك بسبب انتماءاتهم الحزبية لحركة النهضة الحاكمة سابقا و التي تسلمت الحكم في تونس بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011.
و ستشمل هذه التغيرات جل الولايات خاصة منها ولايات الجنوب و سوسة و القيروان و القصرين و جندوبة و الكاف و زغوان و باجة باعتبار أنهم في حاجة أكثر من باقي الولايات إلى مراجعة التعيينات القائمة على الولاءات الحزبية.
وكان كاتب الدولة للشؤون الجهوية والمحلية عبد الرزاق بن خليفة أعلن في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية التونسية ، أن حركة الولاة الجديدة ستعرف تعيين ثلاثة عسكريين لهم خبرة في المجالين العسكري والإنمائي وان اختيار الولاة الجدد سيراعي جملة من الشروط أبرزها معرفة المرشحين وإلمامهم بأبرز المشاغل التنموية الخاصة بكل بالولاية .
ضمان شفافية الانتخابات
و اعتبر عدد من المراقبين و السياسيين أن “تعيين حركة النهضة لموالين لها على رأس الولايات ” كان رغبة منها في السيطرة على المرافق العامة لكل ولاية و في العمل على استغلال ذلك في “خدمة ” حملتها الانتخابية في الانتخابات القادمة .
و يعتبر مطلب تغيير الولاة وتحييد المؤسسات العمومية من الأولى المطالب التي طالبت بها المعارضة التونسية عند دخولها مسار الحوار الوطني خاصة و ان عددا من هذه الأحزاب قد رأت في هذا المطلب ضمانة من ضمانات شفافية الانتخابات القادمة على المستوى الجهوي لكل ولاية .
حركة النهضة تعترض على مراجعة التعينات
في المقابل، أعلن رئيس الحكومة السابق و القيادي بحركة النهضة ، علي العريض، اعتراض حزبه بعد خروجه من الحكم, على مراجعة التعيينات الإدارية التي تنوي حكومة مهدي جمعة إجراءها، قائلا إن النهضة ترفض الإقصاء على أساس الانتماء الحزبي.
وفي سياق متصل، قال وزير الصحة السابق والقيادي في حركة النهضة عبد اللطيف المكي إنّه تمّ تضخيم حملة إعادة النظر في التعيينات وتوظيفه ضد الحركة، مستنكرا مثل هذه الحملة التي توحي أنّ “النهضة ملأت الإدراة بأبنائها” حسب قوله.
و شدد المكي في السياق ذاته بالقول: “إذا ما تحولت العملية إلى مطاردة لكل من له علاقة بحركة النهضة فإننا سنتدخل وندد بذلك وسنطالب بمراجعة كل التعيينات منذ ربع قرن وليس فقط من تم انتدابهم في فترة تولي الترويكا” .
الولاة ينفون انتماءاتهم الحزبية لحركة النهضة
من جهة أخرى نفى والي سوسة, و هو احد الولاة المعنيين بالإقالة ,مخلص الجمل ” لافريكان مانجر” انتماءه السياسي لأية حزب سياسي و بالتحديد لحركة النهضة معبرا على عدم رغبته الدخول إلى أية حزب سياسي حتي “بعد خروجه من الولاية “، وفق تأكيده.
و كان عددا من الولاة و من بينهم والي سوسة و والي القصرين قد اثاروا احتجاجات وانتقادات في الجهات الراجعة بالنظر إليهم بسبب “اتهامهم ” بميولاتهم النهضاوية “.
المعارضة و الاتحاد تطالب جمعة بمراجعة التعيينات
وقد اعتبرت المعارضة التونسية أن هذه التعيينات لا تخدم سوى حركة النهضة. لاسيما وأنّ أغلب الّذين تمّ تعيينهم هم من المحسوبين على حركة النهضة قد تم ضعهم في عدد من الولايات الحساسة” مشيرة إلى أن هذه التسميات تندرج ضمن إحكام سيطرة الحزب الحاكم سابقا على مفاصل الإدارة.
وكان اتحاد الشغل التونسي و عدد من الأحزاب السياسية و من منها التحالف الديمقراطي و الجبهة الشعبية و نداء تونس قد طالبوا رئيس الحكومة مهدي جمعة منذ توليه مهمته العمل على إعادة النظر في كل التعيينات التي تمت على رأس عدد من الولايات و النيابات الخصوصية و الإدارات العمومية .
وفي سياق متصل كان رئيس الحكومة الجديد وعد في أول خطاب له أمام المجلس الوطني التأسيسي بإعادة النظر في جميع التعيينات التي تمت في عهد حكومة علي العريض مع الالتزام بخارطة الطريق .





















