تونس -افريكان مانجر
يرى الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي مراد كواشي أن دول شمال إفريقيا لن تكون بمنأى عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، بل ستتأثر بها كسائر دول العالم، خاصة إذا طال أمد الأزمة.
وأوضح، في تصريح لموقع “أفريكان مانجر”، أن حدة التداعيات ستتفاقم بمرور الوقت في حال تواصل الصراع، لا سيما على مستوى الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار، نتيجة زيادة تكاليف الشحن وتضخم فاتورة التوريد.
وأضاف أن النقطة الثانية تتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، وما يترتب عنه من زيادة في التكاليف، وهو ما قد يدفع الحكومات إلى مراجعة سياسات الدعم وتقليصه.
فرصة استثمارية
في المقابل، اعتبر كواشي أن هذه التحولات قد تمثل فرصة لدول شمال إفريقيا، إذ يمكن أن تتحول إلى منطقة جاذبة للاستثمارات، بفضل ما تتمتع به من استقرار أمني.
وأشار إلى أن الدول المغاربية قادرة على أن تصبح ملاذًا آمنًا ورقعة استثمارية بديلة خلال المرحلة المقبلة، في ظل بحث المستثمرين عن وجهات أقل توترًا.
الملاذات الامنة
وفي السياق ذاته، اتجهت الأسواق العالمية نحو ما يُعرف بالملاذات الآمنة، إذ سجل الفرنك السويسري مستويات قياسية باعتباره ملاذًا تقليديًا، كما عزز الدولار الأمريكي موقعه كعملة آمنة.
كذلك ارتفعت أسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، في ظل تنامي حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.
وشدد كواشي على أننا أمام مرحلة مفصلية يُعاد فيها تسعير المخاطر الجيوسياسية، حيث تتحرك الأسواق بلغة واحدة هي لغة الخوف والسيولة والبحث عن الأمان، وفق تعبيره.
وأوضح أن المستثمرين يعمدون إلى إعادة هيكلة محافظهم عبر تقليص الأصول ذات المخاطر المرتفعة والتوجه نحو الأصول الآمنة. ولفت إلى أن قطاعي النفط والغاز، إلى جانب المعادن النفيسة، حققوا أرباحًا، في حين تكبدت أسهم التكنولوجيا وشركات الطيران خسائر ملحوظة.
وعلى مستوى التداعيات الآنية، أكد أن أبرز الانعكاسات الاقتصادية والتجارية تتمثل في اضطرابات أسواق الطاقة، فقد سجلت أسعار النفط خلال الساعات الماضية ارتفاعًا يقارب 10% تزامنًا مع تصاعد التوترات، كما شهد الغاز في الأسواق الأوروبية زيادة ملحوظة.
وبيّن أن قطاع النفط يُعد من أكثر القطاعات حساسية في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن بنك Barclays رفع توقعاته لأسعار النفط إلى حدود 100 دولار للبرميل في حال استمرار التوترات.
كما بلغ استئجار ناقلات النفط أعلى مستوياته منذ سنة 2020، نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، وما بين 20% و30% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، إضافة إلى حوالي 11% من إجمالي التجارة العالمية، مضيفا أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي من شأنه أن يهدد ليس فقط أسواق الطاقة، بل أيضًا الأمن الغذائي العالمي.
وفي علاقة بأكثر الدول عرضة للتضرر، أشار كواشي إلى الصين، باعتبار أنها تتحصل على نحو 50% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز، ما يجعلها من أكبر المتأثرين في ظل محدودية البدائل، إلى جانب دول الخليج.
وخلص إلى أن التأثيرات لن تقتصر على منطقة بعينها، بل ستمتد عالميًا بنسب متفاوتة، بما في ذلك الولايات المتحدة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتداعياتها التضخمية. ومن المرجح، وفق تقديره، أن يشهد العالم ارتفاعًا في معدلات التضخم مقابل تراجع في نسب النمو، مع استمرار توجيه الاستثمارات نحو الأصول والملاذات الآمنة.





















