تونس-افريكان مانجر
أكدت رئيسة الحكومة أن تونس تؤمن بأن السيادة الصحية الإفريقية لن تتحقق بصفة فعالة إلا إذا استندت إلى منظومات صحية قوية وصناعة دوائية تنافسية وتحول رقمي ناجع.
وأضافت رئيسة الحكومة في كلمة لها خلال مشاركتها بمركز كينياتا الدولي للمؤتمرات بالعاصمة الكينية نيروبي، في جلسة حوارية حول بناء نظم صحية وطنية صامدة وتطوير قدرات الإنتاج المحلي والإقليمي، أن تونس انخرطت في عملية تحول عميقة من خلال نموذج “المستشفى الرقمي” الذي مكّن اليوم من ربط أكثر من 25 مستشفى بشبكة آمنة وعالية الأداء، تتيح نقل الخبرة الطبية عوضا عن المرضى.
وقد تم تحقيق نتائج هامة ومعبرة، ففي مجال التصوير بالأشعة عن بُعد،تم تسجيل نسبة نمو في النشاط تجاوزت 1300% خلال سنة 2025، مع إنجاز أكثر من 42 ألف فحص عن بُعد، وفي مجال الطب عن بُعد، تم ربط 31 مؤسسة استشفائية بالشبكة مع تغطية عديد الاختصاصات الطبية وتم إنجاز مئات الفحوص الطبية عن بُعد. أما في مجال الطب الاستعجالي، فقد مكّنت تدخلات الخبرات الطبية عن بُعد من التكفل العاجل بحالات السكتات الدماغية، حيث يتم اتخاذ القرارات العلاجية عن بُعد في آجال زمنية مطابقة للمعايير الدولية، مما ساهم في إنقاذ الأرواح والحد من الإعاقة.
وقد أثبتت هذه النتائج أنه إضافة إلى تحسين النفاذ إلى العلاج، يساهم التحول الرقمي في تحسين استخدام الموارد، وتقليص آجال التشخيص، وضمان جودة أفضل للتكفل بالمرضى، لا سيما في المناطق النائية.
وبالتوازي مع ذلك، أشارت رئيسة الحكومة، الى أن تونس اعتمدت خياراً استراتيجياً يتمثل في السيادة الرقمية الكاملة، عبر شبكة آمنة 100% مع تطوير حلول ذكاء اصطناعي تم تطويرها محلياً، لتتكيف مع الواقع التونسي، وأضافت رئيسة الحكومة أن السيادة الصحية تعني أيضاً استقلالية إنتاج الأدوية واللقاحات والمعدات الطبية الأساسية.في هذا السياق، تتميز تونس بصناعة دوائية مهيكلة، تضم أكثر من أربعين مؤسسة ذات مساهمات أجنبية، وتصدّر المنتجات إلى أكثر من 35 دولة.
ويشكل هذا النسيج الصناعي قاعدة صلبة لتطوير إنتاج الأدوية الأساسية والأدوية الجنيسة والمثائل الحيوية وصولاً إلى إنتاج اللقاحات.
وأكدت رئيسة الحكومة أنه يمكن في هذا الإطار أن تلعب تونس دور المنصة الإقليمية لإنتاج الأدوية والخدمات اللوجستية ونقل التكنولوجيا، خدمةً لسوق إفريقية تشهد نمواً متسارعاً.
كما بينت أن قطاع الصحة يمثل رافعة اقتصادية من خلال تطوير السياحة الطبية، فبفضل جودة كفاءاتها الطبية وبنيتها التحتية الاستشفائية وموقعها الجغرافي المتميز، تستقبل تونس سنوياً مئات الآلاف من المرضى الأجانب، أساسا من البلدان الإفريقية، مما يؤكد مكانتها كوجهة علاجية تنافسية.
وبيّنت رئيسة الحكومة أن رؤية تونس ترتكز في ما يتعلق بتعزيز السيادة الصحية للقارة الإفريقية على المحاور الاستراتيجية التالية:
أولاً: الاستقلالية الدوائية من خلال تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات، فضلاً عن تكريس التميّز المعياري بالتعاون الوثيق مع الوكالة الأفريقية للأدوية. وتضع هذه الرؤية نقل المعرفة في صلب الأولويات لبناء إفريقيا موحدة وفق مقاربة “صحة واحدة” من خلال، تدعيم الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات بهدف تقليص تبعية القارة للخارج و تطوير التعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والوكالة الأفريقية للأدوية لتوحيد المعايير وضمان جودة الأدوية، و تبادل الخبرات وتكوين الكفاءات الأفريقية، وفق مقاربة «أفريقيا واحدة، صحة واحدة“.
ثانيا، تعزيز الرعاية الصحية المحلية لفائدة كل الأفارقة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية، وهو ما يتطلب بناء منظومة صحية أكثر عدلاً وصمودا تعتمد على مواردها الذاتية.
و ثالثا تعاون دولي يتبنى مقاربة «التمويل والصحة” من خلال تحول هيكلي عميق لنموذج التعاون عبر إرساء آليات تنسيق وآليات تمويل مبتكرة.
كما أشارت رئيسة الحكومة، الى أن الشراكات المبنية على الندية والاحترام المتبادل والمسؤولية والمصالح المشتركة، تعد مسارا استراتيجيا لتحقيق التنمية.
وشددت رئيسة الحكومة في ختام كلمتها على التأكيد على دعم تونس للتعاون مع جميع شركائها، والتزامها بالعمل جنبا إلى جنب من أجل مستقبل صحي أكثر عدلاً واستدامة ، بما يخدم المصالح المشتركة لكل الشركاء ويستجيب لإنتظارات شعوبها في بناء منظومات صحية متطورة وقادرة على مواجهة التحديات وضمان تكافؤ الفرص في الحصول على أفضل الخدمات الصحية.





















