تونس-افريكان مانجر
في جلسة مشتركة عقدتها لجنة المالية والميزانية مع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد يوم الاثنين 2 مارس 2026، استمعت اللجنتان إلى رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء بشأن مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2026، إضافة إلى مقترح قانون آخر يقضي بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الإلكترونية.
وأكدت عمادة الأطباء في مستهل مداخلتها أن هجرة الأطباء تحوّلت إلى ظاهرة متفشية في تونس، نتيجة تنامي الشعور بعدم الاطمئنان المهني، وهو ما انعكس سلبًا على استقرار القطاع الصحي.
وشددت على التزام الأطباء بأداء واجبهم الجبائي تجاه الدولة، موضحة أنهم لا يعارضون مبدأ الفوترة الإلكترونية في حد ذاته، وإنما يطالبون بتوفير شروط واقعية تضمن سهولة تطبيقها واعتماد مبدأ التدرج في تنفيذها.
وأبرزت العمادة أن من بين الإشكاليات الأساسية المطروحة احتمال تعارض الفوترة الإلكترونية مع مبدأ السر المهني، باعتبار أن الطبيب ملزم قانونًا وأخلاقيًا بعدم الإفصاح عن المعطيات الشخصية للمرضى. وبيّنت أن توزيع منظومة تخزين المعطيات بين مؤسسة عمومية وأخرى من القطاع الخاص قد يثير مخاطر تتعلق بسرية البيانات، ما يستوجب توفير ضمانات قانونية وتقنية واضحة لحماية المعطيات الصحية وصون الثقة بين الطبيب والمريض.
نظام جبائي خاص
كما أشارت إلى أن المنظومة الجبائية الحالية تتسم بالتعقيد وعدم الوضوح، داعية إلى إرساء نظام جبائي خاص بمهنة الطب يراعي خصوصياتها، مع المحافظة على مجانية التصريح الجبائي وتبسيط الإجراءات.
ولفتت إلى أن ضغط العمل اليومي لا يمكّن الأطباء من إعداد مذكرات أتعاب بصفة يومية، مقترحة اعتماد صيغة شهرية باعتبارها أكثر ملاءمة وأسهل تطبيقًا.
وفي سياق متصل، اعتبرت العمادة أن التهرم النسبي في صفوف الأطباء يحدّ من جاهزيتهم للانخراط السريع في منظومة رقمية جديدة، خاصة وأن عددًا هامًا منهم لا يمتلك منظومة تصرف إلكترونية داخل عيادته. غير أنها أقرت في المقابل بأن جزءًا من الأطباء يعتمد فعليًا تطبيقات رقمية ومنظومات آلية في التصرف، ما ينفي تعميم القول بعدم استعمال النظم الإلكترونية داخل القطاع.
وخلال تفاعلها مع تدخلات النواب، أوضحت رئيسة المجلس وأعضاده أن قانون المنافسة والأسعار يفرض جملة من المبادئ الواجب احترامها عند صياغة الفاتورة، وهو ما يستوجب مراعاة الإطار القانوني المنظم عند إقرار أي آلية جديدة. وأكدوا أن مهنة الطب، وإن كانت من المهن الحرة، فإنها تتطلب جهدًا مضاعفًا وحضورًا بدنيًا وذهنيًا مستمرًا، في ظل النقص الكبير في عدد الأطباء وتزايد حالات غلق بعض العيادات.
وشددت العمادة على أنها ليست ضد الفوترة الإلكترونية، غير أن الإشكال يكمن في العقوبات المسلطة وصعوبة التطبيق الفوري للمنظومة في صيغتها الحالية، ما يستدعي اعتماد التدرج ومنح فترة زمنية كافية تمكّن الأطباء من الانخراط التدريجي والتأقلم مع النظام الجديد، إلى جانب إعادة النظر في النظام الجبائي ليكون أكثر وضوحًا وسهولة في التطبيق.
وأكدت في ختام مداخلتها تعذّر تطبيق المنظومة بالشكل الحالي، مبيّنة أن اعتماد مذكرة الأتعاب في إطار الفاتورة الإلكترونية يطرح صعوبات عملية. كما جددت التزام الأطباء بالتصريح بالدخل بكل شفافية، داعية إلى التنصيص الصريح على ما يضمن المحافظة على السر المهني وحماية المعطيات الشخصية، مع التأكيد على مجانية الفوترة والانخراط في المنظومة.
كما دعت إلى مراجعة منظومة العقوبات، خاصة وأن العقوبات الجزائية الحالية نافذة المفعول، مبرزة في الآن ذاته أن هياكل العمادة تتولى بدورها تسليط عقوبات تأديبية على الأطباء المخالفين للإجراءات القانونية، في إطار الحرص على احترام القواعد المنظمة للمهنة وصون أخلاقياتها.





















