تونس-افريكان مانجر
أعلنت الإدارة الأمريكية، عن فرض تعريفات جمركية جديدة على عديد الدول من بينها تونس، وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة حمائية تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي، هذا الإجراء أثار قلقاً و تساؤلات متعددة لدى المصدرين التونسيين، خاصة لدى بعض القطاعات التي تعتبر الولايات المتحدة إحدى الوجهات الهامة لها.
و للاستفسار عن تداعيات هذا القرار، اتصلت “أفريكان مانجر” بمروان بن جمعة، رئيس غرفة التجارة التونسية الأمريكية، الذي قال “ان هذا القرار كان بمثابة المفاجأة وهو قرار غير منتظر بالنسبة للمصدرين التونسيين، سيّما و أن التركيز الأكبر كان على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه كندا و الدول الأوروبية”.
واعتبر بن جمعة، ” ان خطاب دونالد ترامب الذي أعلن فيه عن الرسوم الجمركية الجديدة “شعبوي”، و أن فرض تعريفات جمركية بنسبة 28 % على صادرات تونس إلى الولايات المتحدة، اعتبارًا من 9 أفريل 2025، جاء بناءً على فرضية المعاملة بالمثل لحماية الصناعة الأمريكية، و استند فيها إلى أن تونس تفرض تعريفات بنسبة 55% على المنتجات الأمريكية، في حين أن ذلك غير معمول به”، وفق تقديره.
واضاف مُحدثنا، أن هذه الرسوم قد لا يكون لها تداعيات مباشرة كبرى على الاقتصاد الوطني و الصادرات التونسية و بإمكان المصدرين تجاه الولايات المتحدة البحث عن أسواق جديدة في صورة تطبيقها فعليا، مشددا في ذات السياق على أن التداعيات غير المباشرة و المتصّلة بدول الاتحاد الأوروبي تمثل الخطر الأكبر، وفق تعبيره.
و قال بن جمعة، ” الاتحاد الأوروبي يٌعد الشريك التجاري الرئيسي لتونس، لذلك فإن أي تأثير سلبي على اقتصاده نتيجة التعريفات الأمريكية الجديدة قد ينعكس على الطلب الأوروبي على المنتجات التونسية”.
و يشار الى أن الاتحاد الأوروبي يستوعب حوالي 72% من صادرات تونس.
و يرى بن جمعة، أن فرض الرسوم الجمركية المرتفعة سيؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع تكاليف التوريد، وبالتالي زيادة أسعار السلع وارتفاع نسب التضخم عالميا، خاصةً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الأمريكية أو التي تتأثر بتداعيات السوق العالمي، ومع ارتفاع نسب التضخم، يُتوقع أن تنخفض القوة الشرائية للمستهلكين، مما سيؤدي الى حالة من الركود و الانهيار الاقتصادي، وذلك سينعكس حتما على الاقتصاد المحلي.
واعتبر محدثنا، ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تستهدف تونس بشكل مباشر، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي صرح بأن هذه القرارات هي أولية، و بلادة منفتحة للتشاور، مرجحا، أن إدارة ترامب لا تستهدف فقط تعزيز الاقتصاد الأمريكي، بل تسعى الى وضع مختلف الدول على الطاولة للتشاور، وربما فرض شروط تفاوض جديدة، خاصة و أن ترامب اعتمد نفس النهج مع كبرى شركات تصنيع السيارات في العالم على غرار تويوتا وفورد وBMW، عندما هدد بفرض رسوم باهظة على السيارات المستوردة.
وخلص رئيس غرفة التجارة التونسية الأمريكية، مروان بن جمعة، الى أن الخطر الأكبر على تونس متصل بتضرر الاقتصادات الأوروبية جراء الرسوم الأمريكية التي قد تؤدي إلى تراجع الطلب الأوروبي على المنتجات التونسية، فضلا عن انعكاس التضخم في العالم على الاقتصاد المحلي.
و استنادا لما أكده مُحدثنا، فإنه خلال سنة 2024، تجاوزت الصادرات التونسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية حاجز المليار دولار أمريكي لتبلغ 1.4 مليار دولار، مقابل 1.15 مليار دولار، حجم واردات الولايات المتحدة من تونس.
وتتركز الصادرات التونسية إلى الولايات المتحدة أساسًا على التمور وزيت الزيتون، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وقطع غيار السيارات.