تونس-افريكان مانجر
ارتفع عدد الأفارقة في السنوات الأخيرة بشكل لافت في عديد الولايات التونسية خاصة منها التي تتميز بحركية تجارية كبرى على غرار العاصمة وصفاقس وأريانة وغيرها من الولايات.
ويبدو أن الارتفاع المتزايد لأفارقة جنوب الصحراء في تونس، أصبح يُهدد السلم الاجتماعي في البلاد سيما بعد تكرر أحداث العنف والاشتباكات بينهم وبين عدد من المواطنين التونسيين، لعل اخرها الاحداث التي شهدتها ولاية صفاقس أمس الاثنين والتي انجر عنها وفاة شاب تونسي.
وتمثلت الأحداث، وفق مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، في فوضى ومناوشات عنيفة وتراشقاً بالحجارة بين سكان أحد أحياء مدينة صفاقس ومهاجرين غير نظاميين من دول الساحل والصحراء، أقدموا على إضرام النار في أحد المنازل، وهو ما انجر عنه تضرّر منازل خاصّة وتهشيم بعض السيّارات وإصابة بعض الأشخاص إصابات متفاوتة، قبل أن تتدخل قوات الأمن للسيطرة على الوضع.
و بحسب تصريح مصدر امني، لإذاعة الديوان اف ام، تافقد تم ايقاف 3 اشخاص من دول افريقيا جنوب الصحراء.
وعلى إثر هذه الجريمة، جرت مساء أمس الإثنين 3 جويلية مكالمة هاتفية بين وزير الدّاخلية كمال الفقـي ونظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، واستعرض خلالها الوزيران علاقات التعاون وبرامج الشراكة التي تربط وزارتي داخلية البلدين لا سيما في مجال “الهجرة” و”الجريمة المنظمة”، وفق ما جاء في بلاغ لوزارة الداخلية.
وأكّدت الوزارة استعداد الطرفين وعزمهما على مزيد توطيد هذه العلاقات والارتقاء بها إلى أرقى المستويات بما يعكس عمق وعراقة العلاقات التاريخية بين البلدين وخدمة لمصلحة الشعبين الصديقين، وفق ما جاء في نصّ البلاغ.
يذكر أنه تم خلال شهر اوت من السنة الماضية القاء القبض على مجموعة من الأفارقة (جنوب الصحراء) بإحدى الشقق بوسط مدينة صفاقس قاموا بتكوين مركز عدلي خاص بهم اي مركز أمن موازي، الى جانب وقوع جريمة قتل لشخص غيني الجنسية بواسطة سلاح أبيض على إثر شجار بين مجموعتين من الأفارقة جنوب الصحراء.
موقف رسمي
من جهته رئيس الجمهورية، في فيفري المنقضي، ترأس رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اجتماع لمجلس الأمن القومي خُصّص للإجراءات العاجلة التي يجب اتخاذها لمعالجة ظاهرة توافد أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين من إفريقيا جنوب الصحراء إلى تونس.
وأكّد قيس سعيد، حسب بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية ان ذاك، أن هذا الوضع غير طبيعي، مشيرا إلى أن هناك ترتيب إجرامي تمّ إعداده منذ مطلع هذا القرن لتغيير التركيبة الديمغرافية لتونس وأن هناك جهات تلقت أموالا طائلة بعد سنة 2011 من أجل توطين المهاجرين غير النظاميين من إفريقيا جنوب الصحراء في تونس، مشيرا إلى أن هذه الموجات المتعاقبة من الهجرة غير النظامية الهدف غير المعلن منها هو اعتبار تونس دولة إفريقية فقط ولا انتماء لها للأمتين العربية والإسلامية.
وأوضح رئيس الجمهورية أن تونس تعتزّ بانتمائها الإفريقي فهي من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية وساندت عديد الشعوب في نضالها من أجل التحرر والاستقلال.
كما أن تونس تدعو إلى أن تكون إفريقيا للأفارقة حتى ينتهي ما عانته الشعوب الإفريقية على مدى عقود من حروب ومجاعات.
وشدّد على ضرورة وضع حد بسرعة لهذه الظاهرة خاصة وأن جحافل المهاجرين غير النظاميين من إفريقيا جنوب الصحراء مازالت مستمرة مع ما تؤدي إليه من عنف وجرائم وممارسات غير مقبولة فضلا عن أنها مجرّمة قانونا، حسب نص البلاغ.
ودعا رئيس الدولة إلى العمل على كل الأصعدة الدبلوماسية والأمنية والعسكرية والتطبيق الصارم للقانون المتعلق بوضعية الأجانب في تونس ولاجتياز الحدود خلسة، معتبرا أن من يقف وراء هذه الظاهرة يتّجر بالبشر ويدّعي في نفس الوقت أنه يدافع عن حقوق الإنسان، وفق ذات البلاغ.
الاتحاد الأوروبي
وتكثّفت في الفترة الأخيرة المحادثات بين المسؤولين التونسيين والأوروبيين حول ملفّ الهجرة، حيث زار في 18 جوان الماضي، وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان ونظيرته الألمانية نانسي فيسر تونس لعقد لقاءات خصصت للنظر في ملف الهجرة.
وفي ماي الماضي زار وزير الهجرة المعتمد لدى وزير الداخلية البريطاني روبرت جينريك تونس وكانت له جلسة عمل مع كل من المدير العام آمر الحرس الوطني، والمدير العام لشرطة الحدود والأجانب والمدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي تمّ خلالها بحث ملف الهجرة غير النظامية انطلاقا من السواحل التونسية نحو الفضاء الأوروبي.
وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي أنطونيو تاياني في تصريحات متلفزة أمس الإثنين، إنه “لسوء الحظ، تتعرض إيطاليا لموجة تدفقات هجرة مستمرة لأن هناك وضعًا صعبًا في تونس.
ويعتبر تزايد الهجرة السرّية من بلدان الساحل وصحراء القارّة الأفريقية إلى البلاد التونسية، من بين العوامل التي تُهدد البلاد اجتماعيا واقتصاديا، وذلك في ظل عدم وجود استراتيجية واضحة للتصدي لهذه الظاهرة بالتزامن مع تحول تونس من أرض عبور الى أرض استقرار.
أرقام
جدير بالذكر، فانه بحسب اخر المعطيات الادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تقرير “المسح الوطني للهجرة الدولية” فان عدد الأجانب المقيمين في تونس يقدر بـ 58.990 شخصا أي ما يعادل 0.5 % من إجمالي سكان البلاد.
ويقدر المعهد عدد المهاجرين القادمين من افريقيا جنوب الصحراء بـ21.466 شخص أي بنسبة 36.4% من مجموع الأجانب المقيمين في تونس.
وفي مارس الماضي، أعلن مدير عام شرطة الحدود والأجانب عماد الزغلامي، خلال ندوة صحفية بمقرّ وزارة الشؤون الخارجي أن عدد المقيمين الشرعيين في تونس من مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء بلغ 5376 منهم 93 بالمائة طلبة.
وأوضح الزغلامي أن باقي المقيمين يتوزع بين ديبلوماسيين متقاعدين ومستثمرين ورجال دين.
وكشف الزغلامي أنه لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد المقيمين في تونس بصفة غير شرعية من الافارقة جنوب الصحراء مبينا انه تم إحصاء 6000 مقيما غير قانوني من قبل المنظمة الدولية للهجرة مكتب تونس وصفاقس وبين 7000 و8000 من قبل المفوضية السامية للاجئين.





















