تونس-افريكان مانجر
مع تصاعد التغيرات المناخية وتزايد الظواهر الجوية القصوى في تونس، أصبح الرصد الجوي أكثر من مجرد متابعة يومية لحالة الطقس، ليكون أداة فعلية و إستراتيجية تؤثر مباشرة على القطاعات الاقتصادية الحيوية على غرار الفلاحة والطاقة والنقل والصناعة.
و استنادًا إلى ردّ المعهد الوطني للرصد الجوي على استفسارات African Manager حول عمله ودوره في تقليل المخاطر الناتجة عن التغيرات الجوية على القطاعات الاقتصادية، خاصة عقب الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة ولايات أواخر جانفي المنقضي، يعتمد المعهد على نماذج عددية متطورة مثل Arome-Tunisie للتنبؤ بالظواهر الجوية المحلية بدقة عالية، ما يعزز قدرة القطاعات الحيوية مثل الفلاحة والطاقة والنقل والصناعة على التخطيط الاستباقي وتقليل الخسائر.
و أفاد الرصد الجوي، أنّ عدد المطالب للتعويض اثر الفياضانات الأخيرة، ناهزت الـ150 مطلبا تم تسجيله من قبل أشخاص طبيعيين ومؤسسات اقتصادية، مع تركيز المطالب في الولايات الأكثر تضرراً على غرار تونس الكبرى و بنزرت و صفاقس والمنستير.
وفي ما يلي الرد الرسمي من قبل المعهد الوطني للرصد الجوي على اسئلة افريكان مانجر:
-هل يمكن للمعهد تقديم توقعات مستقبلية تساعد الحكومة والقطاع الخاص في تخطيط ميزانيات الطوارئ لمواجهة الكوارث الطبيعية؟
يقدّم المعهد الوطني للرصد الجوي خدمات التوقع والرصد والإنذار المبكر عن الظواهر الجوية الخطيرة، بما يمكّن الحكومة والقطاع الخاص من التخطيط الاستباقي لميزانيات الطوارئ والاستعداد للكوارث الطبيعية، اعتماداً على توقعات علمية دقيقة وسيناريوهات مبنية على المعطيات المناخية وشبكات الرصد المستمر والتحاليل العددية الحديثة. وفي هذا الإطار، يوفّر المعهد توقعات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، إلى جانب التوقعات الموسمية، ونشرات الإنذار المبكر متعددة المخاطر، بما يساعد على استشراف تطور العوامل الجوية واتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب. وتشمل هذه الخدمات التحذير من الأمطار الغزيرة والسحب الرعدية والفيضانات المحتملة والرياح القوية وموجات الحرارة والبرد والاضطرابات البحرية، وهو ما يمكّن مختلف المتدخلين من اتخاذ قرارات مسبقة مثل تعبئة الموارد البشرية واللوجستية، وتوجيه فرق التدخل، وحماية المنشآت الحيوية، وتقليص المخاطر على المواطنين والممتلكات. كما تساهم هذه المعلومات في تحسين التخطيط وتحديد الأولويات لدى قطاعات حيوية مثل الموارد المائية والسدود والتصرف في مياه الأمطار، والطاقة والكهرباء خاصة خلال موجات الحرارة، والنقل البري والبحري والجوي، والفلاحة والأمن الغذائي والتأمين والسياحة، إضافة إلى البنية التحتية.
ومن جهة أخرى، يساهم المعهد عبر الدراسات المناخية طويلة المدى وتحليل الظواهر القصوى في دعم سياسات التكيّف مع تغيّر المناخ، وتقييم المناطق الأكثر هشاشة، وتوجيه الاستثمارات الوقائية نحوها، بما يجعل المعلومة الجوية والمناخية أداة استراتيجية لتقليص الخسائر البشرية والاقتصادية، وتعزيز الوقاية، وتحسين التصرف في المخاطر، ودعم برامج التنمية الاجتماعية المستدامة.
-مع التغيرات المناخية المتسارعة، هل تعتقدون أن هناك حاجة لتطوير نماذج جديدة للتنبؤ بالأحداث الجوية القصوى ؟
نعم، مع التغيرات المناخية المتسارعة أصبحت الحاجة ملحة لتطوير نماذج أكثر تقدماً ودقة للتنبؤ بالأحداث الجوية القصوى، نظراً لتزايد حدة وتكرار الظواهر مثل الأمطار الغزيرة في فترات قصيرة، موجات الحر الشديدة، الرياح القوية، التي أحياناً تتجاوز المعدلات التي كانت تعتبر معتادة في السابق.
وفي هذا الإطار، يستخدم المعهد الوطني للرصد الجوي نموذجاً محلياً متقدماً « Arome-Tunisie، يتميز بدقة مكانية عالية تصل إلى 1.3 كيلومتر، ما يسمح برصد الظواهر المحلية الصغيرة نسبياً مثل السحب الرعدية والفيضانات السريعة والتغيرات المحلية للرياح ودرجات الحرارة. هذا النموذج لا يزال في طور التطوير المستمر، حيث يعمل المعهد على تحسين خوارزميات المعالجة، وتكامل البيانات من الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية، لتعزيز دقة التوقعات القصيرة والمتوسطة المدى، وزيادة فعالية الإنذارات المبكرة.
كما يعتمد المعهد الوطني للرصد الجوي، إلى جانب النماذج الحتمية (Deterministic)، على التنبؤات الاحتمالية (Probabilistic Forecasts) التي تُعدّ اليوم من أهم أدوات التنبؤ الحديثة، خاصة عند توقع الظواهر القصوى. و
يعتمد هذا النوع من التنبؤ على تشغيل النموذج عدة مرات وفق مجموعة سيناريوهات مختلفة، عبر إدخال تغييرات صغيرة في في بعض معاملات النموذج، ثم مقارنة النتائج فيما بينها.
ومن خلال هذه المقاربة، يصبح بالإمكان تقييم جميع السيناريوهات المحتملة لتطور الحالة الجوية، ومعرفة احتمال وقوع حدث معين (مثل تجاوز كمية أمطار محددة، أو بلوغ سرعة رياح معينة).
-يعتمد المعهد على نماذج عددية متطورة لتحسين دقة التوقعات الجوية، فكيف تساعد هذه الدقة القطاعات الاقتصادية على غرار الفلاحة و النقل والصناعة على التخطيط لتقليل الخسائر؟
تعتمد القطاعات الاقتصادية اليوم بشكل متزايد على التوقعات الجوية الدقيقة، لأن الطقس لم يعد عاملاً ثانوياً بل أصبح مؤثّراً مباشراً في الإنتاج والسلامة والكلفة.
وكلما ارتفعت دقّة النماذج العددية وتحسّن توقيت التوقع (خاصة على المدى القصير والمتوسط)، أصبح بالإمكان التخطيط الاستباقي بدل التعامل مع الخسائر بعد وقوعها.
في قطاع الفلاحة، تساعد التوقعات الدقيقة على تحديد أفضل توقيت للري والتسميد والمعالجة بالمبيدات، وتفادي إتلاف المحاصيل بسبب الرياح القوية أو الصقيع أو موجات الحر.
كما تمكّن من إدارة الموارد المائية بكفاءة أكبر، والتقليل من ضياع المياه، وتحديد فترات الخطر المرتبطة بالأمراض الفطرية التي ترتفع مع الرطوبة والأمطار. وفي حالات الأمطار الغزيرة، يمكن للفلاحين اتخاذ إجراءات لحماية المزروعات أو تأمين المعدات قبل وقوع الضرر.
أما في قطاع النقل، فتمثل التوقعات الجوية عاملاً أساسياً لضمان السلامة وتقليل الاضطرابات. ففي النقل البحري مثلاً، تتيح معرفة ارتفاع الموج واتجاه الرياح مسبقاً تنظيم حركة الموانئ، وتفادي التأخير أو الحوادث.
وفي النقل الجوي، تساعد على تحسين تخطيط الرحلات وتجنب مناطق الاضطراب والعواصف الرعدية. وحتى في النقل البري، يمكن للتوقعات الدقيقة أن تقلل من مخاطر الحوادث المرتبطة بالأمطار الغزيرة أو الضباب أو الرياح الشديدة أو الرياح الرملية، مع تحسين إدارة حركة المرور واتخاذ قرارات مبكرة بشأن التحذير أو الغلق المؤقت لبعض الطرقات.
وفي قطاع الصناعة والطاقة، تساهم التوقعات الدقيقة في حماية المنشآت وتقليل توقف الإنتاج، فالمصانع يمكنها برمجة عمليات الصيانة أو النقل أو التخزين وفق الظروف الجوية المناسبة، وتفادي الخسائر الناتجة عن الفيضانات أو الرياح العاتية.
كما تستفيد قطاعات الطاقة بشكل خاص، إذ تسمح التوقعات بتحسين إدارة الطلب على الكهرباء خلال موجات الحر أو البرد، وتحسين إنتاج الطاقات المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية عبر تقدير الإنتاج المتوقع بدقة.
–كم بلغ عدد مطالب المتضررين من الفيضانات الأخيرة لـ”شهادات الأحوال الجوية” بهدف الحصول على التعويض من مؤسسات التأمين ؟ وماهي الجهات او الولايات التي تتصدر المطالب؟
تلقى المعهد ما يفوق 150 مطلبا، من قبل أشخاص طبيعين ومؤسسات اقتصادية و تتمثل الولايات في تونس الكبرى و بنزرت و صفاقس والمنستير .
– هل تدخل هذه الخدمة في اطار الخدمات بمقابل التي يقدمها الرصد الجوي؟
نعم تندرج هذه الخدمة، في اطار الخدمات بمقابل، وفق للمرجع الأمر 89 لسنة 2011.





















