تونس- افريكان مانجر
تعكف وزارة العدل حاليا على النظر في مشروع قانون يتعلق بتنقيح الفصل 411 من المجلة التجارية ، المعروف بتسمية ” قانون الشيكات “، وتتجه الحكومة نحو الغاء العقوبة السجنية.
وقد كلف رئيس الجمهورية وزيرة العدل بإعداد مشروع تنقيح أحكام الفصل المذكور للتخفيف من وطأة الإجراءات القانونية والعقوبات السجنية في خصوص القضايا المتعلقة بإصدار شيك دون رصيد، حيث تصنّف قوانين تونس في إصدار الشيك دون رصيد ضمن الجرائم المالية التي تستوجب السجن في حال عدم السداد مما أدى إلى تزايد الأحكام الجزائية وتضاعف عدد الموقوفين والمحكومين وفرار آلاف التونسيين إلى الخارج بعد دخولهم في دوامة العجز المالي لعدم القدرة على الخلاص مما يعكس الصعوبات التي تواجهها المؤسسات التونسية للنفاذ إلى التمويل وندرة السيولة وجعل الصك يحيد عن وظيفته الأصلية وهي الاستخلاص إلى أدوار أخرى من المفترض أن تضطلع بها البنوك وهي الاقتراض والتمويل.
مقترحات رؤساء المؤسسات
وقد طرح المعهد العربي لرؤساء المؤسسات اليوم الخميس، 3 أفكار رئيسية حول مختلف الاشكاليات التي قد تنجر عن نزع التجريم والتي لا يجب السهو عنها، وتتعلق الفكرة الأولى بارتباط التنقيح بالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان والتي تمنع سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بإلزام تعاقدي وهي من الحقوق غير القابلة للانتقاص، بمعنى أنه لا يمكن للدولة أن تحتج بوجود ظروف استثنائية لتعليق الالتزام المحمول عليها باحترام الحق في عدم التنفيذ على ذات المدين.
اما الفكرة الثانية فتتمثل في ضرورة الموازنة بين مصلحة المدين، بنزع التجريم عن إصدار الصكوك دون رصيد، ومصلحة الدائن في استخلاص دينه بأيسر السبل وفي أقرب الآجال من خلال إيجاد حلول بديلة تتمثل في تفعيل شركات الاستعلام الائتماني التي تلعب دورا هاما في توفير المعلومة للمتعاملين الاقتصاديين بعد تقييم قدرة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين على الوفاء بالتزاماتهم، الى جانب تفعيل أحكام الفصل 42 من القانون المنظم لمهنة العدول المنفذين المتعلق بالحق في الاسترشاد لدى الإدارات والمؤسسات العمومية أو الخاصة عن الذمة المالية للمنفذ عليه وتوعية تلك المؤسسات بضرورة الاستجابة لطلب للعدل المنفذ ضمانا للحق في التنفيذ، مع تنقيح القانون تيسيرا لاستخلاص الديون في أقرب الآجال.
ومن الحلول البديلة أيضا، تنقيح أحكام مجلة الحقوق العينية ومجلة المرافعات المدنية والتجارية والمجلة التجارية المتعلقة بترتيب الدائنين واعتبار حامل الصك دائنا ممتازا في خصوص أصل الدين المضمن بالصك.
اما الفكرة الثالثة، فتنطلق من مبدأ مسؤولية البنك كمحترف من خلال ضرورة التزامه بالعمل على تطوير منظومة الكترونية توفر المعلومة الحينية للحريف مع احترام القانون المتعلق بالمعطيات الشخصية.
مشروع قيد الدرس
تجدر الإشارة إلى أن الفصل 411 من القانون التجاري ينص على أنّه ” يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية (غرامة) تساوي 40% من مبلغ الشيك أو من باقي قيمته على أن لا تقل عن 20% من مبلغ الشيك أو باقي قيمته كل من أصدر شيكاً ليس له رصيد سابق وقابل للتصرف فيه أو كان الرصيد أقل من مبلغ الشيك أو استرجع بعد إصدار الشيك كامل الرصيد أو بعضه أو اعترض على خلاصه “.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد طرح خلال لقائه مطلع الأسبوع الجاري بوزيرة العدل ليلى جفال مسألة تعديل الفصل 411 من المجلة التجارية، مؤكدا أنه ” يجب أن يقوم مشروع القانون على تحقيق التوازن المنشود بين حقوق الدائنين من جهة التي يجب أن تكون محفوظة وإخراج من تمّ الحكم عليهم من أجل إصدار صكوك بدون رصيد من السجون، فلا الدائن منتفع ولا من يقبع في السجن قادر على تسوية وضعيته من وراء القضبان “.
وتقول زيرة العدل ان مشروع القانون الجديد يندرج ضمن دعم دور العدالة في دفع الاقتصاد الوطني وتطوير المنظومة التشريعية في مجال قانون الأعمال مع مراعاة الظروف الاجتماعية والمالية للمتعاملين الاقتصاديين وأصحاب المؤسسات خاصة الصغرى منها والمتوسطة.
ويهدف إلى دعم أمان وموثوقية التعامل بالصكوك البنكية وذلك عبر تكريس مسؤولية المؤسسات البنكية والمصرفية وحوكمة علاقتها بحرفائها بالإضافة إلى تعديل المنظومة القانونية للشيكات نحو تسوية وضعية المدين وضمان حريته مع الحفاظ على حقوق الدائنين في استخلاص المبالغ المستحقة، وفق بلاغ صادر في وقت سابق عن وزارة العدل.





















