تونس-افريكان مانجر
في ظل تواصل التداعيات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الإيرانية و التوترات في منطقة الخليج و اضطرابات مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 20% من الإمدادات العالمية، يتصاعد الجدل حول كيفية ضمان توازن القطاع الطاقي خاصة في الدول الموردة للطاقة على غرار تونس، وماهي الإجراءات التي يمكن إتباعها خاصة و نحن على أبواب فصل الصيف دون إثقال كاهل المواطن او إدخال أي تعديلات عن منظومة الدعم أو على الأسعار سيما و أن أسعار النفط تشهد بشكل يومي ارتفاعا متواصلا.
فبالعودة لبيانات الوكالة الدولية للطاقة، انخفضت الإمدادات العالمية بأكثر من 10 ملايين برميل يومياً خلال شهر مارس المقضي، فيما تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، ماتسبب في أسوأ أزمة طاقة واجهها العالم على الإطلاق.
إضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي
ومن بين الإجراءات التي يمكن للحكومات اتخاذها بهدف ترشيد استهلاك الطاقة إضافة ساعة للتوقيت الرسمي بهدف الاستفادة القصوى من ضوء النهار الطبيعي.
هذا الإجراء قد يقلل من الحاجة إلى الإضاءة الصناعية وأجهزة التكييف في فترات المساء، مما قد يخفف الضغط على الشبكات الكهربائية، وقد انطلقت دول مثل مصر و بنجلاداش في اعتماد التوقيت الصيفي منذ فترة ضمن إجراءات التقشف لمواجهة أزمة الطاقة.
كما تُعد الولايات المتحدة وكندا و دول الاتحاد الأوروبي كألمانيا وفرنسا وإيطاليا، من الدول التي تطبق هذا النظام في معظم ولاياتها، حيث يبدأ التغيير عادة في شهر مارس وينتهي في نوفمبر.
كما تتبع بريطانيا “توقيت الصيف البريطاني” (BST) لضمان أقصى استفادة من ساعات النهار خلال شهور الصيف الطويلة في نصف الكرة الشمالي.
في تونس سبق أن تم اعتماد هذا الإجراء سنتي 2007 و 2008 وذلك جراء ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية ما انعكس سلبا على ميزان الطاقة، ثم سرعان ماتخلت على هذا الإجراء بسبب تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف.
حملات التوعية و ترشيد الاستهلاك
في مثل هذه الظروف تتجه الدول في الغالب الى اتباع سياسيات توعوية متواصلة للحد من الاستهلاك المفرط للطاقة، سواء في فصل الصيف او الشتاء على غرار تشجيع الأفراد على اتخاذ خطوات عملية من خلال خفض درجة حرارة المكيفات الى 25-26 درجة مئوية او لأجهزة التدفئة في الشتاء، حيث يمكن أن يؤدي تعديل منظم حرارة التدفئة في البنايات بمقدار درجة واحدة إلى توفير ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب من الطلب السنوي على الغاز.
وتتميز هذه الإجراءات بأهمية بالغة للدول والمواطنين في جميع أنحاء العالم.
إدارة الفضاءات العامة و المؤسسات
وفي سياق الوضع العالمي، و ما يفرضه من تحديّات، فانه موكول للجهات الرسمية دعوة المؤسسات إلى اعتماد سلوكيات رشيدة في استهلاك الطاقة سواء في أماكن العمل أو الفضاءات العامة، من خلال الحدّ من استعمال أجهزة التكييف في حدود الحاجة وإطفاء مصابيح الإضاءة عند عدم الضرورة.
كما تبنت بعض الحكومات سياسة ترشيد الإضاءة في الأماكن العامة، ويشار إلى أن وكالة التحكم في الطاقة في تونس أطلقت مؤخرا مشروعا مع بلدية حمام الأنف لتركيب 373 فانوس led .
وسنويا مع دخول فصل الصيف، تطلق الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، حملات توعوية بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة.
عقلنة استهلاك الطاقة للأجهزة الكهرو منزلية
تعتبر الثلاجة من بين أكثر الأجهزة استنزافا للطاقة الكهربائية في المنازل باعتبارها تعمل بشكل مستمر، و ولتقليل استهلاكها للكهرباء يجب التقليل من فتح بابها وضبط درجة حرارتها حسب ماتتطلبه الفصول.
في المقابل، وعلى الرغم من أن أنواع آلات غسل الأواني و الملابس الجديدة، قد تعتبر نسبيا اقل استهلاكا للماء و الضوء، إلا أنها تبقى من المعدّات المستهلكة للطاقة لذلك وجب تقليص استعمالاتها من خلال حملات توعوية مستمرة.
جدير بالذكر، فان استهلاك الكهرباء في بلادنا يشهد ارتفاعا سنويا يتراوح بين 2 و 3%، فيما يسجل ذروة خلال فصل الصيف قد تبلغ ما بين 4 و 5%، تبعا لتزايد الطلب على المكيفات.
وتعمل الشركة التونسية للكهرباء و الغاز، على تعزيز الانخراط في مسار الانتقال الطاقي، نظرا لما يوفره من مرونة في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
سياقة اقتصادية
من بين الإجراءات التي يمكن اتخاذها أيضا، تشجيع استعمال وسائل النقل العمومي، و اعتماد السياقة الاقتصادية، أي تدريب السائقين سواء السيارات الفردية او المؤسسات على تقنيات القيادة التي تساهم في اقتصاد الوقود، مثل الحفاظ على سرعة ثابتة في السياقة التي تساهم في تقليل الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 5 و 15%.
ومن ضمن الإجراءات التي يتعين اتخاذها الانطلاق في تهيئة البنية التحتية اللازمة لضمان سلامة مستعملي “التنقل النشط” مثل الدراجات الهوائية و الدراجة الكهربائية، لدعم استعمال الطاقة الكهربائية.
الطاقات المتجددة
تعتبر الطاقات المتجددة، من بين أهم ركائز تخفيف تكلفة الكهرباء و التخفيض من عجز الميزان الطاقي في مختلف الدول.
وقد انطلقت تونس فعليا في اعتماد هذا التوجه، حيث بلغت نسبة اعتماد الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي نحو 9 %، و تهدف تونس الى بلوغ نسبة 50% في غضون 2035.





















