تونس-افريكان مانجر
نحن ملتزمون بدعم المؤسسات الاقتصادية التونسية ومرافقتها في مسار اعتماد الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي، سواء على الصعيد المالي أو التقني، خصوصًا في ظلّ التسارع الكبير للاهتمام بهذه التكنولوجيا التي لم تعد خيارًا بل ضرورة، باعتبارها أصبحت أداة هامة لتعزيز الأداء والقدرة التنافسية، بحسب ما أكّده رئيس مجلس إدارة بنك الأمان، ناجي الغندري.
دعم تقني و مالي
و استنادا لما أكده الغندري، في تصريح لموقع افريكان مانجر، خلال لقاء نظمه البنك الاثنين 16 جانفي 2026، تحت عنوان: الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية الاقتصادية والمالية للمؤسسات التونسية، فأنّ المرافقة التي يقدّمها البنك ستتمحور حول بعدين أساسيين.
يتمثل الأول في الدعم التقني عبر تنظيم لقاءات وورشات عمل مع خبراء ومختصّين في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين المؤسسات من فهم آليات التطبيق العملي لهذه الحلول وتكييفها مع احتياجاتها.
أمّا على المستوى المالي، فسيعمل البنك على تمويل المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عبر قروض مخصّصة وصناديق تمويل لدعم برامج التحوّل الرقمي والابتكار.
وبيّن أنّ الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم يشمل عديد المجالات والقطاعات، حيث أصبحت المؤسسات تعتمد بشكل متزايد على حلول مبنية على هذه التكنولوجيا، لاسيما الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي من شأنه تبسيط الإجراءات وتمكين المؤسسات من إنتاج البيانات وتحليلها بما يسمح بالحصول على نتائج دقيقة وموثوقة.
ولفت في ذات السياق، الى أنّ العنصر البشري يظلّ ركيزة أساسية بل إنّ دوره يتعزّز أكثر من خلال استثمار هذه التكنولوجيا في تحسين جودة الخدمات والتركيز على المهام ذات القيمة المضافة، بما يساهم في تحسين مردودية المؤسسة وتحقيق أرباح مستدامة.
كما كشف عن إحداث إدارة مختصّة في الذكاء الاصطناعي صلب بنك الأمان، إلى جانب التوجّه نحو وضع إطار حوكمة واضح لتفعيل استخدام هذه التكنولوجيا، بما من شأنه تشجيع الأفراد والمؤسسات على اعتمادها بشكل آمن وفعّال.
وأشار إلى أنّ البنوك سبق أن ساندت مجهود المؤسسات في اعتماد الطاقات المتجددة، مؤكّدًا أنّ الدور نفسه يمكن أن تضطلع به اليوم في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة تفرضها التحوّلات الاقتصادية العالمية، مشدّدًا على أنّ بنك الأمان سيكون حاضرًا لدعم المؤسسات في هذا المسار.
خدمات جديدة
وفي سياق متصل، أعلن عن خدمات بنكية رقمية جديدة سيطلقها بنك الأمان قريبا، من بينها مساعد افتراضي (Chatbot) ومدرّب مالي Un coach financier رقمي يتحدّث باللهجة التونسية، يتيح للحريف التفاعل المباشر مع البنك، إضافة إلى خدمة مبتكرة أخرى في مجال العمليات والتسويق، سيتم الإعلان عنها قريبًا.
الحوكمة وجودة البيانات مفتاح النجاح

من جهتها، أكّدت الدكتورة نزهة بوجمعة، الباحثة والمختصّة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنّ المؤسسات التونسية مطالَبة اليوم بالإسراع في اعتماد حلول الذكاء الاصطناعي، بما يمكّنها من مواكبة التطوّرات المتسارعة والتحوّلات العميقة التي يشهدها هذا المجال.
وأوضحت، في مداخلة لها، أنّ الدراسات أثبتت عدم وجود وصفة جاهزة أو نموذج موحّد لاعتماد الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، مشدّدة على أنّ الحوكمة الرشيدة، والإتقان في التنفيذ، وضمان دقّة وصحّة البيانات تُعدّ عناصر أساسية لنجاح هذا التوجّه وتجنّب مخاطره. كما أكّدت على أهمّية إخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاختبارات صارمة ومسبقة اختبارات تحمّل أو “Crash Tests” بهدف رصد الإخلالات المحتملة والحدّ من المخاطر قبل اعتمادها فعليًا داخل المؤسسات.
وبيّنت أنّ نقطة الانطلاق الحقيقية تكمن في البيانات، سواء من حيث جمعها أو معالجتها وتوليدها، مؤكّدة في هذا السياق أنّه لا ينبغي انتظار الكمال أو الجاهزية المطلقة، إذ إنّ الخبرة العملية و«المعرفة التطبيقية» تبقى عنصرًا حاسمًا في مسار اعتماد الذكاء الاصطناعي.
وأضافت أنّ بناء منظومات فعّالة للذكاء الاصطناعي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثّل في البيانات، والخوارزميات algorithme والبنية التحتية، إلى جانب ضرورة إرساء شراكات وتحالفات استراتيجية، والتحلّي بدرجة عالية من الفاعلية والحركية، مع القدرة على تحديد الأولويات وضبط مستوى الاستثمار الأمثل في هذا المجال.
وخلصت، الى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعد تحولًا جذريًا في عدة مجالات على غرار مجال التجارة الإلكترونية وتجربة الحرفاء، حيث يعيد تشكيل نماذج التخصيص في مختلف القطاعات، مشيرة الى أن المؤسسات التي لم تواكب التحول الرقمي سابقًا يمكنها تعويض ذلك من خلال اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي.
و شددت على أنه يجب تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي وفق مبدأ «المسؤولية منذ التصميم» ومن الضروري بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص لتوفير البنية التحتية والبحث والتطوير وتعزيز القدرات التقنية، لضمان نجاح التنفيذ.





















