تونس-افريكان مانجر
رغم عديد الانتقادات التي وجهت لوزارة المالية بخصوص طلب الترفيع في راس مال البنك التونسي السعودي، وافقت لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، الأربعاء 16 أكتوبر 2024، على مشروع القانون المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في رأس مال البنك التونسي السعودي.
و قد أثار النواب خلال الجلسة عدة تساؤلات تعلقت ابرزها بمدى أولوية التزام الدولة بضخ 50 مليون دينار من ميزانية الدولة في البنك في هذا الظرف الدقيق.
وجدّدوا النواب، وفق ما جاء بالصفحة الرسمية لمجلس نواب الشعب، المطالبة بمعطيات دقيقة حول الأسباب التي أدّت إلى تدهور وضعية هذا البنك ونتائج التدقيق الشامل. ورأى بعض النواب أن إنقاذ البنك لا يعتبر من الأولويات ومن الأجدى توجيه هذا المبلغ لإنعاش الدورة الاقتصادية.
و في ردها على أسئلة النواب، قالت وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية، ان قرار الترخيص للدولة في الترفيع في رأس مال البنك تم اتخاذه في إطار لجنة التطهير وإعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمة العمومية يصاحبه برنامج تصحيحي سيتم عرضه قريبا على أنظار الحكومة.
و بخصوص عدم وضع البنك تحت طائلة لجنة إنقاذ البنوك والمؤسسات المتعثرة لدى البنك المركزي، أكّدت أن ذلك سيكون له انعكاسات سلبية على سمعة الساحة المالية التونسية وعلى تصنيف تونس من قبل وكالات التصنيف.
أما عن تحديد المسؤوليات، أكّدت الوزيرة، وفق بلاغ البرلمان، أن القانون يطبّق على الجميع وكل من أضرّ بالمال العام يتحمل المسؤولية.
و في سياق متصل، اعتبرت وزيرة المالية، أن قانون سنة 2016 المتعلق بالبنوك مكّن المؤسسات البنكية من الاستقلالية التامة، مشيرة إلى أن البنوك العمومية أو ذات مساهمة عمومية تخضع لسلطة إشراف وزارة المالية ولرقابة البنك المركزي.
وبينت، أن البنوك المشتركة تعاني عدة مشاكل حيث أنها كانت في الانطلاق بنوك تنمية في إطار التعاون الثنائي وفي إطار تنمية العلاقات في قطاعات ومشاريع مصلحة مشتركة، وبموجب تنقيح قانون البنوك سنة 2001، تمّ تحويلها من بنوك تنمية إلى بنوك شمولية، مشيرة الى أنها لم تكن قادرة على المنافسة بحكم صغرها و عدم نجاعة منظومة الحوكمة بها الى جانب رصد عديد الإخلالات على المستوى التنظيمي وعلى مستوى التسيير.
وذكّرت الوزيرة، بالمجلس الوزاري المنعقد سنة 2018 والمخصص لإصلاح بعض البنوك ذات المساهمات العمومية والتي لا تتجاوز مساهمة تونس فيها 50 % وكان التوجه آنذاك نحو التخلي عن هذه البنوك.
واضافت انه تم، عرض ملف البنوك المشتركة على الحكومة حيث كانت محل مجالس وزارية سنة 2022، وتم في آخر مجلس وزاري سنة 2023 إقرار المحافظة على مساهمات الدولة في هذه البنوك في إطار التوجهات العامة لسياسة الدولة في المحافظة على المؤسسات العمومية .
كما بينت انه تمت دعوة وزارة المالية للنظر في الصيغة الممكنة لإيجاد الحل لهذه البنوك، وتكوين لجنة قيادة على مستوى رئاسة الحكومة وتكليف مكتب خبرة للتدقيق الشامل واقتراح الحلول، مشيرة الى أن هذه الإجراءات تنطبق على كل البنوك المشتركة باعتبارها في نفس الوضعية.
وأوضحت الوزيرة أن برنامج الإنقاذ يتضمّن التدقيق على مستوى الحوكمة والأداء والسياسة التجارية للبنك ويشمل مختلف السيناريوهات والفرضيات ويضبط حجم الأموال الذاتية المستوجبة لتمكين البنك من مواصلة نشاطه.





















