تونس- افريكان مانجر
رغم أنهن يشكلن العمود الفقري للعمل الفلاحي الموسمي، فإنّ نسبة النساء المسجلات في الضمان الاجتماعي 12% فقط، وذلك وفقا لنتائج دراسة جديدة حول واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء في تونس نظمتها جمعية “أصوات نساء” و”حراك أصوات عاملات الفلاحة”.
وتحصل النساء العاملات في القطاع الفلاحي في الغالب على أجر يومي يتراوح بين 10 و15 دينارًا، في حين يتجاوز أجر أكثر من 55% من الرجال العاملين في نفس القطاع 20 دينارًا يوميًا.
وتعمل النساء في تونس في المتوسط 12 ساعة يوميًا، منها حوالي 8 ساعات عمل رعاية غير مدفوع الأجر، أي ما يمثل 67% من إجمالي وقت عملهن.
كما احتوت الدراسة على العديد من الأرقام والمعطيات التي كشفت تعمّق هشاشة أوضاع النساء ونذكر من أهمها بلوغ نسبة البطالة سنة 2024 في صفوف النساء 22% مقابل 13.6% لدى الرجال، بالاستناد الى معطيات صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، فيما تصل بطالة حاملات الشهادات العليا إلى 31.2% مقابل 13.8% لدى الرجال.
ولا تتجاوز نسبة النساء المنتفعات بالحماية الاجتماعية في تونس 25.3%، مقارنة بمتوسط عالمي يناهز44.9%
وأبرزت الدراسة أن سياسات التقشف ورفع الدعم وتفكيك الدولة الاجتماعية قد أدت إلى تعميق هشاشة أوضاع النساء وإلى توسيع رقعة العمل غير المنظم ونقل أعباء الرعاية من الدولة إلى النساء، وإعادة إنتاج التمييز الجندري داخل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية.
وأوصت الدراسة بتحسين نفاذ النساء إلى سوق العمل وبتسليط الضوء على واقع النساء العاملات، خاصة في القطاع الفلاحي، كما طالبت بالدولة بضرورة تبنّي سياسات اقتصادية عادلة، دامجة، ومراعية للنوع الاجتماعي وبتعزيز الوعي الجماعي من أجل تحقيق المساواة التامة والفعلية.
وقد شارك في صياغة توصيات الدراسة عاملات من القطاع الفلاحي عبر حلقات التفكير التي نظمها الحراك مع العديد من العاملات في مختلف الجهات.
وعلى إثر المداخلة التي قدمها الخبير والأستاذ الجامعي كريم الطرابلسي حول المرسوم عدد 04 لسنة 2024 الخاص بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، شاركت العاملات الفلاحيات في نقاش مفتوح حوله اذ أكّدن غيابا كاملا في تطبيقه على أرض الواقع رغم مرور أكثر من سنة على صدوره كما اعتبرن أنه مازال يشكو من عدة نقائص، سواء على مستوى النصوص الترتيبية أو آليات التنفيذ والتمويل مطالبات بالإسراع في تفعيله بشكل يضمن حماية شاملة للعاملات الفلاحيات.
وفي فضاء مفتوح للحوار، ثُمّـنت من خلاله أصوات النساء العاملات، تمت مناقشة نتائج الدراسة التي اعتمدت مقاربة نسوية حقوقية في تحليل السياسات المالية والاقتصادية النيوليبرالية الدولية، ولا سيما تلك المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كما كشفت عن آثارها المباشرة وغير المباشرة على أوضاع النساء في تونس، من حيث النفاذ إلى الخدمات الإجتماعية، الرعاية الصحية، النقل، التغطية الاجتماعية، و شروط العيش الكريم.





















