تونس-أفريكان مانجر
أثار بقاء أسعار المحروقات في تونس دون تغيير رغم التراجع الكبير في سعر النفط جدلا كبيرا لدى المراقبين للشأن الإقتصادي ولدى المواطنين، خاصّة بعد نزول سعره عن الـ50 دولارا بعدما كان في حدود 105 دولارا خلال نفس الفترة من سنة 2014، معتبرين تونس الدّولة الوحيدة التي تتمسك بالزّيادة في الأسعار، حتّى وإن تراجعت الأسعار العالميّة.
وحول هذا الموضوع قال بن رجب في تصريح لـ “أفريكان مانجر” إنّ تونس بتراجع سعر البترول ربحت أكثر من 50 بالمائة من السّعر المنصوص عليه بميزانيّة 2015، غير أنّ هذا الرّبح خسرت منه حوالي 25 بالمائة باعتبار أنّ سعر صرف الدولار ارتفع مقارنة بالدينار بحوالي 25 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2014، مبرزا أنّ بلادنا كسبت من خلال تراجع سعر البترول حوالي 25 بالمائة بناء على الميزانيّة التي تمّ التّنصيص عليها في قانون الماليّة الخاصّ بسنة 2015.
وعن أسباب عدم تخفيض بلادنا في أسعار البترول بعد أن شهد نزولا قياسيّا خلال هذه الفترة، أوضح مصدرنا أنّ ميزانيّة الدّولة تعاني من عجز في الموارد وبالتالي مثل هذا التّراجع يمكن أن يساهم في تغطية جزء من عجزها، مبرزا أنّ وزارة الماليّة والدّولة استغلاّ تراجع أسعار البترول حتىّ يخفّضا الضّغط على قانون الماليّة المبني على ضرائب وجباية لم يتمّ تفعيلها.
وأضاف الخبير الاقتصادي أنّ الدّولة كان في نيّتها هذه السّنة التّقليص في دعم المحروقات والتّرفيع في أسعارها للحصول على موارد إضافيّة بالنّسبة لميزانيّة 2015، غير تراجع أسعار البترول غير المنتظر جعلها تتراجع عن ذلك دون أن تبدي أيّ استعداد للرّجوع عن الزّيادات الأخيرة.
من جهة أخرى، بيّن وجدي بن رجب أنّ هذا التّراجع في أسعار البترول ظرفي ولا يمكن أن يتواصل لفترة كبيرة، حيث أنّ ارتفاع العرض مقابل تراجع الطّلب هو سبب هذا النّزول القياسي للأسعار، وذلك بسبب تراجع طلب السّوق الأمريكيّة المستهلك الأكبر للبترول للمحروقات بسبب استغلالها للكمّ الهائل من انتاجها الخاصّ للغاز الصّخري، متوقعا أنّ منتجي البترول سوف يقلّصون في الفترة القادمة من العرض وسوف ترتفع الأسعار مجدّدا.
وعن سبب عدم استغلال الدولة التّونسيّة لانخفاض أسعار البترول والتّزوّد بكميّات اضافيّة واستغلالها كاحتياطي في الفترة القادمة في صورة ارتفاع الأسعار مجدّدا، أكّد محدّثنا أنّ هذه المسألة تتطلّب موارد إضافيّة سواء بالنّسبة لعمليّة الشّراء أو بالنّسبة لعمليّة التّخزين، كما أنه غير واضح إن كانت تونس تملك القدرة على التّخزين لفترة طويلة أم لا، خاصة وأنه لا يوجد سوى مصنع واحد لتكرير النّفط، كما أنّه حتّى في صورة قدرتها على التّخزين فإنّ تكلفة التّخزين يمكن أن تكون مكلفة أكثر من التّوريد.





















