تونس-افريكان مانجر
بعد تسجيله منحا تصاعديا و بلوغه مستويات قياسية تاريخية، يبدو أن حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في تونس بدأت تشهد تراجعا، حيث تشير المعطيات المنشورة على موقع البنك المركزي التونسي إلى انخفاض مستوى السيولة النقدية من 29،678 مليار دينار في 26 ماي 2026 الى 29،007 مليار دينار بتاريخ 18 جوان 2026، مسجلا تراجعا بحوالي 2،3 %.
مؤشر جديد
ورغم أن هذا التراجع يُعدُ طفيفا الا أنه يُسجل بعد فترة طويلة من الارتفاع المتواصل، حيث عرفت خلال سنة واحدة زيادة كبيرة تقدر بـ5،718 مليار دينار أي بنسبة نمو ناهزت 23.86 بالمائة.
ودعا سابقا خبراء في الشأن الاقتصادي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات للحدّ من الارتفاع المتواصل للكاش في تونس، أبرزها التشجيع على الدفع الالكتروني ومراجعة القوانين التي انجر عنها هذا الارتفاع القياسي و التي تتمثّل في قانون الشيكات الجديد و إلغاء سقف التداول النقدي (الذي كان محدداً بـ 5000 دينار)، وإقرار الفوترة الإلكترونية في ظل عدم جاهزية البنية التحتية والمؤسسات لتبنيها.
وهي إجراءات دفعت البنك المركزي التونسي إلى طباعة المزيد من الأوراق النقدية (من فئات 50 و20 و5 دنانير) لتلبية الطلب المتزايد على “الكاش”.
ولئن يُمكن اعتبار هذا التراجع الطفيف في حجم السيولة النقدية مؤشرا إيجابيا قد يعكس توسع الدفع الالكتروني و استرجاع الثقة في القطاع البنكي، الا أنه قد يكون سلبيا اذ ارتبط بتراجع النشاط الاقتصادي و الاستهلاك و نقص السيولة لدى المواطنين.
تطور نشاط الدفع الالكتروني
جدير بالذكر، فانه استنادا الى معطيات البنك المركزي التونسي، فقد حقق نشاط الدفع الإلكتروني والمنظومات البنكية في تونس نمواً ملحوظاً خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، مدفوعاً بارتفاع استخدام الدفع عبر الهاتف المحمول والتجارة الإلكترونية، مقابل تراجع لافت في الإعتماد على الصكوك الورقية التقليدية.
وأظهرت المؤشرات المالية، تحولاً هيكلياً تدريجياً نحو الوسائل الرقمية، حيث قفزت القيمة الإجمالية للعمليات النقدية (الاستخلاص والسحب) إلى 7339.6 مليون دينار توزعت على 41 مليون عملية، مسجلة بذلك ارتفاعاً بنسبة 12.5 بالمائة من حيث القيمة و11.7 بالمائة من حيث العدد مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.
وشهد قطاع الدفع عبر الهاتف المحمول (منظومة “تون باي” TunPay) الديناميكية الأقوى، إذ ارتفع عدد المحافظ الإلكترونية المشحونة بنسبة 22.2 بالمائة ليتجاوز 477 ألف محفظة، مما أسهم في معالجة 2.7 مليون عملية دفع (+67.1 بالمائة ) بقيمة إجمالية ناهزت 487.6 مليون دينار (+34.5بالمائة)، تديرها 17 مؤسسة مرخصة كمقدم خدمات دفع .
وفي سياق متصل، واصلت منصات التجارة الإلكترونية توسعها بنمو قارب 28.2 بالمائة ليبلغ عدد المواقع التجارية النشطة 1288 موقعاً بنهاية مارس 2026.
وانعكس هذا التوسع على حجم معاملات الدفع الإلكتروني (E-paiement) التي قفزت قيمتها بنسبة 34.8 بالمائة لتصل إلى 382.7 مليون دينار.كما ارتفعت قيم معاملات دفع القرب عبر أجهزة أطراف الدفع الإلكتروني (TPE)، البالغ عددها 45 ألف جهاز، بنسبة 19.7 بالمائة لتسجل 1381.6 مليون دينار.
وفيما يتعلق بالبطاقات البنكية فقد ، استقر عددها في حدود 5875 ألف بطاقة (+0.4بالمائة مقارنة بنهاية 2025)، في حين بلغ عدد أجهزة الصراف الآلي (DAB/GAB) المنتشرة عبر تراب الجمهورية 3324 جهازاً (+0.7بالمائة ) خلال الثلاثي الاول من هذا العام.
وعلى صعيد منظومة المقاصة الإلكترونية (Télécompensation)، عالجت المنظومة الوطنية 14.7 مليون سند دفع بقيمة إجمالية بلغت 53.4 مليار دينار.
وكشفت بيانات البنك المركزي التونسي في هذا الصدد عن تراجع حاد وهيكلي في المعاملات بالصكوك الورقية بنسبة 24.9 بالمائة من حيث العدد و28 بالمائة من حيث القيمة (لتستقر عند 11.5 مليار دينار)، مما يترجم توجه الفاعلين الاقتصاديين نحو التحويلات البنكية المباشرة التي نمت قيمتها بنسبة 8.7 بالمائة لتتجاوز 19.5 مليار دينار.



















