تونس-أفريكان مانجر
رغم مصادقة أول برلمان تونسي منتخب على ميزانية سنة 2015 المقدّرة بـ 29 مليار دينار، وبزيادة بلغت 6% مقارنة بالعام الماضي، أثارت عمليّة تخصيص 15 بالمائة من الميزانيّة لوزارتي الدّاخليّة والدّفاع الوطني جدلا واسعا في صفوف المواطنين، خاصّة وأنّه تمّ في المقابل التّخفيض في ميزانيّتي التّنمية والتّشغيل، أحد أهم المطالب التي قامت عليها ثورة 14 جانفي.
واعتبر بعض المراقبين للشأنّ العامّ أنّ تخصيص هذه النسبة من الميزانيّة لوزارتي الداخليّة والدّفاع مسألة غير منطقية ولا مبرّر لها، حيث أنّ تونس ليست في حالة حرب، ولا في حالة انفلات أمني كبير، غير أنّ البعض الاخر رأى أنّ هذه العمليّة منطقيّة وضروريّة حيث أنّه بدون أمن واستقرار لا يمكن جلب الاستثمار.
الأولويّة الأولى والقصوى للأمن
وفي هذا الإطار قال الخبير الاقتصادي بوجمعة الرميلي في تصريح لـ “أفريكان مانجر”أنّ المصادقة على قانون الماليّة تمّ بسبب ضغوط الاجال وقد اعطى هذا القانون الأولويّة الأولى والقصوى للأمن وهذا على حدّ تعبيره له مبرّراته، حيث لا يمكن الاستثمار في ظلّ الانفلات الامني وعدم الاستقرار.
وأضاف نفس المصدر أنّه في قانون الماليّة التّكميلي الذي سيتمّ انجازه في حدود ثلاثة أشهر، سيقع التّدارك لفائدة الوزارات ذات الصّبغة الاجتماعيّة دون المسّ من الاعتمادات الموجّهة للدّاخليّو الدّفاع الوطني.
قانون الميزانيّة لا توجد فيه مفاجات
وحول نفس الموضوع، أوضح الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ الاستثمارات في تونس تكاد تكون منعدمة بسبب البعد الامني وعدم وضوح الرّؤية السّياسيّة واليوم الجانب السّياسي سيتوضّح يوم 21 ديسمبر ويبقى الجانب الأمني، اذا لم يتحسّن لا يمكن الحديث عن الاستثمار، وبهذا يعدّ الاستقرار الامني في المرحلة القادمة من أولويّة الأولويّات.
وفي سياق متّصل، بيّن محدّثنا أنّ الزّيادة في ميزانيتي الدّاخليّة والدّفاع من شأنها أن تدعم الجانب اللّوجستي والتّقني والعدد (انتداب حوالي 3 الاف عون في الفترة القادمة) للأمن، مضيفا أنّه أمام محدوديّة الموارد، يجب تحديد الخيارات حسب الأولويّات، وفي كلّ الأحوال قانون الميزانيّة لا توجد فيه مفاجات على حدّ تعبيره.
مشروع الموازنة كان واقعيا ولا يتضمن تفاؤلا كبيرا
ويذكر أنّ رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة قال لدى تقديمه مشروع القانون إنّ “مشروع الموازنة كان واقعيا ولا يتضمن تفاؤلا كبيرا، المطلوب ليس تقديم أرقام فضفاضة لا نلتزم بها في المستقبل”. وأضاف جمعة بعد المصادقة على القانون أنه سيمثل أول خطوة لتسليم السلطة بطريقة سلسلة وحضارية سيسجلها التاريخ.
وتتوقع الحكومة الحالية تسجيل نسبة عجز في الميزانية في حدود 5% بالنسبة لعام 2015 مقابل 5.8% متوقعة مع نهاية العام الجاري،
لكنها حذرت من ارتفاعها إلى 9% في حال لم تتخذ الإصلاحات اللازمة. كما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاعا لنسبة النمو في تونس عام 2015 إلى 3.7% مقارنة بـ2.8% لسنة 2014.





















