تونس-أفريكان مانجر
رغم تحذيرات بعض الخبراء الإقتصاديين من مغبّة التّأخّر في اتّخاذ قرارات جريئة وعاجلة لوضع حدّ للأزمة الإقتصاديّة في تونس، وايجاد حلول “شجاعة” لتعبئة الميزانيّة التّكميليّة لسنة 2014، دون مزيد تضييع الوقت، إلاّ أنّ حكومة مهدي جمعة أبت إلاّ أن تواصل في نفس المنهج لتجري مؤتمرا وطنيا للحوار الإقتصادي كمحاولة للخروج من الأزمة الحادّة التّي تعاني منها البلاد.
وقد انطلقت الأسبوع المنقضي في الاجتماع مع 60 خبيرا ماليّا واقتصاديّا وجبائيّا… في مركز الدراسات والبحوث الإقتصاديّة والاجتماعيّة لمناقشة العشر نقاط التّي تتضمّنها الميزانيّة التّكميليّة لسنة 2014 (التّنمية الجهويّة/ الاستثمار/ التّشغيل/ القدرة الشّرائيّة/ التّضخّم المالي…) والبحث عن حلول موضوعيّة وعمليّة يتمّ طرحها في المؤتمر الوطني للحوار الإقتصادي للنّظر فيها قبل إحالة مشروع القانون على المجلس الوطني التّأسيسي.
ويذكر أنّ حسين الدّيماسي وزير الماليّة السّابق، أكّد في تصريح سابق لـ “أفريكان مانجر” أنّ طرح مقترحات ومناقشتها بهذا الشّأن من مهامّ حكومة منتخبة على مدى بضع سنوات، وليست من مشمولات حكومة مؤقّتة، تتسابق مع الزّمن لتحسين الوضع الإقتصادي، مضيفا أنّه حان الوقت لاتّخاذ قرارات جريئة وعاجلة لوضع حدّ للأزمة الإقتصاديّة في تونس، مع الإشارة الى أنّ موقف حسين الدّيماسي هو موقف كثير من الخبراء، غير أنّه لم يتمّ الأخذ بتوصياتهم رغم أنّ الحكومة عاجزة حسب الخبراء عن تسديد أجور شهر جويلية، خاصّة وأنّه لم يتمّ الى حدّ الان تعبئة ميزانيّة 2014 ولن يتمّ الى غاية 1 جويلية القادم المصادقة على مشروع الميزانيّة التّكميليّة.
وفي هذا الإطار، قال وجدي بن رجب الخبير الإقتصادي في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّه كان ضمن الـ 60 خبيرا الذين تمّ استدعاؤهم لمناقشة النّقاط العشر التّي تضمنتها الميزانيّة التّكميليّة لسنة 2014، وقد تقدّم بمقترحات مثل غيره في هذا الإطار، مبرزا أنّ الحلول موجودة ويمكن أن تنقذ الوضع الإقتصادي التّونسي الرّاهن، إن تخلّت الحكومة على “خجلها” واتّخذت القرارات بأكثر جرأة وشجاعة، حيث أنّه لا يمكن الخروج من هذا الوضع وتعبئة ميزانيّة 2014، إلاّ بتفعيل جباية “ذكيّة” وعادلة وموجّهة لأصحابها وذلك بالزام مثلا المتهرّبين من الضّرائب بدفع الجباية…
وأضاف محدّثنا أنّ منظومة الدّعم يجب مراجعتها وتوجيهها فقط لمستحقّيها من الفئات الضّعيفة، مبيّنا أنّ الحلول الأخرى على غرار الاكتتاب (القرض الرّقاعي) يبقى اختياريّا ولا يمكن التّعويل عليه، حيث سبق وأن فشلت هذه التّجربة في تونس، كما أنّ سياسة التّقشّف لا يمكن أن توفّر موارد كبيرة للميزانيّة على حدّ تعبيره، أمّا الإقتراض رغم صعوبة الحصول عليه، إلاّ أنّه في المتناول مادامت هناك مطامع خارجيّة ( لكنّه لم يعد حلاّ)، ولهذا يجب على الحكومة التّحرّك بسرعة والإسراع في تنفيذ الحلول المعقولة وانقاذ ما يمكن انقاذه، خاصّة وانّها تمكّنت بعد 100 يوم من استرجاع ثقة المستثمرين في تونس وفي الخارج، وتمكّنت من جمع بعض الأموال للإستثمار.
من جهة أخرى، تجدر الإشارة الى أنّ حكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية قال إنّه سيتمّ قريبا الإعداد لميزانية تكميلية لميزانية الدولة 2014.، مبيّنا في حوار على الوطنية الأولى أن سياسة ترشيد الدعم ستتواصل (مستوى مصاريف صندوق الدعم تفوق مستوى مصاريف الاستثمار) وأنه سيتم مراجعة منظومة الدعم بشكل لا يؤثر على الفئات الضعيفة.





















