تونس-افريكان مانجر
مع استمرار حالة عدم اليقين التي ميزت الظرف الاقتصادي الدولي الراهن على غرار اضطرابات منطقة الشرق الأوسط والحرب الأمريكية الإيرانية التي انطلقت أواخر شهر فيفري المنقضي، يبدو أن الضغوط التضخمية الخارجية المرتبطة بتقلب أسعار النفط و المواد الأولية الالقاء بظلالها على التوازنات المالية لتونس، حيث أكد مجلس إدارة البنك المركزي التونسي أن الضغوط التضخمية الخارجية اتخذت منحى تصاعديا، وهو ما يعيد للواجهة التساؤلات بشأن السياسة النقدية للبلاد.
وقد لاحظ مجلس إدارة البنك المركزي، أن الضغوط التضخمية ذات مصدر خارجي قد شهدت تصاعداً في الآونة الأخيرة، وأن انتقال آثارها إلى هيكل الأسعار المحلية يمثل عامل مخاطر تصاعدية بالنسبة للتطورات المستقبلية للتضخم.
ويرى البنك المركزي، أنه دوليا ما يزال المحيط الاقتصادي محفوفاً بمخاطر مرتفعة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما ينجر عنها من تداعيات على الأسواق العالمية للمواد الأولية والمواد الغذائية الأساسية. وفي جانب مواز، شهدت معدلات التضخم تسارعاً في الاقتصادات الكبرى خلال شهر أفريل 2026.
واعتبر أن السياق الحالي يتسم بمستوى غير مسبوق للشكوك، مؤكدا ضرورة مواصلة انتهاج سياسة نقدية حذرة تهدف إلى المحافظة على استقرار الأسعار والحد من التوقعات التضخمية ودعم صلابة التوازنات الاقتصادية الكلية.
وأفاد البنك المركزي، أنه سيواصل المتابعة الدقيقة للتطورات الاقتصادية والنقدية والمالية على الصعيدين الوطني والدولي، ويظل مستعداً لاتخاذ التدابير الملائمة تبعاً لتطور آفاق التضخم. وقد قرر الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية للبنك المركزي التونسي دون تغيير، في مستوى 7,00%.
وخلال اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي التونسي يوم 3 جوان 2026 الذي حصص للنظر في آخر التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية على الصعيدين الدولي والوطني، إلى جانب متابعة تطورات التضخم والمخاطر المحيطة بآفاقه المستقبلية، تقرر الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية للبنك المركزي التونسي دون تغيير، في مستوى 7,00%.
و يحمل هذا القرار إيجابيات متعددة أهمها تجنب زيادة أعباء التمويل على المؤسسات و الأسر، فضلا عن الحفاظ على الاستقرار النسبي في كلفة الاقتراض، الا أنه في المقابل قد يحد من إمكانية الحد من نسب التضخم.
و أوضح البنك المركزي، أنه على صعيد دولي ساهم استمرار التضخم الأساسي في بقاء التضخم الجملي في مستويات تفوق الأهداف التي حددتها البنوك المركزية خلال الأشهر الأولى من السنة.
وفي هذا السياق، اختارت البنوك المركزية الرئيسية الإبقاء على توجهاتها النقدية دون تغيير خلال اجتماعاتها الأخيرة، نظراً لحالة عدم اليقين التي تكتنف آفاق تطور الأسعار.
أما على الصعيد الوطني، بلغ النمو الاقتصادي نسبة 2,6% بحساب الانزلاق السنوي خلال الثلاثي الأول من سنة 2026. ورغم تسجيله تراجعاً طفيفاً مقارنة بالثلاثي السابق (2,7%)، فإنه ظل أعلى من المستوى المسجل قبل سنة والبالغ 1,6%. ويعكس هذا التطور أساساً انتعاش قطاع الخدمات والأداء الجيد للقطاع الفلاحي وتماسك بعض فروع القطاع الصناعي، وذلك رغم الانكماش الملحوظ المسجل في نشاط قطاع البناء.
وفيما يتعلق بالقطاع الخارجي، واصل الأداء الإيجابي لكل من ميزان الخدمات ومداخيل العوامل دعم تطور الميزان الجاري والتخفيف من تأثير اتساع العجز التجاري، الناجم خاصة عن ارتفاع فاتورة الطاقة. وبذلك، تقلص عجز الحساب الجاري إلى 2.731 مليون دينار (أي ما يعادل 1,5% من الناتج المحلي الإجمالي) مع موفى شهر أفريل 2026، مقابل 2.957 مليون دينار (أو 1,7% من الناتج المحلي الإجمالي) قبل سنة. ودون اعتبار قطاع الطاقة، سجل الميزان الجاري فائضاً قدره 1.461 مليون دينار في موفى أفريل 2026، مقابل 726 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وواصلت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تعزيزها التدريجي لتبلغ 25,5 مليار دينار، أي ما يعادل 104 أيام من التوريد، بتاريخ 2 جوان 2026، مقابل 22,6 مليار دينار، أي ما يعادل 98 يوما من التوريد، قبل سنة.
وفيما يتعلق بأسعار الاستهلاك، تسارع معدل التضخم خلال شهر أفريل 2026 ليبلغ 5,5% مقابل 5,0% في الشهر السابق. ويعكس هذا الارتفاع أساساً الزيادة الحادة في أسعار المواد الغذائية الطازجة، حيث بلغ نسق ارتفاعها 13,3% مقابل 10,9% في مارس 2026، إضافة إلى مواصلة التضخم الأساسي منحاه التصاعدي، والذي يتم احتسابه بمؤشر أسعار الاستهلاك دون اعتبار المواد الغذائية الطازجة والمواد ذات الأسعار المؤطرة، حيث بلغ 5,0% مقابل 4,8% قبل شهر.
وفي المقابل، سجل تضخم المواد ذات الأسعار المؤطرة انفراجاً طفيفاً ليتراجع إلى 1,0% في أفريل 2026 مقابل 1,2% في الشهر السابق، وذلك في ظل مواصلة العمل بتجميد أسعار أهم المواد الأساسية.
عموما، فانه استنادا لما أفاد به البنك المركزي التونسي، فيبدو أنه يراهم على تطورات الأوضاع العالمية و المؤشرات الاقتصادية الدولية في الفترة القادمة لتقييم مدى الحاجة لتعديل سياسته النقدية.




















