تونس-افريكان مانجر
أثارت من جديد تصريحات رئيس الجمهورية محمد منصف المرزوقي و التي وعد فيها بالعفو عن المتشددين التكفيريين المتحصنين بجبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر , تعليقات متباينة بين مؤيد لها و محذر منها معتبرين أنها خطوة خطيرة في مجال مكافحة الإرهاب .
وقال المرزوقي في خطاب ألقاه أمام جنود خلال زيارته إلى المنطقة العسكرية المغلقة في جبل الشعانبي أمس انه يوجه رسالة” إلى المغرر بهم إن كانت أياديكم غير ملوثة بالدماء ولم تقتلوا تونسيين، فإن باب الصفح مفتوح”. وأضاف “لقد غرروا بكم، اتركوا أسلحتكم وانزلوا من الجبل وعودوا إلى شعبكم “.
العمل على القيام بقانون وطني
و اعتبر العميد المتقاعد من الجيش الوطني مختار بن نصر في تصريح ل”أفريكان مانجر ” أنّ وعد رئيس الجمهورية بالعفو عن متشدّدين تكفيريين بجبل الشعانبي بادرة طيبة، الا انه يتطلب بحسب تقديره إقرارا بجملة من الإجراءات القانونية لتطبيقه ، قائلا :”من يضمن للشاب الذي ألقى سلاحه أن لا تتمّ مقاضاته طبقا للنصوص القانونية الجاري بها العمل” .
و من هذا المنطلق دعا بن نصر الحكومة التونسية إلى العمل فعلا على إعداد قانون وطني مثلما هو معمول به في الجزائر حيث أعدت قانونا وطنيا تحت عنوان” الوئام الوطني” و قد نجحت من خلاله في القضاء على أعداد كبيرة من العناصر الإرهابية .
كما دعا بن نصر إلى ضرورة أن يُشدّد القانون العقوبات في حال تراجع الشاب عن ” توبته “.
و كانت الجزائر قد منحت سابقا مهلة بستة أشهر للإرهابيين عبر ما يسمى “ميثاق السلم والمصالحة لعناصر الجماعات الإرهابية” للاستسلام ووضع السلاح والاستفادة من تدابير المصالحة و ذلك بعد الأزمة الأمنية التي عصفت بالجزائر لأكثر من عشرية كاملة.
قرار بدون قيمة عملية و غير قابل للتطبيق
من جهة أخرى قال الخبير الاستراتيجي في الشؤون الأمنية مازن في تصريح “لافريكان مانجر” في هذا السياق أن قرار رئيس الجمهورية كلام ليست له “أية قيمة عملية أو علمية ” باعتبار انه قرار مسقط لا يمكن تطبيقه على ارض الواقع .
و تساءل الشريف :”كيف لشاب مقتنع بالفكر الوهابي التكفيري أن يغير تفكيره في ظرف وقت وجيز؟” مشيرا إلى أن تغيير فكر شاب في العشرين من عمره و إقناعه بخطر الفكر الوهابي التكفيري المتشدد يطلب ذلك سنوات و جهد كبير .
و قال الخبير الأمني إن السلطات الأمنية و قوات الجيش الوطني تعمل على ارض الواقع و على جبهات القتال لاجتثاث ظاهرة الإرهاب إلا لا توجد إرادة سياسية واضحة من طرف البعض لمكافحة هذا الخطر مشيرا إلى أن “الباب مزال مفتوحا أمام الإرهابيين في تونس ” و لم يتم القضاء عليه نهائيا بحسب تعبيره.
مجرد مقترح من المرزوقي
من جهته أكد اليوم المكلف بالشؤون القانونية لدى رئاسة الجمهورية محمد المسعي، أن الإجراءات الاستثنائية التي تحدث عنها رئيس الجمهورية هي مجرد مقترح من المرزوقي وليست قرارا تم اتخاذه .
و قال المسعي في تصريح إذاعي إن الإجراءات التحفيزية تم إقرارها في المجلس الوطني للأمن عُرضت على المُشرع وعلى الجهات الحكومية من أجل دراستها وإعداد مشروع القانون إن حظيت بالمواقفة .
قانون أخر للتوبة خاص بإرهابي سوريا
و يعتبر هذا المقترح من قبل رئيس الجمهورية ليس بالأول في مسار الحكومة التونسية الجديدة في اتجاه “المصالحة مع الإرهابيين “حيث كان الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن رضا صفر قد أعلن مؤخرا أن السلطات التونسية تدرس طرح مشروع قانون يمكن الإرهابيين الذين قاتلوا في سوريا من العفو وعدم معاقبتهم جزائيا شرط إعلان توبتهم واثبات عدم تورطهم في القتل والإرهاب الدموي في سوريا .
وفي الوقت الذين يطالب فيه عدد من المراقبين و الحقوقيين بتطبيق “قانون الإرهاب ” لمحاكمة الإرهابيين سواء منهم العائدين من الحرب في سوريا أو الموجودة في تونس فان الحكومة الجديدة عن طريق وزارة الداخلية أو رئاسة الجمهورية تتجه نحو تقديم “صكوك للتوبة ” للإرهابيين في خطوة يعتبرها البعض تهاونا في مجال مكافحة الإرهاب .
مها قلالة





















