تونس-أفريكان مانجر
طرح مشروع قانون المالية لسنة 2013 جدلا واسعا خاصة بعد الانتقادات التي طالته لا سيما في هذه الظرفية الصعبة التي شهدتها التطورات العالمية المرتبطة بالأزمة الاقتصادية الدولية وتداعيتها على ارتفاع أسعار المحروقات من جهة و الاضطرابات الاقتصادية المحلية التي تعيشها تونس منذ السنة الفارطة من جهة أخرى.
ويرى عديد الخبراء أن مشروع قانون المالية لسنة 2013 والذي وقع تسريب معطيات في شأنه لا ينص على أحكام جبائية من شأنها أن تعطي الدفع الضروري للاستثمار وحث المؤسسة الاقتصادية على إحداث مشاريع.
وفي هذا الاطار ,التقت “أفريكان ماناجر” المستشار الجبائي والأستاذ الجامعي وعضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري ،محمد صالح العياري فكان الحوار التالي: )ما الذي يميز مشروع قانون المالية لسنة 2013 بالمقارنة مع قانون المالية التكميلي لسنة 2012؟1
بادئ ذي بدء، يمكن القول بأن قانون المالية التكميلي لسنة 2012 لم يتضمن أحكاما هامة لها علاقة مباشرة بخلق مواطن الشغل و دفع عجلة الاستثمار.
أما بخصوص مشروع قانون المالية لسنة2013، و حسب المعلومات الأولية المسرّبة في شأنه ،فإنه لا ينص على أحكام جبائية من شأنها أن تعطي الدفع اللازم للاستثمار و حث المؤسسة الاقتصادية على بعث المشاريع. وعلى سبيل الذكر لا الحصر،فإن قانون المالية التكميلي لسنة 2012 قد نص على الإجراءات التالية:
– عدم توظيف الضريبة على أساس نمو الثروة الذي أعطى فرصة إضافية للمتهربين من دفع الضرائب لكي يقوموا بتسوية وضعيتهم عبر القيام ببعض الاستثمارات أو إيداع مبالغ مالية بحسابات الادخار.
– تمكين المؤسسات التي تقوم بعمليات انتداب من طرح إضافي من أساس الضريبة للأجور المدفوعة بهذا العنوان في حدود 50% من حجمها مع تحديد سقف ب 3000 دينار سنويا عن كل أجير منتدب لأول مرة ،في حين أن هذه المؤسسات ليس لها السيولة الكافية للقيام بانتدابات إضافية و من الصعب جدا أن تحقق أرباحا نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها لتقوم بطرح الأجور التي تحملتها في حدود 50% – إحداث مساهمة ظرفية تطوعية التي لم تشهد إقبال المواطنين عليها باعتبار ظروفهم المعيشية الصعبة و غلاء أسعار أغلب المواد الأساسية
و من جهة أخرى و حسب المعلومات التي تناولتها الصحف حول مشروع قانون المالية لسنة 2013،فإن هذا المشروع يتضمن أحكاما تتعلق بالترفيع في بعض المعاليم مثل: – الترفيع في المعلوم على السفر إلى الخارج في حين أن هذا الترفيع لا يسمن ولا يغني من جوع
– الترفيع في معلوم التسجيل القار من100 دينار إلى150 دينار بعنوان تسجيل عقود الشركات و تجمعات المصالح الاقتصادية ،رغم أن هذا الترفيع سوف لن يكون له تأثير هام على موارد ميزانية الدولة و لكن سيكون له تأثير سلبي على نفسية المستثمرين خاصة الشبان منهم و ذلك عند تكوين الشركة.
– الترفيع في النسبة القصوى لجدول الضريبة على الدخل من 35% إلى 45% و ذلك مع العلم مسبقا أن الترفيع في النسب ليس له جدوى كبيرة للترفيع من المداخيل الجبائية لأن المبدأ المعروف هو أنه كلما ارتفع الضغط الجبائي ، أصبح المطالب بالضريبة يستعمل كل الطرق للتهرب من القيام بواجبه الجبائي .
ما هي الإضافات السلبية أوالإيجابية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2013 ؟
بخصوص الإضافات السلبية ، فهي تتمثل في الإجراءات المتعلقة بالترفيع في بعض المعاليم أو النسب، في حين أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المؤسسات و كذلك المطالبون بالضريبة بصفة عامة غير ملائمة لسن مثل هذه الإجراءات.
أما بالنسبة للإضافات الإيجابية ، و في انتظار تقديم مشروع القانون للمجلس التأسيسي حتى يتسنى لنا الإطلاع على كامل الإجراءات المقترحة ،يبدو أن النية متجهة:
– للترفيع في المبالغ القابلة للطرح من قاعدة الضريبة على الدخل بالنسبة للأطفال في الكفالة و بالنسبة لرئيس العائلة خاصة و أن هذه المبالغ لم يقع الترفيع فيها منذ سنة1990 ، تاريخ دخول مجلة الضريبة على الدخل و الضريبة على الشركات حيز التطبيق
– سحب الطرح الإضافي المحدد ب 1000 دينار بالنسبة لأصحاب الأجر الأدنى الصناعي المضمون على الأجراء و أصحاب الجرايات الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي الصافي 5000 دينار مما سيساعدهم على التخفيض في الضريبة على الدخل المستوجبة .
– تمكين المؤسسات من طرح المدخرات بعنوان تقلص قيمة الأسهم و المنابات الاجتماعية في رأس مال الشركات التي لها مراقب حسابات و المدخرات ذات الصبغة العامة المكونة من قبل مؤسسات القرض و ذلك للحد من توظيف الضريبة على أرباح صورية لا يقع استخلاصها في بعض الأحيان.
– إلزام مصالح الجباية للرد على اعتراض المطالب بالضريبة في أجل أقصاه 6 أشهر و ذلك بعد أن كانت الآجال مفتوحة مما تسبب في طول آجال الرد على الاعتراضات و ترك المؤسسة في حيرة متواصلة في انتظار إنهاء عملية المراجعة الجبائية.
هل لكم اقتراحات عملية ؟
في حقيقة الأمر ،قدمت لوزارة المالية مذكرة تتضمن العديد من الاقتراحات التي يمكن أن تساعد على القيام بإصلاح جبائي شامل. لسنة2013 و المتعلقة و قد لاحظت أن بعض الاقتراحات وقع تضمينها صلب مشروع قانون المالية
أساسا:
*بالترفيع في المبالغ القابلة للطرح في قاعدة الضريبة بعنوان الأطفال في الكفالة و بعنوان رئيس العائلة و لكن لم يقع الأخذ بعين الاعتبار للترفيع في المبالغ القابلة للطرح بعنوان الوالدين في الكفالة
*وبتحديد أجل أقصى لرد مصالح الجباية على اعتراضات المطالبين بالضريبة و ذلك لدعم ضمانات المطالب بالضريبة في طور المراجعة الجبائية. أما بقية المقترحات ،فتتعلق أساسا ب :
– التخفيض في نسب الضريبة على الشركات و ذلك لتمكينها من تحقيق أرباح إضافية و تشجيعها على القيام باستثمارات و خلق مواطن شغل إضافية
– إخضاع الأرباح الموزعة إلى نسبة تساوي 10% حتى يتسنى لنا تطبيق النسب المضمنة باتفاقيات عدم الازدواج الضريبي و التي لا يمكن تطبيقها في الوقت الحاضر نظرا لإعفائها حسب القانون العام و كذلك لإرساء العدالة الجبائية بين مداخيل العمل و مداخيل رأس المال.
– حذف الإعفاءات في مادة الأداء على القيمة المضافة و ذلك لتحقيق حياد(Neutralité) الأداء على القيمة المضافة و تجنب التراكمات الجبائية و تمكين المؤسسة من استرجاع كامل الأداء المدفوع دون إلزامها بنسبة طرح بالاكتفاء في صورة بيعها لمواد معفاة
– سن إجراءات لتعزيز المراقبة الجبائية و ذلك بالانكباب على تكوين أعوان المراقبة الجبائية و تحسين وضعيتهم المادية و المالية و محاسبتهم بعد ذلك على مردودهم.
– مراجعة جذرية للنظام التقديري الذي يشمل حاليا عديد المهن و الأشخاص الذين لا ينتفعون في حقيقة الأمر بهذا النظام باعتبار أن أرقام معاملاتهم تفوق بكثير الحدود المضبوطة حاليا بالتشريع الجبائي الجاري به العمل و لكنهم لا يساهمون بصفة فعالة في تنمية موارد ميزانية الدولة
– إعادة النظر في منظومة الصلح الجبائي لدى الدوائر الجبائية لإعطائها أكثر جدوى و فعالية مع التأكيد على مزيد تكوين القضاة في المادة الجبائية و المحافظة على الاستمرارية في مجال عملهم حتى يتكون لهم الاختصاص في هذا المجال المعقد الذي يتطلب التكوين و الخبرة في نفس الوقت.
في الختام أريد أن أؤكد على أن المؤسسة الاقتصادية تنتظر القيام بثورة جبائية حقيقية تشمل كل مجالات الأداءات و الضرائب و المعاليم لتصبح الجباية حافزا هاما لدفع الاستثمار و لتجعل المطالبين بالضريبة يقومون بواجبهم الجبائي بأكثر تلقائية و لتصبح إدارة الجباية إدارة عصرية تعمل على إرساء العدالة الجبائية و توزيع العبء الجبائي بصفة عادلة بين كل المطالبين بالضريبة و ذلك مهما كانت طبيعة نشاطهم و مهما كانت أهمية علاقتهم بالسلطة الحاكمة.
شادية هلالي





















