تونس- افريكان مانجر
في سيناريو غير متوقع، حيّن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، مساء الأربعاء 14 ديسمبر 2022، رزنامة اجتماعاته لدراسة ملفات الدول التي تسعى للحصول على قروض من الصندوق، للأيام السبعة المقبلة، المنشور على موقعه الالكتروني، و لم يدرج ملف تونس ضمنه.
جانفي 2023: إعادة النظر في ملف تونس
يأتي هذا الإجراء، أيام قليلة بعد إعلانه عن برمجة اجتماع ليوم 19 ديسمبر الجاري للنظر في ملف تونس، التي كانت قد توصلت الى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد حول برنامج مدّته 48 شهرا في إطار “تسهيل الصندوق الممدد” بقيمة تبلغ حوالي 1,9 مليار دولار أمريكي لدعم السياسات الاقتصادية في تونس.
وتكمن أهمية هذا القرض في كونه سيُمكن الحكومة من تمويلات لسدّ قسط من عجز ميزانية الدولة لسنة 2022 كما سيُمكنها من الخروج على الأسواق العالمية والحصول على موارد تمويل اجنبية.
ويأتي قرار ارجاء الجلسة للنظر في ملف تونس، في وقت أعلنت فيه الحكومة عن قطعها أشواطا هامة للحصول على القرض الجديد، لتجد نفسها اليوم في “مأزق” بإعتبار أنّ العمل متواصل صلب وزارة المالية لإعداد قانون المالية لسنة 2023، والحال أنّ إغلاق ميزانية الدولة للسنة الجارية يحتاج الى تمويلات تقدر بنحو 10 مليار دينار.
وفي الأثناء، أكد مصدر حكومي مسؤول لـ “افريكان مانجر” أنّ أمانة صندوق النقد أجلت إدراج تونس بجدول اعمال مجلس ادارته “قصد منح السلطات التونسية متسعا من الوقت لوضع اللمسات الأخيرة لمتطلبات برنامج الإصلاحات المقدم من قبل السلطات التونسية “.
وسيتم الاتفاق على موعد جديد بعد التشاور بين الصندوق والسلطات خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقا لذات المصدر، مشيرا الى ان السلطات التونسية إعادة عرض الملف عند استئناف اجتماعات مجلس إدارة الصندوق بعد عطلة السنة الادارية اي خلال شهر جانفي 2023.
قرض لفتح الطريق
ويهدف القرض المرتقب إلى استعادة استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي والمساواة الضريبية.
ويُعتبر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي أساسيا لفتح الطريق أمام المساعدات الثنائية من الدول المانحة التي أرادت أن تطمئن من خلال برنامج للصندوق يفيد بأن تونس يمكنها تنفيذ إصلاحات تضع تمويلاتها على مستوى أكثر استدامة.
وكان ممثل صندوق النقد الدولي، مارك جيرار، اكد في ختام تظاهرة “أيّام المؤسسة” بسوسة، يوم 10 ديسمبر 2022، أن النقاش حول البرنامج الإصلاحي، الذّي تقدمت به تونس سيتواصل على مستوى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي مضيفا بقوله: “نحاول تقديم خبرتنا وأعتقد أن الإصلاحات ستعود بالفائدة على تونس”.
واوضح أن الصندوق سعى الى أن يحظى برنامج الإصلاحات التونسية بموافقة جميع الأطراف، لافتا الى أنّ المشاورات، التّي أجراها الصندوق مع الاتحاد العام التونسي للشغل كانت جيدة، على حد تعبيره، لافتا في الان ذاته، إلى أهميّة تعزيز العدالة الجبائية وتحسين مناخ الأعمال.
واعلن صندوق النقد الدولي، يوم 15 أكتوبر 2022، عن التوصل الى اتفاق مع السلطات التونسية على مستوى الخبراء لمنحها قرضا بقيمة 1،9 مليار دولار لمدة 48 شهرا من اجل مساندة السياسات الاقتصادية للبلاد.
وأكد صندوق النقد الدولي في بلاغ نشره، آن ذاك، أن الاتفاق النهائي يبقى مرتبطا بموافقة المجلس التنفيذي للصندوق والذي من المبرمج أن يناقش طلب تونس في شهر ديسمبر 2022.
الاتفاق.. ضرورة
يُشار إلى كلّ الفرضيات والتوازنات في ميزانية 2022 مبينة على الوصول لاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وتعاني تونس من أزمة اقتصادية ومالية تفاقمت حدتها مع جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية،
ورجّح البنك الدولي أن يصل عجز الميزانية إلى 9.1 بالمائة سنة 2022، مقابل 7.4 بالمائة سنة 2021، ويمكن أن يصل العجز الأوّلي أيضًا إلى مستويات عالية جدّا في حدود 6.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 مقابل 4.6 بالمائة سنة 2021.
وأفاد البنك الدولي، في تقرير حول الظرف الاقتصادي لتونس تحمل عنوان “إدارة الأزمة في وضع اقتصادي مضطرب”، أنّ زيادة نفقات الدعم ستتجسّم في ضغوطات على الميزانية باعتبار أنّ النفقات الأخرى ولا سيما كتلة الأجور غير قابلة للضغط.
وستزيد كتلة الأجور بنسبة 7 بالمائة بالقيمة الاسمية لتبلغ 14.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2022 مقابل 15.4 بالمائة سنة 2021.
جدير بالذكر أنّ المفاوضات مع صندوق النقد انطلقت رسميا خلال شهر جويلية 2022.




















