تونس-افريكان مانجر
شهدت الجلسات العامة المخصّصة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، تحت قبّة مجلس نواب الشعب خلال الأسبوع الأخير، خلافات وجدلاً واسعًا بخصوص عدد من الفصول التي اعتبرتها وزيرة المالية ماسّة بالتوازنات المالية للدولة وغير قابلة للتطبيق.
وفي هذا السياق، أوضح عصام شوشان، نائب رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، في تصريح إذاعي اليوم الخميس، أنّ النسخة الأولى من مشروع قانون المالية لسنة 2026 كانت تضمّ 57 فصلًا، تم إسقاط 3 منها خلال أعمال اللجنة، مقابل إضافة 7 فصول جديدة، ليُحال المشروع إلى الجلسات العامة بـ 61 فصلًا.
وأضاف شوشان أنّه تمّ يوم أمس استكمال النقاش حول الفصول الإضافية والتعديلية التي قدّمها النواب، والبالغ عددها حوالي 38 فصلًا، مشيرًا إلى وجود فصول تم سحبها لفائدة الوزارة أو جهة المبادرة بهدف تجويد النص القانوني أو إدخال تعديلات لا تمسّ جوهر القانون، وهي في حدود 6 فصول، وكان من المفترض الانطلاق اليوم في مناقشة هذه الفصول خلال الجلسة العامة الصباحية، إلا أنّ النواب خيروا الاجتماع بالوزارة وبجهة المبادرة قبل الجلسة العامة وهو ما تسبّب في تأجيلها الى ظهر اليوم.
وبخصوص الجدل حول تأثير بعض الفصول على التوازنات المالية للدولة، أكّد شوشان أنّه لا يمكن القول إنّ الميزانية قادرة على تحمّل كل الفصول المدرجة بمشروع قانون المالية، رغم التصويت عليها بالأغلبية. وأوضح أنّ عدداً من الفصول التي طرحها النواب على غرار مقترح سيارة لكل مواطن، وتخفيف العبء الجبائي على المتقاعدين، وتشغيل طالبي الشغل منذ سنوات لم تجد تجاوبًا من الدولة ولكن تم تمريرها والمصادقة عليها.
واعتبر أنّه لو وُجد تواصل مسبق طيلة السنة بين الحكومة والبرلمان، لتمّ تجنب الكثير من الجدل الحاصل اليوم، مشددا على ان النواب طالبوا السلطة التنفيذية في عديد المناسبات طيلة السنة لكنها اكن متجاوبة، وفق قوله.
وشدد شوشان على أنّه كان من الأجدر مناقشة الفصول قبل التصويت على المهمات، خاصة وأنّ العديد منها يرتبط بهذه المهمات بشكل مباشر.
وأضاف أنّ الوضع الحالي هو نتيجة غياب شبه تام للتواصل بين الحكومة والبرلمان خلال السنة، ممّا أدى إلى تراكمات ولّدَت ردود فعل من النواب تجاه الحكومة.
واعتبر شوشان أنّ مطالب النواب مشروعة، وأنّهم اجتهدوا لإيصال صوت ناخبيهم، مؤكّدًا أنّهم يعملون مع الدولة وليس ضدّها غير أنّ الإشكال، وفق تعبيره، يكمن في ضعف تواصل الحكومة الحالية مع البرلمان، باستثناء اللقاءات المتعلّقة بالمصادقة على القروض.
جدير بالذكر، فانّ وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، اعتبرت خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 2 ديسمبر، أنّ المقترحات التي تقدّم بها البرلمان تمثّل خرقًا للفصل 46، الذي تمّ حذفه وإقصاؤه من القانون الأساسي للميزانية. وأوضحت أنّ أبرز هذه المقترحات تُحمّل الدولة نفقات إضافية دون توفير الموارد اللازمة لها، كما تُلزمها بالتنفيذ دون مراعاة لإمكاناتها المالية.
وأكدت الوزيرة أنّ ما يحدث يُعدّ مساسًا بالتوازنات المالية العامة وبمالية الصناديق، مشيرة إلى أنّ اعتماد مثل هذه المقترحات سيضرّ بالمؤسسة العمومية، وأنّه في حال تواصل هذا النهج فإنّ قانون المالية سيكون غير قابل للتطبيق.
يشار الى أنه يجب التصويت علي مشروع قانون المالية نهائيًا بحلول 10 ديسمبر 2025.





















