تونس-افريكان مانجر
قال الوزير الأول الفرنسي ووزير الخارجية الأسبق دومينيك دي فيلبان، ان تونس تملك تونس عديد المقوّمات التي تؤهّلها لتصبح حلقة وصل محورية في العلاقة بين أوروبا والمغرب العربي وإفريقيا، من خلال الاستفادة من كل الاستراتيجيات الفعّالة في النظام العالمي الجديد.
وأضاف خلال حضوره كضيف شرف الدورة 39 لأيام المؤسسة بسوسة التي ينظمها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات تحت شعار” المؤسسة والنظام الاقتصادي الجديد”، ان تونس بإرثها الفينيقي العريق، واقتصادها المرتبط تاريخيًا بحوض البحر المتوسّط، جعلها أمام رهان المحافظة على دورها كمركز تجاري محوري، ويتجسد هذا الرهان في تحويل تونس إلى فضاء للّقاء والتفاعل في مجالات التجارة والثقافة والمالية من خلال تعزيز الانفتاح الدولي للاقتصاد الوطني.
ويرى دي فيلبان، انه سيكون للقطاع المالي دور محوري في هذا الرهان، مشيرا الى أن البنك المركزي التونسي أصدر مؤخرا 3 مناشير جديدة بهدف تعزيز مرونة القطاع.
كما تضطلع تونس بدور ريادي في مجال الخدمات المالية المبتكرة، وقد شرع المركزي التونسي في تطبيق تمش تجريبي تنظيمي لتوسيع الإطار التنظيمي تدريجيًا أمام حلول الدفع المبتكرة.
ومن شأن انفتاح القطاع المصرفي وجاذبيته للجهات الفاعلة الإقليمية أن يدفع المركز المالي في تونس إلى آفاق جديدة، وفق تقديره.
أما الرهان او التحدّ الثاني أمام تونس فيتمثل في ترسيخ مكانتها و تثبيتها كنقطة وصل ومحور ربط بين ضفّتي البحر الأبيض المتوسّط.
ولفت الى أنه في الوقت الراهن، فان 70% من صادرات تونس متجهة إلى الاتحاد الأوروبي، في المقابل تقوم البلاد بتوريد 43% من دول الاتحاد الأوروبي خاصة منها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، معتبرا أن سلاسل القيمة أصبحت مُتكاملة للغاية بين تونس والاتحاد الأوروبي منذ أواخر التسعينيات.
ويقول دي فيلبان: ” الآن، يُمكننا أن نأمل أن يكون عهد الأزمات قد ولّى… فمنذ أزمة الرهن العقاري عام 2008 وحتى جائحة كوفيد-19 عام 2020، عانى النمو التونسي، حيث انخفض بمعدل ثلاث نقاط مئوية سنويًا مقارنةً بما كان عليه في بداية القرن…
ويجب أن يُحفّز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي دورةً إيجابيةً لجذب الشركات، ولا سيما الأوروبية منها وزيادة التصنيع في البلاد. علينا أن نبدأ عملية انتعاش في الإنتاجية والاستثمار”.
أما الرهان الثالث أمام تونس، فيتمثل في رهانٌ على الابتكار، من خلال استغلال إحدى نقاط القوة الرئيسية في البلاد المتمثلة في جودة التعليم العالي ومستوى تعليم وتدريب شبابها، فضلا عن اغتنام جميع الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة لبناء الثقة في المعاملات الدولية، لا سيما في إطار تقنية سلسلة الكتل blockchain (البلوك تشين)، مستشهدا في ذات السياق بالشركة الناشئة “إنستا ديب” الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والتي تأسست في تونس سنة 2014 على يد رواد أعمال تربطهم صلة بتونس وفرنسا، و استقطبتها فيما بعد شركة بيونتيك، وهي قصة نجاح استثنائية أخرى، عام 2023 مقابل نصف مليار دولار.
وخلص الوزير الأول الفرنسي ووزير الخارجية الأسبق دومينيك دي فيلبان، أن تونس تُعد مركزا إقليميا لا يحتاج إلا إلى مزيد من النمو، فهي تخصّص في المعدّل موارد للابتكار تفوق ضعفي ما يخصّصه الدول المجاورة لها في المغرب العربي.





















