تونس-افريكان مانجر
كشفت دراسة للبنك الافريقي للتنمية حول ملامح ريادة الأعمال في تونس، تهدف إلى فهم الإشكاليات التي تؤثر على ريادة الأعمال وتطوير المؤسسات الصغرى والمتوسطة جدًا والصغيرة والمتوسطة، أن بلادنا مطالبة بخلق فرص الشغل و تحسين جودة المهن من خلال رفع إنتاجية العمل وبالتالي تحقيق النموّ الاقتصادي.
وبحسب معطيات الدراسة المنشورة على موقع البنك الافريقي للتنمية، فان نسبة غير النشطين تبلغ 73% في صفوف النساء و34% في صفوف الرجال، كما أن 16% من المشاركين في سوق الشغل يعانون من البطالة، مع نسب أعلى لدى النساء (22%) والشباب (40%)، مشيرة أن أكثر من نصف السكان يعملون في وظائف غير منظمة.
ولفتت الى أنه للحدّ من البطالة وتقليص حجم القطاع غير المنظم تحتاج تونس إلى توفير أكثر من 100 ألف موطن شغل سنويًا، مع نسبة استثمار خاص تتراوح بين 15% و25%، ونمو سنوي في حدود 4% إلى 7%.
واستنادا لذات المعطيات، فان 70% من مواطن الشغل توجد داخل المؤسسات الصغرى و المتوسطة، ونحو 60% منها في المؤسسات الصغرى جدًا (TPE). وخلال الفترة الممتدة بين 2013 و2023، ساهمت المؤسسات الصغرى جدًا في إحداث 57.8% من مواطن الشغل الصافية المنظمة، مقابل 10.2% للمؤسسات الصغرى والمتوسطة. وفي المستقبل، وبالاستناد إلى التوجهات الحالية، يُنتظر أن تُوفّر المؤسسات الصغرى والمتوسطة جدًا أكثر من ثلثي فرص العمل الجديدة.
وتُظهر نتائج التحليل أن معدل النشاط الريادي في تونس، وهو مؤشر يقيس عدد رواد الأعمال مقارنة بعدد السكان البالغين 18 سنة فما فوق الى أن عدد رواد الأعمال خلال الثلاثي الأول من سنة 2024 بلغ نحو 1.48 مليون شخص.
ويتوزع رواد الأعمال المحتملون حسب نوع النشاط والوضع المهني على النحو التالي: 27.3% غير نشطين، و33.1% عاطلون عن العمل، و39.6% أُجراء، من بينهم 17.9% يعملون في القطاع غير المنظم و21.7% في القطاع المنظم.
كما ينقسم رواد الأعمال المحتملون إلى رواد أعمال في مرحلة بلورة الفكرة (69.5%)، وهم لا يزالون في طور اختيار شكل المؤسسة التي يرغبون في بعثها، وثانيا أصحاب مشاريع في مرحلة الإعداد أو التأسيس (30.5%)، وهم الذين شرعوا فعليًا في اتخاذ خطوات ملموسة لإنشاء مؤسساتهم، مثل إعداد مخطط الأعمال (Business Plan)، أو الشروع في الإجراءات الإدارية، أو اقتناء التجهيزات أو كراء المحلات أو تعبئة مصادر التمويل.
أما رواد الأعمال القائمون، ويبلغ عددهم نحو 859 ألفًا، فينقسمون إلى رواد أعمال بدافع الفرص (63.1%) ورواد أعمال بدافع الضرورة (36.9%). فالفئة الأولى تضم أشخاصًا لديهم ميول ريادية واختاروا بعث مشاريعهم بمحض إرادتهم، في حين اتجهت الفئة الثانية إلى ريادة الأعمال نتيجة نقص فرص العمل المأجور، خاصة في القطاع المنظم.
غير أن هذه المؤسسات تواجه جملة من الإشكاليات الهيكلية التي تحدّ من قدرتها على النمو وخلق مواطن شغل ذات جودة، اذ أن أغلبها تُدار من قبل رواد أعمال ذوي مستويات تعليم وتكوين ضعيفة وتتركز أنشطتها في مجالات منخفضة الإنتاجية مثل التجارة أو الفلاحة، وهو ما يفسر ضعف إنتاجية المشاريع.
كما تنشط في أسواق محدودة وتبقى فرصها التجارية ضعيفة. ويترتب عن ذلك صعوبة امتثالها للمعايير المهنية وللتشريعات الجبائية والاجتماعية الخاصة بالقطاع المنظم.
كما أن ضعف الإنتاجية، وعدم استقرار النشاط الاقتصادي، وانتشار الطابع غير المنظم، كلها عوامل تُقيّد النفاذ إلى التمويل أو رأس المال، ما يؤثر سلبًا في قدرتها على النمو والابتكار وخلق وظائف لائقة. وفي ظل غياب خدمات المرافقة والدعم والتدخلات الضرورية للارتقاء بمستواها والنفاذ إلى الأسواق، تبقى المؤسسات الصغرى والمتوسطة جدًا حبيسة فخ الإنتاجية الضعيفة.
ووفقا لذات الدراسة فان عوائق بعث المؤسسات يتجسد في ضعف النفاذ إلى لتمويل وهو ما يُخفض من فرص النجاح في بعث مؤسسة جديدة، إذ يصبح التمويل عائقًا حقيقيًا عند الشروع في الأنشطة الفعلية المرتبطة بإنشاء المشروع.
ويتماشى هذا الاستنتاج مع حقيقة أن قرابة 80% من رواد الأعمال القائمين موّلوا مشاريعهم من مواردهم الذاتية أو من موارد العائلة.
جدير بالذكر، فان الدراسة اعتمدت على مسح ميداني تمثيلي للسكان النشطين وغير النشطين على المستويين الوطني والجهوي، وأُنجزت خلال الفترة الممتدة من فيفري إلى أفريل 2024. وقد شمل هذا المسح أكثر من 3 آلاف أسرة و9 آلاف فرد، ومكن جمع معطيات حول وضعهم في سوق الشغل (عامل لحسابه الخاص، صاحب مؤسسة، أجير في القطاع المنظم أو غير المنظم، عاطل عن العمل أو غير نشط)، وخصائصهم الاجتماعية والديمغرافية وقدراتهم الذاتية، إضافة إلى الخصائص الرئيسية للمؤسسات القائمة (نوع التسجيل، القطاع، الحجم، العمر، المبيعات، الأجور، والاستهلاك الوسيط)، وكذلك أبرز العوائق التي تؤثر في النشاط الريادي، واحتياجاتهم من خدمات المساندة والدعم.
ويشار الى أنه تم انجاز هذه الدراسة بدعم مالي من سفارة المملكة المتحدة، وبالمساندة الفنية من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD).





















