تونس-افريكان مانجر
بلغت قروض القطاع الفلاحي التي تخصّ الفلاحين حوالي 4600 مليون دينار في موفى نوفمبر 2025، الى جانب مديونية الشركات التعاونية المركزية الناشطة في قطاع الحبوب تجاه البنك الوطني الفلاحي، بحسب ما أكدته وفاق عميري، مديرة القروض والتشجيعات بالإدارة العامة للتمويل والاستثمارات والهياكل المهنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
وأفادت عميري، خلال يوم دراسي حول “مقترح قانون عدد 060/2025 يتعلّق بتسوية الديون الفلاحية المتعثّرة”، أن قيمة جملة الديون بلغت 53,9 مليون دينار منها 49.1 مليون دينار فوائض التأخير و 4.8 مليون دينار فوائض تعاقدية.
وأكدت المسؤولة بوزارة الفلاحة، ضعف إقبال الفلاحين على جدولة ديونهم نظرا لارتفاع الفوائض، وعدم قدرتهم على خلاص الأقساط المجدولة.
وأوصت عميري، بتفادي الإجراءات المتعلّقة بالإعفاء من أصل الديون باعتبار تأثيرها السلبي على خلاص هذه الديون خاصة وأن الإعفاءات السابقة لم تثبت جدواها وأن انعكاساتها المالية كانت هامة على ميزانية الدولة . كما أوصت بالاقتصار على معالجة الفوائض المترتبة عن الديون (الفوائض التعاقدية وفوائض التأخير) مع جدولة أصل الدين دون فائض على مدة أقصاها 10 سنوات.
واستعرضت مجموعة من الإجراءات المصاحبة المقترحة لمعالجة مشكلة المديونية لا سيما منها وضع آلية تمويل بشروط ميسّرة تراعي خصوصية القطاع وقدرة الفلاحين وخاصة الصغار منهم على السداد ومراجعة نسب الفائدة قصد ملاءمتها مع خصوصيات القطاع الفلاحي، فضلا عن مراجعة منظومة التأمين وتفعيل صندوق الجوائح الطبيعية وتحفيز الفلاحين والبحارة على الانخراط بالهياكل المهنية الفلاحية.
وتطرّقت في جانب آخر من المداخلة إلى أهم التحديات المستجدة في القطاع الفلاحي لا سيما ارتفاع كلفة الإنتاج والتغييرات المناخية خاصة ارتفاع الجفاف واعتبرت أن أبرز مخاطر القطاع شملت منظومة زيت الزيتون ومنظومة الحبوب.
واعتبرت انه في صورة وجود ديون مشتركة ممولة من عدة بنوك أو موارد مختلفة، قد تؤدّي المعالجة الفردية لكل بنك على حدة إلى اختلال التوازن التعاقدي وتضعف قابلية تطبيق التسوية. واوصت بأهمية اعتماد مقاربة جماعية، مع إضافة البنوك الخاصة، لضمان وحدة القرار وتناسق التطبيق.
وأشارت من جهة أخرى إلى أهمية توضيح التداخل بين مقترح القانون وكل من الفصول الواردة بقانون المالية لسنة 2026 لا سيما الفصل 59 المتعلّق بإجراءات تسوية ومعالجة ديون القطاع الفلاحي، والفصل 63 المتعلق ببنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة و الفصل 70 المتعلق بتسوية ديون حرفاء البنك التونسي للتضامن.
وخلصت الى أنه بغياب قواعد صريحة لتحديد أولوية التطبيق، قد تجد بعض المؤسسات البنكية نفسها أمام تعدد أنظمة قانونية لنفس الدين، وهو ما يجعل حسن التنفيذ صعبا.
من جهتها سنية الزغلامي، المديرة العامة للتمويل بوزارة المالية، أشارت الى مساهمة القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني وانعكاس المديونية على مردوديته وقدرته التنافسية لا سيما منها عزوف البنوك عن تمويل الفلاحين، وخاصة الديون المصنفة لدى البنك المركزي التونسي، وتراجع الاستثمار، وضعف القدرة التشغيليّة للقطاع. واستعرضت بعض المؤشرات حول مديونية القطاع الفلاحي الى موفي سبتمبر 2025، مشيرة الى الإجراءات السّابقة المتعلقة بمعالجة المديونية المتتالية والمتعاقبة من قانون المالية لسنة 2012 الى غاية سن إجراءات جديدة في قانون 2026.
كما قدّمت مجموعة من الملاحظات حول مقترح القانون، شملت بالخصوص مبدأ الزام التسوية. وأوضحت أنّ إجراءات التسوية الجاري بها العمل والتي تعتمدها البنوك تتم حالة بحالة، ووفق خصوصية كل ملف من حيث تصنيف الحريف لدى البنك المركزي، والمتانة المالية والقدرة على السداد، و قطاع النشاط، ووضعية الضمانات. وأضافت أنّ التسوية الآلية للديون البنكية المصنفة يمكن أن تشجع المؤسسات والفلاحين على عدم الإيفاء بالتزاماتهم وعدم اتباع إجراءات تسوية رضائية.
واعتبرت أنّ مقترح القانون لم يحدّد الديون المعنية بالتسوية سواء المتعلقة بالقروض المسندة على الموارد العادية للبنوك أو القروض المسندة على موارد ميزانية الدولة. كما بيّنت أنه لم يضع مرجعا زمنيا لتحديد الديون من الصنف 4 وما فوق المشمولة بالتسوية. وأوصت في الملاحظات المتعلقة بالانعكاسات المالية، بأهمية الاخذ بعين الاعتبار الانعكاسات على مداخيل البنوك العمومية ومردوديتها.
كما دعت الى ضرورة توضيح مقاصد مقترح القانون بخصوص الفئات المستهدفة والتي وردت تحت مسمّى “المؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي“.





















