تونس-افريكان مانجر
شرع البنك المركزي التونسي، بداية من غرة فيفري 2026، في إدراج الريال العُماني ضمن جدول تسعيرة العملات الأجنبية مقابل الدينار التونسي، بالنسبة إلى العمليات بالحاضر والأوراق النقدية وصكوك السفر
ويأتي هذا الإجراء، تجسيما للإتفاقية الموقّعة بين محافظ البنك المركزي التونسي ومحافظ البنك المركزي العُماني، بتاريخ 8 ديسمبر 2025، بمقر البنك المركزي لسلطنة عُمان، والتي تندرج ضمن مسار دعم التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين المؤسستين النقديتين في البلدين، بحسب ما أفاد به البنك المركزي التونسي.
وفي ذات السياق يرى مراقبون للشأن المالي، أن ادراج الريال العماني يندرج في اطار التوجه نحو تحديث منظومة الصرف وتنويع مرجعيات العملات المعتمدة، بما يعزز شفافية المعاملات البنكية ويستجيب لحاجيات المتعاملين الاقتصاديين.
كما يندرج هذا الإجراء ضمن سياسة الانفتاح المالي ودعم التحول الرقمي الدامج، بما من شأنه تعزيز صمود القطاع البنكي وتسهيل المبادلات المالية مع دول الخليج، وخاصة سلطنة عُمان.
ويتناغم هذا التوجه مع دعوة البنك المركزي إلى التحول الرقمي الدامج، حيث يسمح بإدماج عملات جديدة في المنظومة البنكية والرقمية، بما يدعم استقرار القطاع البنكي ويعزز دوره في مواكبة التحولات الاقتصادية الإقليمية.
واستنادا للبنك المركزي، فان هذا القرار يهدف أيضا إلى تلبية إحتياجات الجالية التونسية المقيمة في سلطنة عُمان، وتيسير معاملاتها المالية من خلال تخفيض تكاليف الصرف، فضلاً عن دعم مرونة الإجراءات لصالح المتعاملين الإقتصاديين، مما سيُسهم في تعزيز حجم المبادلات التجارية والمعاملات المالية بين البلدين.
ويبلغ عدد أفراد الجالية التونسية المقيمين في سلطنة عُمان والمسجلين لدى السفارة التونسية حوالي 9259 مواطناً بنهاية عام 2023. وتشير إحصائيات السلطات العُمانية إلى أن عددهم يقارب 9986 تونسياً (5207 ذكور و4779 إناث). يمثل التونسيون في عمان نسبة 11.3% من المتعاونين الفنيين التونسيين في الخليج.
و بالعودة الى هذه المعطيات يبرز التساؤل حول الحجم الفعلي للتحويلات المالية بالريال العُماني ومدى قدرتها على تبرير إدراج هذه العملة ضمن جدول تسعيرة العملات الأجنبية مقابل الدينار.
فرغم أن التونسيين في عُمان يمثلون حوالي 11.3% من المتعاونين الفنيين التونسيين في دول الخليج، يبقى عددهم محدودًا مقارنة بجاليات تونسية أكبر في دول خليجية أخرى، ما يطرح سؤال من المنتفع الحقيقي من هذا الإجراء، هل هو موجّه أساسًا لتيسير تحويلات هذه الفئة، أم أنه يندرج ضمن مقاربة استباقية ذات بعد دبلوماسي ومالي، تراهن على تطور العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مستقبلًا؟
قد لا يشكّل إدراج الريال العُماني مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا، بقدر ما هو إجراء تقني لتحسين الحوكمة النقدية وربما يكون أيضا تعزيز لانفتاح المركزي التونسي نحو العملات الأجنبية، الا أن جدواها الحقيقية تبقى مرتبطة بمدى دعم هذه العملة للتدفقات المالية والاستثمارية.






















