تونس-افريكان مانجر
في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط و منطقة الخليج، وجه كاتب الدولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة المكلّف بالإنتقال الطاقي وائل شوشان، رسالة طمأنة إلى الرأي العام بخصوص التزود بالمحروقات.
وأكد خلال جلسة استماع بمجلس نواب الشعب، الأربعاء، أن التوترات في الشرق الأوسط و منطقة الخليج، لن تكون لها في الفترة الحالية أي تأثير على تزود تونس بالمحروقات، سيما وأن عقود التوريد التي وقّعتها تونس بالنسبة للغاز الطبيعي كانت مع الجزائر و مع دول أوروبية.
وبين المسؤول بوزارة الصناعة، أنه بالنسبة للنفط الخام فان أغلب العقود موقّعة مع دولة أذربيجان وبالتالي فإن عملية توريدها لا تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يقلّص من مخاطر تعطل الإمدادات المباشرة في الظرف الراهن.
وفي قراءة لهذا التصريح الرسمي، فانه بقدر ما يمكن اعتباره دقيقا فيما يتعلق بسلامة مسالك التوريد، إلا انه لا يعني أن تونس محصنة من تأثير التوترات على أسعار الطاقة عالميًا، حيث يعتبر مراقبون أن استقرار مسالك التوريد لا يعني بالضرورة عدم التأثر بالتغييرات، فأسعار النفط ومشتقاته تُحدد أساسًا في السوق العالمية وفق مؤشرات مرجعية مثل خام برنت، ما يجعل أي اضطراب أو مخاطر جيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية ينعكس بسرعة على الأسعار الدولية.
من ناحية التزويد
ويعتبر تصريح كاتب الدولة للانتقال الطاقي، في ما يتعلق بالتوريد منطقيا باعتبار أن تونس تستورد الغاز أساسًا من الجزائر عبر أنبوب الغاز العابر للبلاد، فضلا عن أن بعض عقود النفط الخام مرتبطة بدول مثل أذربيجان التي لا تمر أساسا عبر مضيق هرمز، لذلك فمن حيث استمرارية التوريد يمكن القول إن تونس لن تواجه بالضرورة انقطاعًا مباشرًا في الإمدادات في الوقت الراهن.
وللإشارة فان مضيق هرمز يعتبر ذو تأثير كبير في السوق العالمية باعتباره بوابة لواحدة من اكبر مناطق انتاج الطاقة في العالم ومن خلاله يعبر نحو ربع تجارة النقط العالمية المنقولة بحرا و حوالي خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.
و مع توقف الملاحة بالمضيق تتجه الأنظار بحثا عن البدائل المتاحة لنقل الطاقة من الخليج و العراق إلى العالم ما قد يدفع الأسعار للارتفاع لأكثر من 100 دولار للبرميل، وفق تقديرات عالمية.
من ناحية الأسعار
وفي قراءة لتصريح كاتب الدولة من حيث الأسعار، فان التصريح لم يتطرق لهذه النقطة الا ان التأثيرات تتعدى التزود إلى الأسعار، حتى لو لم تمر الإمدادات عبر الخليج و مضيق هرمز.
و يرى خبراء الاقتصاد و الطاقة، أن النفط يُسعر عالميًا وفق مؤشرات مثل خام برنت، و أي توتر جيوسياسي في الشرق الأوسط غالبًا ما يُرفع السعر العالمي والدول المصدّرة التي تتعامل معها تونس مثل الجزائر أو أذربيجان تبيع بأسعار مرتبطة بالسوق العالمية.
بالتالي فان فاتورة الطاقة في تونس قد تتأثر ربما ليس في الوقت الراهن و لكن خلال الفترة القادمة حتى دون حدوث أي اضطراب في التوريد، وبذلك حتى في حال تواصل التزويد بشكل طبيعي، قد تجد تونس نفسها أمام ارتفاع محتمل في كلفة وارداتها الطاقية، وهو ما قد ينعكس بدوره على منظومة الدعم وعلى توازنات المالية العمومية، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على التوريد لتغطية حاجياتها من الطاقة.
لماذا تعتبر أذربيجان خيارًا أقلّ خطورة؟
و يعتبر النفط الأذربيجاني أقل خطرا بالنسبة لتونس، باعتبار انه يُصدَّر أساسًا عبر خط أنابيب باكو–تبليسي–جيهان، وهو خط ينقل النفط من بحر قزوين إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط. بالتالي فإن شحنات النفط المتجهة إلى تونس لا تمر عبر الخليج ولا عبر مضيق هرمز.
عموما، رغم أن واردات تونس من النفط وفق تصريح كاتب الدولة للانتقال الطاقي، لا تمر عبر مضيق هرمز وأن جزءًا من العقود الموقعة مؤخرا تمت مع أذربيجان، الا أن عديد الخبراء يحذّرون من تأثيرات غير مباشرة لأي تصعيد في منطقة الشرق الأوسط و الخليج.
فأسواق النفط عالمية ومترابطة، وأي اضطراب في الخليج قد يؤدي إلى تراجع المعروض من النفط وارتفاع الأسعار عالميًا، إلى جانب زيادة كلفة النقل البحري والتأمين على الشحنات. كما أنه من غير المستبعد أن تدفع الأسعار المرتفعة بعض الدول المصدّرة إلى إعادة توجيه صادراتها نحو الأسواق الأكثر ربحًا، وهو ما قد يضع الدول الموردة على غرار تونس، أمام ضغوط إضافية على مستوى التزوّد أو الأسعار.




















