تونس-افريكان مانجر
ومنذ شهر أوت 2024 بدأت نسبة الفائدة في الانخفاض من 7,99 بالمائة إلى 7,91 بالمائة في شهر مارس 2025، ثم إلى 7,50 بالمائة بين أفريل وأوت 2025، قبل أن تستقر عند 7,49 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من سنة 2025، وهو ما دفع المركزي التونسي لمراجعة هذه النسبة بعد 9 أشهر من آخر مراجعة.
وتُمثل نسبة الفائدة المديرية السعرالذي يحدده البنك المركزي و على أساسه تقترض منه البنوك. وهي مهمة لأنها تؤثر على أسعار القروض والودائع التي تقدمها البنوك للأفراد والشركات، وبذلك تساعد في تنظيم حركة المال في الاقتصاد.
واستنادا لما أكده المختصون في الشأن الاقتصادي، فان تخفيض البنك المركزي لنسبة الفائدة المديرية له تداعيات اقتصادية ومالية إيجابية لكنها قد تكون سلبية في بعض الحالات باعتبارها متصلة بالسياق الاقتصادي سواء كان تضخمًا أو ركودًا، أو حالة استقرار مالي.
تداعيات ايجابية
وتشير القراءات الاقتصادية إلى أن تخفيض البنك المركزي لنسبة الفائدة المديرية قد يحمل تداعيات إيجابية عدة، أبرزها تحفيز النمو الاقتصادي من خلال خفض كلفة الاقتراض على الأفراد والمؤسسات، ما يشجع على الاستثمار والاستهلاك الداخلي، لا سيما في القطاعات الإنتاجية، وذلك باعتبار أن نسبة الفائدة المديرية تُعد نسبة مهمة ومرجعية في تحديد بعض على غرار نسبة السوق النقدية “TMM” التي تهم المواطن إذا كانت نسبة فائدة القرض متغيرة.
كما يساهم هذا القرار في دعم المؤسسات المثقلة بالديون عبر تخفيف عبء خدمة الديون وتحسين السيولة، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن ينشط سوق القروض إذ تصبح البنوك أكثر استعدادًا للإقراض، ما يسهل التمويل الاستثماري والسكني، كما يعزز دعم أسواق المال عبر ارتفاع جاذبية الأسهم مقارنة بالودائع البنكية وتحسين تقييم الشركات المدرجة، ما يعزز ثقة المستثمرين ويحفز النشاط المالي في البلاد.
مخاطر
من أخرى يعتبر مراقبون للشأن الاقتصادي، أن تخفيض نسبة الفائدة المديرية قد يحمل مخاطر على الاقتصاد، إذ أنه قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين في حال ارتفت نسب التضخم
كما يمكن أن يسلط هذا القرار ضغوطًا على العملة الوطنية، مما يؤدي إلى تراجع قيمتها وارتفاع كلفة الواردات. إضافة إلى ذلك، قد يتسبب انخفاض العائد على الودائع في تراجع رغبة الأفراد في الادخار البنكي، بينما قد يؤدي توسع الإقراض دون ضوابط مناسبة إلى ارتفاع نسبة القروض المتعثرة وضعف أرباح البنوك، ما يخلق مخاطر على الاستقرار المالي للقطاع المصرفي، وهو يجعل البنك المركزي مطالبا باعتماد إجراءات تواكب توجهه نحو تيسير السياسة النقدية من خلال سلسلة من الإجراءات المواكبة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي.
ويتعيّن على البنك المركزي، مراقبة مؤشرات التضخم والسيولة النقدية عن كثب في ظل تباطؤ التضخم الذي بقي عند مستويات متواضعة عند حوالي 4.9 ٪ في نوفمبر 2025، رغم ارتفاع التضخم الأساسي تدريجيًا.
كما يتطلب من البنك المركزي احكام التدخل في سوق الصرف للحفاظ على استقرار الدينار أمام العملات الأجنبية، خاصة مع استمرار تحديات عجز الميزان التجاري وزيادة واردات تونس، إلى جانب تعزيز الرقابة على المؤسسات المصرفية لضمان حسن إدارة مخاطر الإقراض.
جدير بالذكر، فان مجلس إدارة البنك المركزي، أكد في بلاغه الصادر في 30 ديسمبر2025، التزامه بمتابعة تطور آفاق التضخم والمخاطر التي قد تهدد الاستقرار الاقتصادي الكلي، واستعداده لتعديل السياسة النقدية عند الضرورة بالشكل المناسب.




















