“سنتخذ جلّ الاجراءات الضرورية في حق كل من تساهل أو تورّط في المساس بقوت الشعب وأبنائه ”
هكذا تحدث اليوم,الخميس 23 أوت 2012 وزير الفلاحة,محمد بن سالم خلال اللقاء الاعلامي الدوري الثالث والثمانين والذي سلّط الاضواء على الجزء الثاني من ملفات الفساد داخل وزارته.
واستأثر الملف المتعلق بصندوق التعويض والتحايل على منحة الدولة المخصصة لدعم قوت التونسيين باهتمام الوزير,حيث وصف القضية ب”غير المسبوقة” بعد تعمّد البعض من أصحاب المطاحن الذين يتمتعون بتسعيرة تفاضلية بالنسبة للحبوب(28 د للقنطار) الى بيعه للمجمّعين وديوان الحبوب بسعر أكبر (60 دينار للقنطار),علما وأن صندوق التعويض يكلّف الدولة ألف ومائة مليار.
وقد تمكنت مجموعة من المختصين من وزارة الفلاحة وديوان الحبوب من كشف تورّط أحد مجمّعي الحبوب وصاحب مطحنة في نفس الوقت على الرغم من أن القانون يمنع من له مطحنة أن يكون مجمّعا للحبوب,وذكر الوزير أن هذا الشخص يقوم بجلب كميات من القمح المستورد الحامل لبعض الامراض غير الضارة ليقوم بطحنه, كما أضاف أن الشخص نفسه والذي يملك كذلك مصنعا للأعلاف قد عمد الى رحي القمح المدعم, علما وانه قام خلال السنة الفارطة بتزويد ديوان الحبوب بقمح “مسوّس” لا يستجيب للشروط دون أن يقع ضدّه أي إجراء سوى حجب المنحة المقدرة ب17 دينارا.
من جانب اخر ,أثيتت التحريات حسب ما أكّد الوزير تورّط وزير الفلاحة الاسبق محمد الحبيب الحداد في اتخاذ قرار بتوسيع منطقة سقوية على حساب منطقة صناعية في ولاية سليانة لفائدة أخت زوجة الرئيس السابق ,نفيسة الطرابلسي وقد كلّفت هذه التوسعة خزينة الدولة التونسية مبلغ 416 ألف دينار منها 291 الف دينار في شكل قرض وأحيل الملف على النيابة العمومية منذ شهر جويلية الفارط.
كما تم صرف اعتمادات بما قيمته 800 ألف دينار لفائدة المعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات لإنجاز 12 مشروع بحث خارج ميزانية المعهد وقد تمتع ابن مدير المعهد المذكور بأموال قصد إنجاز مشروع وأودعت هذه الاموال في حسابه الخاص,فضلا عن تمكين الاعوان والباحثين من منح وتسبقات وتربصات بالخارج دون إذن بمأمورية وذلك طبعا على حساب هذه المشاريع ,إضافة الى فواتير الهاتف الخاصة بمنزل مدير المعهد وقيمتها10 آلاف دينار وفواتير الغاز والكهرباء و التي تم استخلاصها من المال العام وعلى حساب المؤسسة.
اما في ملف الوكالة العقارية الفلاحية, فقد مكنت كاهية المدير ابنتها من 128 الف دينار لاقتناء قطعة أرض على الرغم من أنها ليست متفرغة للمشروع وتعمل في احدى المؤسسات الخاصة ثم قامت ببيع الارض وكونت من خلالها نسبة من الربح, كما تم الكشف عن جملة من التجاوزات الاخرى على مستوى المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية على غرار مندوبيات منوبة والقصرين وبنزرت وشملت هذه التجاوزات استعمال سيارات إدارية بصفة غير قانونية والتلاعب بالصفقات العمومية.
وذكر الوزير أن جل هذه الملفات قد تمت إحالتها الى القضاء ليقول كلمته فيها وأن عمليات التفقد والتثبت لا تزال جارية في أكثر من جهة.
شادية الهلالي





















