تونس-افريكان مانجر
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط و الخليج، و ما تسببت فيه من ارتفاع في أسعار الطاقة عالميا، تتجه الدول المصدرة على غرار الجزائر الى مراجعة الأسعار وإعادة التفاوض على كميات إضافية من الغاز مع شركائها خاصة الأوروبيين، مع ربط أي زيادات محتملة بمراجعة الأسعار الدولية الحالية، وهو ما من شأنه أن يُرفع مخاوف الدول الموردة على غرار تونس التي يواجه قطاع الطاقة فيها تحديات هيكلية عميقة، فضلا عن أن وارداتها من الجزائر تساهم في تغطية حوالي 14 بالمائة من الحاجيات الوطنية.
في هذا السياق، اتصلت أفريكان مانجر بأستاذ الاقتصاد الجزائري مراد كواشي، الذي أكد توجه بلاده نحو مراجعة تسعيرة الطاقة خاصة مع الدول الأوروبية تماشيا مع تطورات السوق الدولية، الا أن الأمر يختلف تماما مع تونس، وفق تعبيره
و أضاف كواشي، ان العلاقات التونسية الجزائرية، لا ينظر إليها من منظور تجاري و اقتصادي، بل هي علاقات تاريخية اخوية، مشيرا الى العلاقات المميزة بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون و الرئيس التونسي قيس سعيد.
وأكد كواشي، أن تونس لن تدخل في القائمة المعنية بزيادة التسعيرة، سيما و ان الجزائر تسعى إلى تحقيق التكامل الاقتصادي مع تونس من خلال إقامة مشاريع مشتركة في مجالات مختلفة.
وخلص كواشي، إلى أن زيادة تسعيرة بيع الغاز المسال الى تونس، أمر مستبعد.
واستنادا الى تصريحات نقلتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فتتجه الجزائر إلى إعادة التفاوض على كميات إضافية من الغاز مع شركائها الأوروبيين، مع ربط أي زيادات محتملة بمراجعة الأسعار الحالية.
وتأتي هذه التحركات تعطّل إمدادات الغاز الطبيعي وأيضًا الغاز المسال من منطقة الخليج، ما دفع دولاً أوروبية إلى البحث عن بدائل عاجلة، وهو ما يمنح المورّدين التقليديين فرصة لإعادة صياغة شروط التعاقد.
كما تستند هذه الخطوة إلى توقعات باستمرار تقلّبات السوق العالمية، في ظل مخاوف من اختناقات الإمدادات من كل المصادر، وهو ما يدفع المشترين إلى قبول شروط أكثر صرامة لتأمين احتياجاتهم خلال الفترات المقبلة.
وكشفت ذات المصادرلموقع الطاقة، عن مساعٍ لرفع أسعار الغاز الجزائري بنسبة تتراوح بين 15% و20% على أي كميات إضافية يجري الاتفاق عليها، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال شحنات الغاز المسال الموجهة للأسواق الأوروبية.
وتجري حاليا مفاوضات متقدمة مع إيطاليا وإسبانيا لزيادة الإمدادات، خاصة بعد استئناف مدريد استقبال الشحنات المسالة خلال مارس/آذار 2026، عقب توقف استمر 3 أشهر نتيجة ظروف تشغيلية وسوقية معقّدة.
وتستفيد الجزائر من موقعها بصفتها موردًا رئيسًا للغاز إلى أوروبا، إذ تُغطّي نحو 30% من استهلاك إيطاليا، ما يمنحها قوة تفاوضية كبيرة في ظل سعي روما لتعويض أي نقص في الإمدادات القادمة من مناطق أخرى.
في السياق ذاته، أشارت المصادر إلى تحرّك شركات الطاقة الإيطالية بدعم حكومي، لإبرام اتفاقات جديدة طويلة ومتوسطة الأجل، مع التركيز على تنويع المصادر، لكن مع استمرار الاعتماد الكبير على المورّدين التقليديين.




















