تونس-افريكان مانجر
تتجه ملامح مشهد الانتقال الطاقي في تونس إلى مزيد من الوضوح، مع بداية تسارع نسق دخول مشاريع الطاقات المتجددة حيّز الاستغلال، حيث ارتفعت مساهمتها في
المزيج الطاقي بنحو 9% ، عقب دخول محطتين جديدتين هذا الأسبوع حيّز الإنتاج بقدرة جملية تقدر بـ100 ميغاواط موزعة بين محطة توزر )50 ميغاواط( و محطة مزونة من ولاية سيدي بوزيد )50 ميغاواط(، الى جانب محطة المتبسطة بالقيروان بقدرة 100 ميغاواط التي انطلقت في الإنتاج في ديسمبر الماضي.
ويحمل تجسيد هذه المشاريع في طياته، رسائل إيجابية للمستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة، بحسب ما أكده ممثلو الشركات الأجنبية الناشطة بتونس و الذين اعتبروا أن انطلاق هذه المشاريع فعليا يُمهد الطريق لمشاريع و استثمارات أخرى.
خطوة جديدة في مسار الانتقال الطاقي
تدشين محطات جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة يُعد تقدما في مسار الانتقال الطاقي، و خطوة إضافية نحو مستقبل أنظف وأكثر استدامة، ذلك ما أكدته وزيرة الصناعة و الطاقة و المناجم فاطمة ثابت شيبوب، خلال تدشينها الاثنين 20 أفريل 2026 المحطة الفولطاضوئية بتوزر بقدرة 50 ميغاواط، والتي تُعد الأولى في الجهة في إطار نظام اللزمات.
وتبلغ الكلفة الجملية للمشروع المُحدث في اطار الشراكة بين القطاعين العام و الخاص في اطار عقد لزمة يتراوح بين 25 و 30سنة، 135 مليون دينار، و يندرج ضمن جولة الدفعة الأولى لمشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بقدرة 500 ميغاواط في إطار نظام اللزمات.
وفي مداخلتها، خلال تدشين المحطة الفولطاضوئية بمنطقة مزونة بولاية سيدي بوزيد الثلاثاء 21 أفريل، أفادت وزيرة الصناعة و الطاقة و المناجم، أن هذه المحطة ستساهم في دعم مسار الإنتقال الطاقي على المستويين الجهوي والوطني عبر تطوير المنظومة الوطنية للكهرباء واقتصاد حوالي 8 مليون دولار من مصاريف الاستغلال للشركة التونسية للكهرباء والغاز .
و يبلغ حجم الاستثمار في هذه المحطة 135 مليون دينار بقدرة إنتاجية 50 ميغاواط.
من جهته كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان، أبرز في تصريح لموقع افريكان مانجر، أنّ المحطتين الجديدتين تندرجان ضمن مشاريع الحزمة الأولى من نظام اللزمات بقدرة جملية تبلغ 500 ميغاواط، ويعكسان تقدما في الإستراتيجية الوطنية للطاقة التي تهدف إلى بلوغ نسبة 35 بالمائة من الطاقات المتجدّدة في النسيج الكهربائي في أفق 2030 و 50 بالمائة في غضون سنة 2035.
ويقول شوشان، ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تعزيز الأمن الطاقي و السيادة الطاقية، والتخفيض من الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء و بالتالي التخفيض في كلفة الإنتاج.
و أشار الى أن هذه المشاريع ستمكن من بيع الكهرباء المنتجة كليّا وحصريا إلى الشركة الوطنية للكهرباء و الغاز، و بالتالي فان الستاغ ستتمكن من التمتع بكهرباء بكلفة منخفضة.
ولفت الى العمل على مزيد دفع المشاريع من خلال إقرار جملة من التحفيزات و التشجيعات في الأنظمة الثلاث لانتاج الكهرباء.
أثر بيئي و اقتصادي
واستنادا الى التصريحات الرسمية، فان مشروع محطة الطاقة الفولطاضوئية بالمزونة بسيدي بوزيد، سيُمكن من الاقتصاد في كلفة إنتاج الكهرباء بقيمة 30 مليون دينار سنويا، والتقليص من واردات الغاز الطبيعي بحوالي 13 مليون دولار سنويا.

في المقابل، ستمكن محطة الطاقة الفولطاضوئية بتوزر من تقليص واردات الغاز الطبيعي بحوالي 1.2 % من الكميات)13 مليون دولار سنويا(.
كما سيكمن من اقتصاد حوالي 8 مليون دولار سنويا من مصاريف الاستغلال للشركة التونسية للكهرباء والغاز.
ويشار الى أن المحطة الشمسية الفولطاضوئية بتوزر، تم تركيزها على مساحة 100 هكتار باعتماد 95 ألف لوحة شمسية، و سينتفع بإنتاج الكهرباء حوالي 40 ألف ساكن، وخلال فترة الاشغال ساهم المشروع في توفير حوالي 450 موطن شغل.
و عموما، ستساهم هذه المحطات في تعزيز السيادة الطاقية و دفع الاستثمار في الطاقات المتجددة و تطوير المنظومة الوطنية للكهرباء.
كما تعتبر المحطتان من المشاريع الكبرى، التي تراهن عليها الدولة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتوفير كلفة إنتاج الكهرباء، وتطوير الاستثمار في الطاقة النظيفة سواء بالوسط الغربي على غرار سيدي بوزيد، أو كذلك بالجنوب التونسي حيث تتناغم محطة توزر مع رؤية شاملة ومتكاملة تسعى إلى تحويل الجهة إلى مدينة بيئية نموذجية، تجمع بين الاستدامة البيئية وجودة الحياة.

وقد أكد الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة، أن هذه المشاريع ستدعم الشبكة التونسية للكهرباء والغاز وستمكن من توفير الكهرباء بأكثر أرياحية خاصة في أوقات ذروة الاستهلاك.
200 ميغاواط خلال 5 أشهر
و بحسب المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة نافع البكاري، فان تدشين مشروعين توزر و المزونة بسيدي بوزيد يومي 20 و 21 أفريل، سبقه مشروع المتبسطة بالقيروان في ديسمبر الماضي بقدرة 100 ميغاواط، ما رفع انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفوطوضوئية في إطار نظام اللزمات الى 200 ميغاواط خلال 5 اشهر.
ولفت البكاري، في تصريح لموقع افريكان مانجر، الى وجود 5 مشاريع قوانين معروضة حاليا على أنظار مجلس نواب الشعب من بينهم مشروع سيتم تركيزه في منطقة المزونة بسيدي بوزيد بقدرة 200 ميغاواط وهو من أكبر المشاريع في بلادنا.
دعم برلماني
وفي سياق متصل، قال بدر الدين القمودي النائب بالبرلمان عن دائرة منزل بوزيان-المكناسي-المزونة، في تصريح لأفريكان مانجر، خلال حضوره تدشين المحطة الفولطاضوئية بسيدي بوزيد، ” ندعم المشاريع التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني و مشاريع مثل محطة الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بالمزونة، ستساهم في الحد من العجز الطاقي و توفر العملة الأجنبية”.
وتابع، “نطمح لتكون لهذه المشاريع عائدات على مستوى جهوي و محلي، خاصة و أن المنطقة المحيطة بموقع المشروع تحتاج إلى لفتة في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات المستثمرة و الشركة الوطنية للكهرباء والغاز”.
وأضاف، ” ننتظر أن تكون لهذه المشاريع تداعيات اجتماعية سيما و أن عدد هام من المواطنين المتاخمين لهذه المنطقة لا يتمتعون بالنور الكهربائي… كما نطمح أن تتوسع هذه المشاريع و تعود بالفائدة على أهالي هذه المناطق”.
وشدد على أن ولاية سيدي بوزيد، تقدم إمكانيات استثمار هامة في القطاع الطاقي خاصة في ظل الأزمة الطاقية العالمية .
وردا عن سؤال يتعلق بدور مجلس نواب الشعب في دفع مشاريع الطاقات المتجددة، قال إن البرلمان يدعم كل المشاريع التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، مؤكدا ضرورة دعم مشاريع الطاقة الشمسية و تشجيعها بالتوازي مع المشاريع المندرجة في إطار الشراكة بين القطاع العام و الخاص، مشددا على أن البرلمان يدعم كل المشاريع التي تحترم السيادة الوطنية.
إطار قانوني مطابق للمعايير الدولية
وفي تصريحها لموقع افريكان مانجر، قالت مها بن حميدان ممثلة الشركة النرويجية ، المساهمة في إنجاز مشروعي توزر و سيدي بوزيد، ان مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة في تونس ملائما و قادرا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وذلك بفضل الإطار القانوني المطابق للمعايير الدولية.
و أضافت بن حميدان، ان النظام القانوني التونسي في علاقة بالاستثمار يتماشى مع المقاييس الدولية، فضلا عن الشفافية المعتمدة في اختيار المستثمرين، مؤكدة أن المستمرين الأجانب لن يستثمروا في القطاع في تونس لو لم يكونوا متأكدين أن عملية اختيار المستثمرين تم بطريقة نزيهة و منظمة و شفافة، وفق تعبيرها.
رسالة إيجابية






















