تونس-افريكان مانجر
أصدرت مؤخرا وزارة المالية قرار إذن-و ذلك بعد موافقة محافظ البنك المركزي- يتمّ بمقتضاه التجميد الفوري للأموال الراجعة للأشخاص و الكيانات و التنظيمات التي لها علاقة بالإرهاب.
و استنادا إلى ما صرّح به مديرعام وزارة المالية علي الورغي فإنّ هذا القرار سيُتيح للمؤسسات المصرفية و غير المصرفية من شركات تأمين و وسطاء بورصة اتخاذ قرار التجميد و ذلك بعد الإطلاع على القائمة التي تُصدرها الأمم المتحدة لكلّ من ثبت ارتباطه بالعمليات الإرهابية.
في هذه الحالات يُرفع قرار التجميد
و أكد الورغي في تصريح إعلامي أنّه يتوجب على المؤسسات المالية و غير المالية التثبت في القائمة على مستوى موقع الواب لمنظمة الأمم المتحدة و موقع واب وزارة المالية و إذا تبيّن أنّ هناك شخصا أو منظمة موجودة في القائمة و لها أموال أو ممتلكات على التراب التونسي فإنّه يحق للمؤسسات المصرفية و الغير مالية تجميدها في الحال مع إعلام وزير المالية بالموضوع.
و أوضح المتحدّث أنّه يتوجب على المؤسسات المعنية بتطبيق القرار الرجوع باستمرار إلى القائمة التي تصدرها الأمم المتحدة لأنّه يتم تحيينها كلّ 3 أشهر،و بالتالي يتوجب رفع قرار التجميد إذا تمّ حذف الأسماء من قائمة الأشخاص و المنظمات المصنفة إرهابية.
و للإشارة فإنّ قرار التجميد يشمل الأموال المنقولة،مادية كانت أو غير مادية و العقارات مهما كان وجه اكتسابها و المداخيل و المرابيح الناتجة عنها و الوثائق و الصكوك،و يأتي قرار وزير المالية هذا،ليُؤكد التزام الوزارة بدعم مجهود الدولة في مكافحة الإرهاب عكس وزارات أخرى كان قد اتهمها لطفي بن جدو وزير الداخلية بعدم تعاونها من أجل تجفيف منابع الإرهاب منها وزارات الشؤون الدينية و الفلاحة و تكنولوجيات الاتصال.
خطوة في الاتجاه الصحيح
و قد اعتبر العديد من المراقبين للوضع السياسي التونسي أنّ هذا القرار خطوة في الاتجاه صحيح سيما و أنّ تونس بدأت في الخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي كانت تعيشها منذ إغتيال النائب محمد البراهمي في 25 جويلية 2013،كما لاحظوا أنّ المجتمع المدني لعب دورا بارزا في إخراج تونس من المأزق السياسي،و بالتالي لا يجب السماح لبعض الأطراف أن تستعمل المنظمات و الجمعيات كغطاء للقيام بأعمال إرهابية أو أنشطة مشبوهة.
هذا و اعتبر قرار التجميد الفوري للجمعيات التي لها علاقة بالإرهاب خطوة جيّدة لقطع الطريق أما كلّ من يُحاول الإساءة لمختلف مكونات المجتمع المدني،و هو أيضا رسالة بحسب العديد من الملاحظين طمأنة لعلوية القانون.
يُذكر أنّه في مقال سابق ل”افريكان مانجر” حول قرار وزارة المالية تجميد أموال لها علاقة بالإرهاب أكد بعض المحللين السياسيين أن بعض الجمعيات في تونس تحوم حولها شكوكا، حيث أُحدثت 14 ألف جمعية بعد الثورة و العديد منها يملك مقرات ضخمة و سيارات كما يُشغلون أعدادا كبيرة من المحامين ممّا يُؤكد على حدّ قولهم أنّهم يتلقون دعما ماليا من أطراف مشبوهة.و لاحظ بعض المراقبين أن بعض الجمعيات في ظاهرها خيرية و الحقيقة أنّها “حركة ثورية سرّية مُسلحة”.
ويأتي قرار وزير المالية في إطار مجهود الدولة و المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب و منع غسيل الأموال وفقا لقانون ديسمبر 2003 الذي لا يزال ساري المفعول، و بحسب القانون المذكور فإنّه يجوز لوزير المالية و بعد أخذ رأي محافظ البنك المركزي اتخاذ قرار تجميد أموال الأشخاص أو التنظيمات الذين تبينّ للهياكل المختصة ارتباطهم بالجرائم الإرهابية. .





















