تونس-افريكان مانجر
الفصل 55 من قانون المالية لسنة 2026، “سيارة لكل عائلة” و الذي نص على منح امتياز جبائي عند توريد أو اقتناء سيارة، سواء كانت مستعملة أو جديدة لفائدة العائلة المقيمة، بالإضافة إلى الفصل الذي يسمح للتونسيين المقيمين في البلاد بفتح حسابات بالعملة الأجنبية، فصول غير قابلة للتطبيق عمليًا، نظرًا لتناقضها مع أحكام مجلة الصرف، بحسب ما أكده الحبير المحاسب أنيس الوهابي.
و أضاف الوهابي، في حوار لإذاعة اكسبراس اف ام بتاريخ 7 جانفي 2026، أن عقيدة الصرف المعتمدة في تونس تعرف عديد الاشكاليات، و الفصول المذكورة التي تم التنصيص عليها بقانون المالية خلقت “جريمة صرف”، وفق تعبيره.
في المقابل، يرى الوهابي، أن إجراءات التشجيع على اقتناء السيارات الكهربائية والهجينة تمثل خيارًا أفضل وأكثر فاعلية من الفصول المذكورة، نظرًا لما تقدمه من دعم للاستدامة وتقليل الاعتماد على السيارات التقليدية.
وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث ان القطاع الجبائي في تونس يعرف ضغطًا كبيرًا و متزايدا، لكن التساؤل حول مشروعية هذا الضغط و ارتفاع الضرائب مقابل ما يحصل عليه المواطن من خدمات.
وأشار الوهابي، الى أنه خلال السنوات السابقة كانت أهم المداخيل غير الجبائية متأتية من أرباح المؤسسات العمومية، أما اليوم، فتقتصر على 10 مؤسسات فقط، أهمها البنك المركزي.
كما أن عددًا من الشركات الكبرى أصبح في وضعية صعبة، مما أدى إلى ضعف المداخيل غير الجبائية، وزيادة الاعتماد على الجباية المباشرة، الأمر الذي يؤثر على ميزانية الاستثمار السنوية، مبينا أنه لتحقيق انتعاش النشاط الاقتصادي وزيادة نسب النمو، من الضروري تعزيز الاستثمار،مع التحكم في الاعتماد على الدين العام.
واستنادا لما أكده الوهابي، فان التداين الحالي بلغ 27 مليار دينار، من بينها 9 مليارات دينار دين داخلي و6,8 مليار دينار دين خارجي، مشيرا إلى أن التركيز على التداين الداخلي على مدى السنوات الماضية أدى إلى تراجع التداين الخارجي، وهو مؤشر إيجابي يعكس استقلالية تونس المالية تجاه الأسواق الخارجية.
و بين أن سنة 2025 انتهت بمجموع ديون تبلغ 145 مليار دينار، والمتوقع لغلق ميزانية 2026 هو 156 مليار دينار، أي ما يعادل 83,4% من الناتج المحلي الخام، مما يجعل التحكم في عجز الميزانية ضرورة ملحة.
وفيما يخص القطاع العمومي، سيرتفع عدد الأعوان في 2026 إلى 687 ألف موظف مقارنة بـ440 ألف موظف في 2010، مع زيادة صافية قدرها 23 ألفًا و243 موظفًا، نتيجة الانتدابات المقررة في إطار قانون المالية لسنة 2026.
كما لفت الخبير المحاسب إلى أن نسبة النمو المتوقعة في 2026 تبلغ 3,3%، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بما يحتاجه الاقتصاد الوطني لتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود.





















