تونس-افريكان مانجر
تسببت الازمات المتتالية في العالم نتيجة الحروب أو الجوائح الصحية ، الى توجه العديد من الدول الى مزيد توسعة دائرة البحث عن المصادر الغير تقليدية(من نفط و غاز طبيعي ) لإنتاج الطاقة و ذلك سواء عبر اعتماد الطاقة المتجددة التي تُستمد من الموارد الطبيعية على غرار الشمس و الرياح و المياه او إيجاد موارد أخرى أهمها استغلال الطاقة الحرارية الجوفية .
وقد دفعت أزمة المحروقات كبرى الشركات الدولية إلى تغيير إستراتيجيتها و التقليص من الاعتماد على الطاقة الأحفورية، وأعادت إلى الواجهة الحديث عن الطاقة الحرارية و مخزونات الدول منه، وذلك على الرغم من التحديّات التي تطرحها عمليات الإنتاج سواء على الصعيد البيئي و تكلفة عمليات الاستغلال .
وتوقّعت منظمة أوابك ،وهي مؤسسة دولية إقليمية تضم كل الدول العربية المنتجة و المصدرة للنفط ، أن تشهد المنطقة العربية توسعًا تدريجيًا لاستعمالات الطاقة النظيفة، وذلك مع بروز الطاقة الحرارية الجوفية بوصفها أحد البدائل المهمة.
وبحسب تقرير لمنظمة أوبك فإن 4 دول عربية وهي كل من السعودية والإمارات وتونس ومصر تملك مواقع واعدة لإنتاج الطاقة الحرارية الجوفية كما أنها تضم مناطق جيولوجية مثالية يمكن أن تصبح أساسًا لمشروعات مستقبلية في مجال الطاقة الحرارية الجوفية ، وذلك على الرغم من التحديات التقنية والمالية التي تواجه القطاع.
و اظهر ذات التقرير ان الأبحاث و التجارب الميدانية في تونس حول استعمال المياه الجوفية الساخنة في بعض المناطق للتدفئة وتوليد الكهرباء؛ أثبتت إمكانية كبيرة للاستفادة من الحرارة الجوفية بشكل اقتصادي.
كما أطلقت تونس في ذات السياق مبادرات بحثية عدة لاستعمال الطاقة الحرارية الجوفية في تدفئة البيوت الزراعية؛ حيث أثبتت نجاحًا مبدئيًا؛ ما شجّع على التفكير في توسيع الاستعمال إلى محطات كهرباء صغيرة الحجم مستقبلًا، وفق ما نقلته منصة الطاقة المتخصصة.
وتشير المنظمة كذلك إلى أن التجارب الأولية في الدول المذكورة تؤكد وجود جدوى اقتصادية، لكنها في حاجة إلى استثمارات كبرى وشراكات مع شركات عالمية متخصصة.
وترى أوابك أن أهمية هذه المشروعات تكمن في قدرتها على توفير طاقة كهربائية مستقرة، والتقليل من انبعاثات الكربون، وتعزيز أمن الطاقة في الدول المستفيدة، كما أن استغلال هذه الموارد ينسجم مع خطط التحول الطاقي طويل الأمد.
و الطاقة الحرارية الجوفية هي نوعٌ من أنواع الطاقة المتجددة والتي يمكن استخراجها من باطن الأرض عن طريق استخدام الحرارة المخزنة في الصخور والمياه الساخنة، وتعد مصدراً مهماً لتوليد الكهرباء وتوفير الحرارة للاستخدامات المنزلية والصناعية.
و عرفت أيضا منظمة “أوبك “الطاقة الحرارية الجوفية بأنها الطاقة الناتجة عن الحرارة المخزونة في باطن الأرض و التي تتولد بفعل النشاط الاشعاعي و الجيولوجي الطبيعي ، حيث تتجمع في الصخور عالية الحرارة و المياه الجوفية و الفوهات البخارية و يمكن استغلالها لتوليد الكهرباء او للاستخدامات المباشرة مثل التدفئة و التبريد و تحلية المياه وفقا لدرجة حرارة المصدر .
هذا و بلغ اجمالي القدرة العالمية لتوليد الطاقة الحرارية الجوفية عالميا حوالي 16،9 جيجاواط في نهاية سنة 2024 توزعت على اكثر من 35 دولة و تستحوذ 10 دول بقيادة إندونيسيا على 90% من إجمالي قدرة الطاقة الحرارية الأرضية تحت التطوير في العالم.
وأكدت المنظمة المذكورة أن الطاقة الحرارية الجوفية في الدول العربية تستطيع ان تصبح مكملًا لمصادر أخرى من الطاقة النظيفة على غرار الطاقة الشمسية و طاقة الرياح ، بما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري الا انها تواجه إشكاليات بارزة؛ في مقدمتها ارتفاع تكلفة الاستثمارات الأولية؛ إذ إن عمليات الحفر العميق وبناء البنية التحتية قد تصل إلى أضعاف تكلفة مشروعات الطاقة التقليدية.
وبحسب أوابك كذلك فإن التكلفة الاستثمارية تتراوح بين 3 و5 آلاف دولار لكل كيلوواط في المشروعات التقليدية، في حين ترتفع إلى ما بين 8 و17 ألف دولار في المشروعات المعززة تقنيًا؛ بما يُشكِّل عائقًا أمام جذب التمويل الخاص.





















