تونس-افريكان مانجر
بلغت قيمة الأوراق النقدية المتداولة في تونس 27109 مليون دينار إلى حدود جانفي 2026، مقابل 22650 مليون دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية، مسجّلة زيادة تناهز 4 مليون دينار، أي نموًا بنسبة تقارب 19.7%..
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي، ان هذا الارتفاع يعكس تزايدًا ملحوظًا في الطلب على السيولة النقدية خارج الإطار البنكي. ويُفسَّر هذا التطور بعدّة عوامل، من بينها ي حجم الاقتصاد الموازي، إضافة إلى ارتفاع نسق الاستهلاك في ظل الضغوط التضخمية وتآكل القدرة الشرائية.
كما يطرح هذا المنحى تحدّيات جدّية أمام السياسة النقدية، خاصة في ما يتعلّق بالتحكّم في الكتلة النقدية ومقاومة التضخّم.
و من المرجح ان يشهد حجم الأوراق النقدية المتداولة خلال الفترة القادمة مزيدا من الارتفاع بالتزامن مع قدوم شهر رمضان و ارتفاع نسبة الاستهلاك.
و يعد البنك المركزي الجهة المسؤولة عن توفير السيولة النقدية في السوق، وقد يؤدي ارتفاع حجم الأوراق النقدية المتداولة إلى زيادة الحاجة لإعادة التمويل، ما يستوجب تدخلًا أوسع من قبل المركزي لتوفير السيولة الكافية، وذلك عبر طباعة مزيد من الأوراق المالية.
ومن بين أحد أبرز تداعيات هذا الارتفاع هو زيادة كلفة الطباعة التي يتحملها البنك المركزي، مما قد يُثقل كاهل الدولة على المدى المتوسط.
وجدير بالذكر، فانه منذ دخول قانون الشيكات حيز التنفيذ في فيفري 2025، تزايدت المعاملات النقدية المباشرة، الا أنه رغم التطور النسبي لوسائل الدفع في تونس، واصلت المعاملات النقدية المباشرة هيمنتها.
ويشار الى أن المعاملات النقدية في تونس شهدت خلال سنة 2025 نموًا ملحوظًا في المدفوعات الإلكترونية، حيث ارتفع عدد البطاقات والعمليات وقيمة المبالغ المتداولة بنحو 20%. وفي المقابل، سجّل نشاط السحب النقدي زيادة طفيفة بنسبة 4%، فيما بلغت نسبة البالغين الذين يعتمدون المعاملات الرقمية النقدية 40%.
و في تصريح سابق لموقع افريكان مانجر، أكد مدير عام نقديات تونس بلال الدرناوي، فان هذه الأرقام و المؤشرات تعكس تأقلم السوق مع الواقع الرقمي الجديد وازدياد تقبّل المواطن التونسي لاستخدام المحفظة الإلكترونية في معاملاته اليومية.
وأشار الدرناوي، إلى أنّ هذا التطوّر ما يزال بعيدًا عن الأهداف المنشودة، لافتًا إلى أنّ شريحة واسعة من المواطنين ما تزال خارج مسار الاندماج المالي، موضحا أنّ هذا الواقع يرتبط بعدة تحديات تتعلّق بالخدمات والسياسات المعتمدة، ممّا يستوجب تطوير العديد من الخدمات الرقمية وتحسين جودتها.
وكشف أنّه تم تقديم مجموعة من المبادرات الرامية إلى تمكين المواطن من النفاذ إلى مختلف الخدمات الحكومية عبر المحفظة الإلكترونية، من بينها خدمة دفع معلوم الجولان “الفينيات” إلكترونيًا.
و قدم الدرناوي، مؤشرات حول تطور المعاملات النقدية في تونس إلى حدود شهر سبتمبر 2025، حيث سجل عدد البطاقات البنكية ارتفاعا بـ6.64%، في حين بلغ عدد العمليات النقدية 6.3 مليون عملية، في المقابل بلغت قيمة المبادلات 1345،7 مليون دينار.
وأوضح الدرناوي، أنّ تونس تضم 24 بنكًا و2064 فرعًا بنكيًا، إلى جانب 1053 مكتب بريد و أكثر من 3150 موزّعًا آليًا.
ووفقا لمعطيات نقديات تونس فان عدد بطاقات الدفع الالكتروني بلغ 5.8 مليون بطاقة دفع، 69% منها مفعّلة، إضافة إلى 42815 جهاز دفع إلكتروني TPE و2180 موقعًا للتجارة الإلكترونية.





















