تونس-افريكان مانجر
أكد نقابيون أمنيون أنّه لا مجال لحلّ نقاباتهم في تونس، على اعتبار أنّ العمل النقابي داخل المؤسسة الأمنية مكسب ثوري لا يمكن التنازل عنه. كما أوضح بعضهم في تصريح ل”افريكان مانجر”اليوم الجمعة 7 مارس 2014 أنّ المُطالبة بحلّ هياكلهم مرّدها محاولة لتركيع السلك الأمني من جديد لخدمة أجندات سياسية معينة.
و تأتي هذه التصريحات على خلفية مطالبة بعض الأصوات خلال الفترة القليلة بإيقاف العمل النقابي الأمني سيما و قد حادت أحيانا عن أهدافها على حدّ تعبيرهذه الأصوات،فيما استنكرت مجموعات أخرى السماح للأمنيين بالانخراط في العمل النقابي و الحال أنّ أغلبية الدول تحظره حسب قولهم.
حداثة التجربة..تُفسرّ أخطاء النقابيين
و في هذا السياق أكد عصام الدردوري رئيس المنظمة التونسية للأمن و المواطنة أنّه يتوهم كلّ من يعتقد أن حلّ النقابات الأمنية في تونس مسألة واردة، مُشيرا إلى أنّ النقابات تحولت إلى مصدر إزعاج لبعض الأطراف الحزبية فما كان عليها إلا أن بدأت تُنادي بإيقاف نشاطها و هي على حدّ قول محدثنا محاولة لتدجين القطاع و تركيعه لتنفيذ أجندات معينة.
و في المقابل أفاد الدردوري أنّ التجربة النقابية في تونس حديثة التأسيس و هو ما يُفسرّ الأخطاء التي ارتكبتها بعض القيادات، قائلا إنّ العمل النقابي في الفترة الأخيرة بدأ يترشد. هذا و قال المصدر ذاته إنّ النقابات و منذ تأسيسها ساهمت في تحقيق العديد من المطالب الاجتماعية و المهنية للأعوان كما لعبت على حدّ قوله دورا بارزا في التحذير من الخطر الإرهابي الذي كانت تتربص بتونس. و في جانب آخر أوضح رئيس منظمة الأمن و المواطنة أنّ بعض النقابات تتعرّض إلى ضغوطات من طرف الأحزاب صاحبة الأغلبية في انتخابات 23 أكتوبر2011.
من جانبه قال كاتب عام النقابة العامة للحرس الوطني سامي القناوي إنّ تونس ليست الوحيدة التي فتحت الباب أمام الأمنيين لممارسة الحق النقابي، مُؤكدا على أنّ دورهم الوحيد يتمثل في الدفاع عن حقوق منظوريهم الاجتماعية و المهنية على غرار الترقيات و التغطية الاجتماعية و النقل التعسفية و الأجور…
و قد عبر القناوي عن استنكاره من دعوة بعض الأصوات إلى حلّ النقابات الأمنية قائلا إنّ العمل النقابي سجل مؤخرا تحسنا على مستوى خطابات القيادات.
تونس الوحيدة في العالم العربي التي تمنح الحق النقابي للأمنيين
و بالعودة إلى الدستور التونسي الجديد فإنّ الفصل 36 ينص على أنّ الحق النقابي بما في ذلك الإضراب مضمون، و لكن حق الإضراب لا يشمل قوات الأمن الداخلي و الديوانة.
و بالتالي فإنّ ممارسة الحق النقابي مكفولة للأمنيين،إلا أنّه و بالنظر إلى حساسية هذا المرفق العمومي فإنّه يُمنع عليهم الإضراب،و في هذا السياق أوضح رجل القانون مصطفى صخري ل”افريكان مانجر”أنّ تونس واحدة من بين الدول القلائل في العالم و الوحيدة في العالم العربي التي سمحت بالعمل النقابي الأمني بشرط أن لا ينخرطوا في العمل السياسي و تقتصر مطالبهم و اهتماماتهم على تحسين الوضعية الاجتماعية لمنخرطيهم كما لا يمكنهم الانضمام إلى المنظمات الشغلية. و أوضح محدثنا أنّ النقابات تخضع لقانون الجمعيات و عليه فإنّ حلها يقتضي إصدار حكم قضائي و ليس قرار سياسي.
مواقف سياسية
و أشار مصطفى صخري إلى أنّ النقابات الأمنية حادت في بعض الحالات عن مسارها و كان لها مواقف سياسية و هو ما يتعارض مع أهدافها على غرار حادثة عماد دغيج رئيس رجال الثورة بالكرم حيث أمهلت نقابة أعوان الأمن بإقليم تونس كلا من مهدي جمعة رئيس الحكومة المؤقتة و لطفي بن جدو 10 ايام للتحقيق في تهجم دغيج عليهم،و هدّدت باتخاذ إجراءات تصعيدية في حال لم تتحرك السلطات.
يُذكر أيضا أنّ حادثة رفع شعار “ديقاج”في 18 أكتوبر 2013 في وجه رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي و رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر و رئيس الحكومة المؤقتة وقتها علي العريض،قد أثار ردود فعل متباينة أيضا بخصوص النقابات الأمنية. و قد أصدرت على إثرها وزارة الداخلية ذكرت فيه بأنّ العمل النقابي المسؤول هو الذي يحترم قواعد الانضباط و يدافع عن الحقوق المادية والاجتماعية والمعنوية لكافة الأعوان طبق المرسوم عدد 42 لسنة 2011 المؤرخ في 25 ماي 2011 الذي يضبط العمل النقابي لقوات الأمن الداخلي.
بسمة المعلاوي





















