تونس – أفريكان ماناجر
رفعت أغلب المسيرات التي تم تنظيمها ،تفاعلا مع العدوان على غزة ،شعار تجريم التطبيع وضرورة تضمينه في الدستور . كما تطرّقت أغلب الكتل البرلمانية الى الموضوع ودعّمت مواقفها المنددة بالعدوان بالدعوة الى تضمين الدستور بندا يجرّم التطبيع مع اسرائيل .
ولئن تقدّمت كتلة وفاء باقي الكتل البرلمانية في طرح شعار تجريم التطبيع منذ تلاوة بيان المجلس التأسيسي حول العدوان يوم الاربعاء 14 نوفمبر فان الجبهة الشعبية التي يطغى عليها الفكر القومي والبعثي قد روّجت الشعار في الشارع وعبر وسائل الاعلام في البرامج السياسية والحوارية وفي تغطيات الحراك السياسي المندد بالعدوان .
وتبنّت الأطراف القومية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل الشعار وجعلته محرّك كل أنشطتها خلال الأيام الماضية .
ومن المتوقّع أن يخلق هذا الواقع الجديد صعوبات اضافية لحزب النهضة الذي يريد تجنّب تضمين الدستور فصلا يجرّم التطبيع وذلك تجاوبا مع توصيات غربية .
وللتذكير فان الموضوع أول ما طرح ، كان قبل انتخابات 23 أكتوبر 2011 ، زمن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي ، حيث كانت النهضة من القوى الأساسية التي تشبّثت بتضمين الوثائق الأساسية لبند يجرّم التطبيع ، وتهجّم ممثّلو النهضة على التيارات السياسية التي رأت أن الموضوع لا مكان له في أدبيات الثورة التونسية . واتهمت النهضة وقتها القائلين بهذا الرأي بأنهم فرنكوفونيون و يعملون في ركاب الحركية الصهونية العالمية . ولم تلبث النهضة بعد تولّيها السلطة أن غيّرت رأيها . واعتبرت أن تجريم التطبيع ليس له مكان في الدستور .
فكيف ستتفاعل النهضة مع هذا الشعار الطارئ وهي التي أرادت أن تستثمر العدوان لتهميش السلطة الشرعية الفلسطينية في رام الله لحساب حكومة اسماعيل هنية التابعة للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين ، وتدعيم حضورها في المنطقة وعلى الصعيد الدولي . ولعل خطأ النهضة في تعاملها مع الملف فتحها المجال لوزراء الترويكا باستثمار الوضع والتحوّل الى غزة بمعية وزير الخارجية في مشهد لم يكن مقنعا ، حيث شاهد المواطنون باستغراب وزير أملاك الدولة ووزيرة المرأة والاسرة القريبين من رئيس الجمهورية ضمن الوفد والحال أنه ليس لهما ملف حكومي له علاقة بأحداث غزة ولم تعرف عنهما مواقف مساندة للقضية الفلسطينية في السابق .





















