تونس – افريكان مانجر
كشفت مصادر مُطلعة ل “افريكان مانجر” أنّ حجم السرقات والاختلاسات من المؤسسات المالية في تونس يُقدّر سنويا بنحو 25 مليون دينار، ويُعزى تواتر عمليات السرقات والاختلاسات من البنوك وغيرها من المؤسسات العمومية منها والخاصة الى ضعف منظومة الرقابة وارتفاع عدد الكفاءات المجمدة في عدد من البنوك وفقا لما أكده خبراء في المجال المالي.
عمليات وهمية وتلاعب بالحسابات المهجورة
وقد سُجل خلال الآونة الأخيرة عدد من الاختلاسات، حيث قام مؤخرا نائب رئيس أحد الفروع البنكية بمنطقة طبلبة قام بعملية تحيل اختلس بمقتضاها مبلغا ماليا تفوق قيمته المليار والنصف من المليمات ثم لاذ بالفرار إلى قطر مجاور، فيما قام الأسبوع الجاري عون استخلاص بأحد فروع “الستاغ” في القصرين باختلاس مبلغ مالي قدره 147 الف دينار ثمّ لاذ بالفرار نحو تركيا.
وأمام تواتر تسجيل هذه الحوادث، افاد رئيس جمعية مكافحة الفساد إبراهيم الميساوي ل”افريكان مانجر” ان المنظومة الإعلامية المعتمدة داخل الفروع البنكية لا توفر الحماية والسلامة الكافية للحسابات البنكية، مُشيرا الى أهمية الإسراع في ربط المنظومات الإعلامية بمختلف الفروع البنكية بالبنك المركزي.
وأوضح المصدر ذاته أنّ بعض رؤساء الفروع البنكية والموظفين يقومون بعمليات وهمية ويتلاعبون خاصة بالحسابات المهجورة واكد وجود فساد داخل المؤسسات البنكية خاصة والمالية عموما.
غياب الاحصائيات الرسمية
من جانبه، أكد الخبير المختص في المخاطر المالية مراد حطاب ل “افريكان مانجر” أنّ الأرقام المعلنة من قبل المؤسسات المالية بخصوص الاختلاسات لا تمثل حسب الدراسات والاحصائيات سوى 10 بالمائة من اجمالي العمليات المسجلة، ويُعزى عدم الكشف عن الأرقام الحقيقة الى سعي المؤسسة المالية للمحافظة على سمعتها وحتى لا تفقد ثقة الحرفاء.
وأكد مُحدّثنا غياب الاحصائيات الرسمية والمعطيات الدقيقة الخاصة بالسرقات والاختلاسات من البنوك وغيرها من المؤسسات المالية.
وأوضح المصدر ذاته أنّ اعداد الاختلاسات غالبا ما تتزايد أعدادها في مواسم مُعينة وتحديدا قبل موفى السنة الإدارية ، مُؤكدا ان السرقات تطال بصفة خاصة الحسابات النائمة والقروض وقال مراد حطاب إنّ الاختلاسات لا تمسّ حسابات الحرفاء. وأرجع المصدر ذاته تنامي ظاهرة الفساد الى ضعف منظومة مراقبة المخاطر وعدم استجابة قطاع المؤسسات المالية في تونس الى المعايير الدولية. وتتراوح قيمة المبالغ المختلسة سنويا ما بين 20 و25 مليون دينار حسب ما أكده مراد حطاب.
وللتصدي لعمليات التلاعب بالمال العام وبالحسابات البنكية دعا الخبير المالي الى تفعيل منظومة الرقابة التي من شأنها الكشف عن السرقات قبل وقوعها، كما شدّد على أهمية التكثيف من دورات التكوين والتأطير للموظفين مُشيرا إلى أنّ نسبة هامة من الموظفين في القطاع البنكي لا تملك الشهادات العلمية المطلوبة، فضلا عن ان الاف الكفاءات البنكية مجمدة خاصة في التفقديات حسب قوله.
أغلب المتهمين غادروا البلاد
وبحسب ما أكدته مصادر امنية في تصريحات إعلامية سابقة، فإنّ عددا من البنوك والإدارات التونسية تعرضت الى عمليات اختلاس ضخمة، مؤكدين ان جلّ المتهمين تمكنوا من الفرار اما نحو الجزائر او تركيا.
وتقول ذات المصادر الأمنية إنّ كلّ السرقات التي تمت كانت من قبل عدد من الموظفين ورؤساء المصالح والمسؤولين مؤكدا عدم مراقبة أجهزة الإدارة والبنوك للمعاملات المالية تتسبب في هذه الجرائم.
بسمة المعلاوي





















