تونس- افريكان مانجر
تُواجه جزيرة قرقنة العديد من التحديات الخطيرة المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتُشير بعض الدراسات إلى أنّ أكثر من 60% من ارخبيل قرقنة يُمكن أن يختفي بحلول سنة 2100 نتيجة التغيرات المذكورة.
وقد أكدت مريم رقيق مساعدة برامج في مكتب الأمم المتحدة تونس في تصريح لـ “افريكان مانجر” اليوم الجمعة 17 أفريل 2026 أنّ الجزيرة تُواجه إشكاليات عديدة تمّ التنصيص عليها ضمن برنامج “صمود” المُخصص للجهة على غرار التنوع البيولوجي والمخاطر البيئية والمخاطر الحضرية، مُشيرة الى أنّ ارتفاع مستويات البحر أصبحت ظواهر تُرى بالعين المجردة، كما أبرزت أنّ ملوحة الأرض باتت اليوم تُهدد التنوع البيولوجي في قرقنة مما أدى الى تدهور النخيل.
ولفتت الى أنّ برنامج صمود كفيل كمرحلة أولى لمواجهة التحديات في الجزيرة، وأكدت في المقابل على ضرورة دعم الدولة سياسيا للمشاريع التي تُكافح التغيرات المناخية.
من جانبه، أكد كاتب عام بلدية قرقنة من ولاية صفاقس ناصر بركية أنّ الجزيرة تُواجه العديد من التحديات الخطيرة المنجرة عن التغيرات المناخية.
وأشار الكاتب العام في تصريح لـ “افريكان مانجر” أنّ جزيرة قرقنة تمّ إختيارها ضمن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لتكون واحدة ضمن 5 مناطق في العالم مُهددة بالاضمحلال باعتبار ارتفاع منسوب مياه البحر، وأفاد المصدر ذاته أنّ جزيرة قرقنة تمّ تصنيفها الى جانب بلدين في أمريكا اللاتينية والاردن وبلد إفريقي، كمناطق تحتاج الى تدّخل عاجل وسريع للحدّ من تأثيرات التغيرات المناخية.
وكشف الناصر بركية أنّه تجري حاليا دراسات في إطار التعاون الدولي، مبينا أنّ “قرقنة تُصارع من أجل البقاء”، وفق تعبيره.
وأفاد مُحدثنا أنّ جزيرة قرقنة ستكون مشمولة بـ 3 مشاريع بنية تحتية كبرى للتصدي للتغيرات المناخية.
ولفت الى انّ مناطق القراطن والعطايا والعباسية والكلابين بجزيرة قرقنة الأكثر عرضة لهذه التحديات.
وقد تمّ اليوم، الإعلان عن انطلاق تنفيذ مشروع “صمود”، وبحسب ما أعلنته مديرة مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية عائدة ربّانة، مشيرة الى أنّه مشروع بيئي وتنموي هام بأرخبيل قرقنة سيتم تنفيذه بالشراكة مع السلطات الجهوية والمحلية وبدعم من الجانب الإسباني.
وستمتد فترة إنجازه على 3 سنوات بميزانية تفوق 180 ألف دولار، ويرتكز المشروع على اعتماد حلول قائمة على الطبيعة، بما يضمن استدامة التدخلات ونجاعتها على المدى الطويل.
وأكدت ربّانة أن المشروع يتم تنفيذه بالتنسيق مع ولاية صفاقس وبلدية قرقنة، إلى جانب مختلف الفاعلين المحليين، حيث تم اقتراح مجموعة من المشاريع التنموية بلغ عددها 33 مشروعًا، تم اختيار 14 منها كأولويات للتنفيذ في المرحلة القادمة.
وابرزت ربّانة أن دور الأمم المتحدة يتمثل أساسًا في التنسيق بين مختلف الأطراف، وتعزيز قدرات الجماعات المحلية، فضلا عن دعم جهود تعبئة التمويلات اللازمة.
ويُعد هذا المشروع خطوة هامة نحو تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في أرخبيل قرقنة، من خلال مقاربة تشاركية تجمع بين البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي.
وكان الخبير الخبير في المناخ حمدي حشاد صيحة قد اطلق في وقت سابق صيحة فزع بشأن الوضع البيئي في أرخبيل قرقنة، مؤكّدًا أنّ “كل عناصر التهديد المناخي متوفّرة” في الجزيرة.
و حذّر في تصريحات إعلامية، من تراجع الصيد التقليدي وأساليب الفلاحة المستدامة، بما سيؤدي إلى انخفاض المردودية الاقتصادية، إضافة إلى خسارة الموروث اللامادي المرتبط بالمنظومة الطبيعية في الجزيرة، وتراجع الثقافة البحرية المبنية على الصيد.





















