تونس – افريكان مانجر
أفاد اليوم الاثنين 19 جانفي 2015 الناشط الحقوقي وأستاذ القانون مصطفى صخري أنّه لا يحقّ لرجل الأمن اثارة موضوع تعذيب المساجين والموقوفين في وسائل إعلامية، مُشيرا الى أنّ الاعتراف والإقرار بممارسة القمع والتعذيب من شأنه أن يُهدّد الأمن العام ويمسّ من سير العمل بوزارة الداخلية سيما أنّ تونس لم تستكمل بعد مسارها الانتقالي.
التعذيب جناية لا تسقط
ويأتي هذا التوضيح على خلفية الجدل القائم حاليا بخصوص إيقاف محافظ الشرطة كمال المرايحي عن العمل بسبب اعترافه بتعذيب المساجين أثناء التحقيق.
وأضاف مصطفى صخري أنّ إثارة الموضوع يُعتبر إفشاء للسرّ المهني وليس له الحق في التصريح به لوسائل إعلامية، مُضيفا أنّه كان يتوجب على الأمني المذكور الإدلاء بما لديه أمام القضاء أو أمام الهيئات التي أحدثت للغرض وأكد مُحدّثنا أنّ التعذيب جناية لا تسقط بمرور الزمن.
ورجحّ الصخري ان يكون محافظ الشرطة كمال المرايحي أراد استباق المساءلة من قبل هيئة الحقيقة والكرامة بخصوص ملفات تعذيب وانتهاكات حقوق الانسان حتى يُظهر نفسه في موقع الضحية وليس المتهم إن ثبتت فعلا صحة التصريحات التي أوردتها الومضة الاشهارية للبرنامج التلفزي الذي كان من المنتظر عرضه يوم السبت الماضي قبل إيقافه.
وأوضح مصطفى صخري أنّه ليس من حق الدولة استعمال العنف لانتزاع الاعترافات، مشيرا الى ان الدستور ينص على انه يجب على الدولة ضمان حرمة الجسد.
تصريحات غير مسؤولة
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت السبت الماضي ان الوزير لطفي بن جدو، قرر إيقاف محافظ الشرطة، كمال المرايحي، عن العمل، على خلفية ظهوره في البرنامج التلفزي “لاباس” على القناة الخاصة “الحوار التونسي”، دون ترخيص مسبق، وإدلائه بتصريحات غير مسؤولة.
من جهته، صرح رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري النوري اللجمي، بأن الهيئة وجهت استدعاء لمقدم برنامج “لاباس”، نوفل الورتاني، والممثل القانوني لقناة “الحوار التونسي”، للاستماع اليهما، على خلفية الإخلالات الكبيرة المسجلة في الومضة الإشهارية للحلقة المزمع بثها الليلة، والتي تظهر حضور إطار أمنى كان قام بتعذيب مساجين في عهد النظام السابق.
وأوضح اللجمي، ان هذه الومضة تتعارض مع مقتضيات الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 والمتعلق بارساء العدالة الانتقالية وتنظيمه، مبينا أن الفصل الثاني ينص على ان “كشف حقيقة الانتهاكات هو حق قانوني لكل المواطنين، ويجب أن يتم في كنف مراعاة مصلحة الضحايا وكرامتهم”.
المحافظة على اسرار الدولة اولا
من جانبه قال اليوم الاثنين الخبير الأمني علي زمرديني ل”افريكان مانجر” انه وبمقتضى قانون الأمنيين خاصة عندما يكونوا مباشرين للعمل المحافظة على السرّ المهني وعدم افشاءه، كما أوضح المصدر ذاته أنّ السرّ المهني يتمّ إدلاءه عند آداء اليمين باعتبار أنّ رجل الأمن يُحافظ على اسرار الدولة.
كما اعتبر محدّثنا أن محافظ الشرطة المتهم حاليا، لم يلتزم بالقانون العام، كما رجّح أن يكون الاعتراف بممارسة التعذيب حرّكته جهات معيّنة وغير عفوي حسب قوله. وأفاد المصدر ذاته انه من غير المستبعد ان يكون الهدف من اثارة هذا الموضوع هو توتير العلاقة بين رجل الامن والمواطن وارباك المؤسسة الأمنية ودفعها للاهتمام بمواضيع جانبية.
“الهايكا” تتدّخل
وحسب ما أعلنته “الهايكا”، فإنّ الومضة الاشهارية تتعارض كذلك مع عدة معاهدات ومواثيق دولية تتعلق بحقوق الانسان والحريات العامة، كالفصل 7 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 ، والفصلين 1 و2 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة لسنة 1984 كما تتعارض الومضة حسب النوري اللجمي رئيس “الهايكا”، مع الفصل الخامس من المرسوم 116 الذي ينص على أن حرية التعبير والاتصال تتم في إطار ضوابط محددة وتقتضي احترام ومراعاة كرامة الاشخاص.
ولفت اللجمي إلى أن حضور الورتاني والممثل القانوني للقناة الخاصة من عدمه لن يمنع الهيئة من اتخاذ الاجراءات المناسبة بخصوص بث هذه الومضة الاشهارية.
امام القضاء
وللإشارة فان محافظ الشرطة كمال المرايحي عُرف باسم “شقيف” شغل خطة رئيس بعض المراكز الأمنية خاصة المتواجدة في الأحياء الشعبية على غرار فرقة 17، وهو إطار أمني كان يعول عليه من قبل أجهزة وزارة الداخلية للسيطرة خاصة على المناطق التي تعرف انفلاتاً أمنياً وفيها عناصر إجرامية خطيرة حسب ما أكدته بعض الأطراف.
وقد مثل اليوم الاثنين أمام القضاء على خلفية تصريحاته واعترافاته المدوية حول مشاركته في تعذيب سياسيين وحقوقيين بأوامر من قياداته.





















