تونس- افريكان مانجر
“محتوى التدريس في عدد كبير من المؤسسات التربوية غير مُطابق للمحتوى البيداغوجي المُحدّد من قبل وزارة التربية”، وفقا لما أكدّه رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل معز الشريف، لافتا إلى أنّ محتوى التدريس مُتغير في الكثير من المدارس وهو ما تسبب في تراجع جودة التعليم في تونس.
تلاعب بشروط الانتداب
وقال في تصريح لـ “افريكان مانجر” إنّ 40 % التلاميذ داخل المدارس لا يُجيدون القراءة بينما يعجز 60 % من الأطفال عن حلّ مسائل في مادة الرياضيات.
وشدّد المصدر ذاته على أنّ التلاعب بشروط الانتداب إنعكس سلبا على المستوى التعليمي، مشيرا في هذا الصدد إلى أن نسبة هامة من المنتفعين بالعفو التشريعي العام وقع إدماجهم بسلك التعليم، ورغم إختلاف مستوياتهم التعليمية وحصولهم على شهائد عليا، فإنّ الثابت أنّهم باشروا العمل دون الحصول على تأهيل نفسي بعد مغادرتهم السجون او خضوعهم لدوراتهم تكوينية وتأهيلية، إستنادا الى إفادة رئيس الجمعية.
النقابات في “قفص الاتهام”
وأبرز أنّ نقابات التعليم تتحمل بدورها جزء من مسؤولية تراجع جودة التعليم بإعتبار أنّها ممثلة داخل كلّ اللجان بوزارة التربية وكان بإمكانها الإعتراض على قرارت الانتداب التي لا تخدم “مصلحة التلميذ”.
وقال “ننتظر تفاقما في التراجع المعرفي للأطفال وإرتفاع مهول في ظاهرة الانقطاع المدرسي”، متابعا ان مغادرة مقاعد الدراسة قبل سنة 2010 كانت تتراوح بين 60 و80 الف تلميذ سنويا وخلال السنوات الأخيرة فان عدد المغادرين لمقاعد الدراسة وصل الى 100 الف، علما وان أعلى نسبة تم تسجيلها كانت خلال سنة 2014 حيث تجاوز عدد المنقطعين عن الدراسة الـ 140 الف تلميذ.
وإنتقد رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل غياب بدائل لمقاومة الانقطاع والترسب المدرسي، لافتا الى “مدرسة الفرصة الثانية” بادرة طيبة في هذا الاطار، غير انها لا تكفي بما أن طاقة استيعابها محدودة ولا تتجاوز الألف تليمذ مقابل مليون منقطع عن الدراسة خلال العشرية الأخيرة.
“إهدار الثروة البشرية”
وتابع ” إهدار الثروة البشرية ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى التنمية”.
ومع كشف العديد من الملفات المتصلة بشبهة تدليس وثائق إدارية لفائدة بعض المعلمين النواب، دعا مُحدثنا الوزارة الى اتخاذ الاجراءات الضرورية ضدّ كلّ من يثبت تورطه وتلاعبه بالملفات.
وأضاف المصدر ذاته ان بعض الأطراف تعمد إلى تهويل المسألة، موضحا أنّ حالات التزوير التي تمّ التفطن اليها لا تتعلق بالشهائد العلمية بل تهمّ “شهادة الخدمات” التي تُعتبر وثيقة رئيسية للتسريع في عملية الانتداب بالنسبة للمعلمين النواب والتي يُشترط إن لا تقلّ الفترة عن 5 أشهر ونصف خلال الفترة التي تتراوح بين سنوات 2006 و2017.
وقال إنّ الشهائد العلمية للإطار التربوي المُنتدب بوزارة التربية “سليمة”، ومسالة التزوير تتعلق فقط بشهادة تُدرج ضمن ملف الانتداب وتخصّ مدة التدريس للنواب.
وأشار إلى أنّ الوزارة فتحت ملف التثبت في الشهائد العلمية ولم يتمّ ضبط أي حالة مخالفة للقانون في هذه النقطة.




















