تونس-افريكان مانجر
في أولى ردود الفعل حول مشروع قانون المالية التكميلي الذي تمّ تسريبه مطلع الأسبوع الجاري، قال اليوم الخميس 5 جوان 2014 الأمين العام المساعد بالإتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري إنّ الإجراءات المقترحة ليست سوى ” بالونات دعائية”، مُضيفا في تصريح ل” افريكان مانجر”أنّ الغاية من تسريب المشروع هو تحّسس ردّة فعل الشارع.
إتحاد الشغل:” لن يمرّ”
و أكد الطاهري أنّ المنظمة الشغيلة لن تسمح بتمرير القانون على تلك الشالكة، نظرا لإنعكاساته السلبية على المقدرة الشرائية للمواطنين. كما عبر محدثنا عن إستياءه من عدم تشريك الأطراف الإجتماعية في إعداد المشروع المنتظر عرضه على المجلس التأسيسي خلال الشهر الجاري لمناقشته و المصادقة عليه.
و أضاف الأمين العام المساعد أنّ ضعف المقدرة الشرائية للمواطن لا تسمح له بمجابهة المزيد من المصاريف، قائلا إنّ الموطن لم يعد قادرا على تقديم التضحيات فكيف للحكومة أن تقّر مشروع قانون لإقتطاع أيام عمل قد تصل إلى 6 أيام.
إقتطاع أيام عمل
وكشف مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2014 جملة من الإجراءات تتمثل أساسا في إحداث مساهمة ظرفية استثنائية على الأشخاص الطبيعيين من أجراء و موظفين يتمّ بمقتضاها إقتطاع من يوم إلى 6 أيام عمل حسب الدخل السنوي الصافي من الرواتب التي يفوق مجموعها 10 آلاف دينار.
و تأتي عملية الإقتطاع خلال السداسية الثانية من العام الجاري، و تحديدا خلال شهر جويلية المقبل قصد دعم موارد الميزانية علما و أنّ هذه المساهمة الظرفية ستوفرّ 64 مليون دينار.
كما أقرّ قانون المالية التكميلي الترفيع في تعريفة معلوم الطابع الجبائي الموظفة على رخص فتح محلات بيع المشروبات الكحولية من 200 دينار إلى 500 دينار، فيما تمّ الترفيع في تعريفة شراء وإدخال الأسحلة من 20 دينارا إلى 200 دينار.
كما ينص المشروع على إبرام الصلح في الملفات الجبائية التي هي في طور التقاضي وذلك للإسراع في فضّ المنزاعات الجبائية المعلّقة بين الدولة ودافعي الضرائب وستمكن عملية الصلح من تحقيق عائدات بـ50 مليون دينار.
رفع السرّ البنكي
ومن أهم الإجراءات الجبائية التي لطالما طالب أهل الإختصاص باتخاذها فقد أقرّ قانون المالية التكميلي رفع السرّ البنكي عبر تمكين مصالح الجباية من الحصول على الكشوفات المتعلقة بالحسابات المفتوحة لدى البنوك والديوان الوطني للبريد ولدى المتصرّفين في محفظات الأوراق المالية.
من جهة أخرى أقرّ مشروع قانون المالية التكميلي إلغاء أحكام قانون المالية لسنة 2014 المتعلقة بتوظيف ضريبة على العقارات وإخضاع المعاليم المستوجبة على العربات المعدّة لنقل البضائع والتي تفوق حمولتها 2 طن.
من جهة أخرى أقر قانون المالية التكميلي إجراءات من أجل مساعدة الخطوط التونسية على تخطي مشاكلها المالية سيما وأن خسائر الشركة بلغت مع نهاية 2013 420 مليون دينار مما أدى إلى عدم إيفائها بتعهداتها المالية.
ومن بين الإجراءات التي تمّ إقرارها ضمن مشروع قانون المالية التكميلي أيضا معالجة مديونية وكالات الأسفار المنتصبة بولايتي توزر وقبلي تجاه الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي حيث تمّ إقتراح تكفل الدولة بأصل الدين المتعلقة بمساهمات الوكالات تجاه الصندوق.
حلول ” ظرفية”
و تأتي هذه الخطوة في إطار البحث عن حلول عاجلة للأزمة الخانقة التي يشهدها الإقتصاد التونسي في الفترة الحالية، حيث أعلن في شهر أفريل الماضي رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة أن الوضع الاقتصادي صعب للغاية مشددا على ضرورة العمل بصفة جماعية لجلب القروض الممنوحة لتونس من أجل تسديد الأجور والإيفاء بالالتزامات.
وشدد مهدي جمعة على ضرورة العمل والتضحية لتجاوز هذه الوضعية الحرجة مؤكدا أن هذه المشاكل هيكلية وأن الوضعية الحالية مستمرة، كما أعلن أن تونس إقترضت 350 مليارا لخلاص أجور شهر أفريل الفارط.
قرار خصم من يوم إلى 6 أيام عمل للأجراء لفائدة الميزانية أثار عدّة تساؤلات عن مدى نجاعة مثل هذا الإجراء الذي لن يوفر أكثر من 64 مليون دينار ، و حول هذا القرار المزمع مناقشته ضمن قانون المالية التكميلي قال الخبير الإقتصادي فتحي النوري ل” افريكان مانجر” إنّ القرارات المذكورة ظرفية ترقيعية و ستمّس بدرجة أولى الطبقة الشغيلة التي لم يعد بإستطاعتها على حدّ قوله تقديم المزيد من التضحيات في ظلّ الإرتفاع المشط لأسعار المواد الإستهلاكية.
و في سياق متصل قال محدّثنا إنّ خصم أيام عمل ليس بالحلّ الأمثل للخروج بتونس من الأزمة الضائقة، كما وصف طريقة عمل حكومة مهدي جمعة ب” المُبتدئة”. و أشار ذات المصدر أنّه كان الأفضل ترك المساهمة اختيارية و طوعية و ليس عن طريق اجبار الموظفين على المساهمة في ذلك.
و إقترح الخبير الإقتصادي مراجعة المنظومة الجبائية لتوفير مصادر تمويل إضافية لخزية الدولة.
قريبا يُعرض أمام التأسيسي
و بحسب ما أعلنته رئاسة الحكومة فإنّه من المقرر أن يتمّ تقديم قانون المالية التكميلي لسنة 2014 إلى المجلس الوطني التأسيسي في شهر جوان الجاري، كما إعتبرت أنّ هناك سببين وراء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وهما المنوال الاقتصادي الهش وانصباب الاهتمام على الجانبين السياسي والاجتماعي بعد الثورة مقابل إهمال الملف الاقتصادي الذي لم يتمّ التفكير فيه.





















