تونس-افريكان مانجر
أكد مصدر مسؤول بالبنك المركزي ل”افريكان مانجر” أن البنك لم يتخذ بعد قرار سحب الأوراق النقدية التي كُتبت عليها شعارات سياسية لأن البنك لم يتعرض في السابق لمثل هذه الحالات وهي المرة الأولى التي يتم فيها استعمال الأوراق النقدية للتعبير عن مواقف سياسية، كما أوضح ذات المصدر اليوم الأحد 17 نوفمبر 2013 أنه لم يتم بعد تحديد الكميات وقد لاحظ البنك انتشار هذه الظاهرة منذ فترة.
و في السياق ذاته أوضح محدثنا أن المجموعة الوطنية تنفق سنويا ملايين الدينارات لطباعة أوراق نقدية جديدة و المشكل هذه المرة أن الأوراق التي أُستعملت و كُتبت عليها شعارات سياسية هي أوراق جديدة وقد صدرت في سنة 2011.و رغم أن البنك لم يتخذ بعد قرار سحبها من السوق فإن الالتجاء في التعبير إلى هذه الطريقة خطر يُهدد سلامة الأوراق النقدية.
طباعة الأوراق مكلفة جدا
يأتي هذا التوضيح على خلفية انتشار ظاهرة الكتابة على الأوراق النقدية، حيث أصدر البنك المركزي يوم الخميس 14 نوفمبر الجاري بلاغا طالب فيه المواطنين باﻟﻜﻒ ﻋﻦ هذا العمل والامتناع ﻋﻦ اﻻﻟﺘﺠﺎء إﻟﻰ ﻣﺜﻞ هذه اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻧﻈﺮا أن ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، ﺑﻌﺪ ﺛﻮرة 17 دﻳﺴﻤﺒﺮ 2010 و 14 ﺟﺎﻧﻔﻲ 2011 اﻟﻤﺠﻴﺪة، أﺻﺒﺤﺖ ﻣﺘﺎﺣﺔ وﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ دون ﻗﻴﺪ وﻻ ﺷﺮط وﻳﻤﻜﻦ ﻣﻤﺎرﺳﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﻤﺘﻮﻓﺮة.
واعتبر البنك المركزي أن اﻟﻌﻤﻠﺔ وﻣﻨﻬﺎ اﻷوراق اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺗﻤﺜﻞ إﺣﺪى ﻣﻘﻮﻣﺎت اﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ ﻳﺠﺐ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻴﻊ و اﻻﻣﺘﻨﺎع ﻋﻦ اﻹﺳﺎءة إﻟﻴﻬﺎ خاصة وأنها رﻣﺰ هام للعلاقة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وأداة أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻜﺴﺐ اﻟﺜﻘﺔ واﻟﻮﺣﺪة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.
كما ذكر البنك المركزي أن اﻹﺳﺎءة إﻟﻰ اﻟﻌﻤﻠﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻳﺸﻜﻞ ﻣﺴّﺎ ﻣﻦ ﺳﻴﺎدة البلاد وأن كلفة ﻃﺒﺎﻋﺔ اﻷوراق اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺗﺘﺤﻤﻠﻬﺎ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ بأسرها وﻳﻘﻊ ﺧﻼﺻﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤﻠﺔ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ وأن اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ اﻟﻤﺴﻨﺪة ﻟﻠﻌﻤﻠﺔ ﻻ ﺗﺘﻤﺎﺷﻰ واﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ كسند وكوسيلة ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ.
وأكد اﻟﺒﻨﻚ المركزي اﻟﺘﻮﻧﺴﻲ أنه ﻋﺎﻳﻦ في الفترة الأخيرة اﺳﺘﻌﻤﺎل ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ ﻟﻸوراق اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ كوسيلة ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ وﻣﻮاﻗﻔﻬﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وذﻟﻚ ﺑﻜﺘﺎﺑﺔ ﺷﻌﺎرات ﻋﻠﻰ اﻷوراق ﻣﻦ ﻓﺌﺔ اﻟﻌﺸﺮة (10) واﻟﻌﺸﺮﻳﻦ (20) دﻳﻨﺎرا.
سلامة العملة التونسية في الميزان
حول هذا الموضوع أوضح الخبير المالي عز الدين سعيدان ل”افريكان مانجر”أنه إذا كان عدد الأوراق النقدية التي تحمل شعارات سياسية ضعيف فهي ليست مشكلة،لكن أن تتحول المسألة إلى ظاهرة فإن البنك المركزي مُطالب و مجبر على سحب الأوراق من السوق لأنها لم تعد صالحة للاستعمال.
من جانبه أفادنا الخبير الاقتصادي منصف شيح روحو أنه يجب التفريق بين الآراء السياسية والأوراق النقدية المتداولة التي تمثل سيادة الشعب التونسي.و بيّن محدثنا أن خطورة هذه الظاهرة تكمن أيضا في صعوبة التفريق بين الأوراق المالية الصحيحة و المزيفة مشيرا إلى أن تونس تنفق أموالا طائلة لطباعة الأوراق المالية التي تتم في مطابع خاصة في الخارج.
من الجدران إلى الأوراق النقدية
و في انتظار قرار البنك المركزي بسحب الأوراق النقدية التي تحمل شعارات سياسية من السوق،فإن هذه الحادثة الأولى التي تتم فيها كتابة شعارات سياسية على الأوراق المالية بعدما كانت مثل هذه الشعارات تكتب فقط على الجدران أو حاويات القمامة.
و بحسب ماتم تداوله علىمواقع التواصل الاجتماعي “فايس بوك”فإن الأوراق النقدية كُتب عليها شعارات مناهضة لحركة النهضة و تطالبها بالتنحي عن السلطة من قبيل”النهضة dégage” و”النهضة ارحل” و”النهضة خربت البلاد” و”النهضة إرهابيون”…
و بالنظر إلى خطورة الظاهرة على المستوى الوطني و الدولي فقد قال البنك المركزي في بيانه إنه يعول على الحس الوطني للشعب التونسي لوضع حد لهذا العمل وللمحافظة على قيمة ورمزية العملة.
بسمة المعلاوي




















