تونس-افريكان مانجر
عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية جلسة الأربعاء 11 مارس 2026 خصصت الجزء الأول منها للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال (عدد 33/2024.
وأبرز ممثلو الجهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال الأهمية التي يكتسيها هذا المقترح مذكّرين أن ريادة الأعمال تكتسي اليوم أهمية استراتيجية في السياسات الاقتصادية المعاصرة لما لها من دور أساسي في تحفيز المبادرة الخاصة وخلق الثروة ودعم الاستثمار وإحداث مواطن الشغل، وخاصة لفائدة فئة الشباب. كما تمثل آلية فعّالة لتنويع النسيج الاقتصادي وتعزيز قدرته التنافسية والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكدوا في هذا الإطار أن السياسات العمومية الموجهة لدعم المبادرة الخاصة تقتضي توفير منظومة متكاملة للإحاطة بالباعثين والمستثمرين تشمل التوجيه والتكوين والمرافقة الفنية والمالية، إلى جانب توفير المعلومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية، بما يمكّن من تحويل أفكار المشاريع إلى مؤسسات اقتصادية قادرة على الاستمرار والنمو.
وأوضحوا أنه رغم النتائج الإيجابية التي حقّقتها مراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية المُحدثة بمقتضى القانون عدد 57 لسنة 2005 وإشعاعها في محيطها الاقتصادي والجهوي من خلال توفير خدمات الإرشاد والمرافقة والتكوين لفائدة آلاف الباعثين والمستثمرين في مختلف جهات الجمهورية، فإن الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لها أفرز جملة من الصعوبات والإشكاليات العملية.
وتتمثل هذه الإشكاليات أساسا في غياب تصنيف قانوني واضح لمراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية مما أفرز وضعية قانونية ملتبسة لهذه الهياكل بين القطاعين العام والخاص، ووجود صعوبات في تأطير الوضعية المهنية لأعوان هذه المراكز في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظّم وضعياتهم المهنية والإدارية. هذا بالإضافة إلى محدودية الموارد المالية وعدم انتظام التمويل بما يحدّ من قدرة هذه المراكز على الاضطلاع بمهامها في أفضل الظروف، وكذلك مشكل تشتّت منظومة الإحاطة بالباعثين نتيجة تعدّد الهياكل المتدخلة وتداخل صلاحياتها بما يؤثر على نجاعة منظومة المرافقة والدعم.
وأكّد ممثلو جهة المبادرة أنه أصبح من الضروري التفكير في إرساء إطار مؤسساتي وقانوني جديد من شأنه توحيد منظومة الإحاطة بالباعثين وتدعيم نجاعة تدخّل الدولة في مجال دعم المبادرة الخاصة وريادة الأعمال.
وفي هذا السياق، تم اقتراح هذه المبادرة التشريعية التي تهدف إلى إحداث صنف جديد من المؤسسات العمومية يُعني بريادة وتطوير الأعمال، يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ويخضع لإشراف الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وذلك قصد تطوير منظومة الإحاطة بالباعثين وتكريس آليات مرافقة أكثر نجاعة وفعالية.
وينص مقترح القانون على إحداث وكالة وطنية ضمن هذا الصنف تتولى الإشراف عل شبكة مراكز الأعمال وإعادة هيكلتها، بما يمكّن من توحيد الجهود وتجاوز الإشكاليات القانونية والمالية والتنظيمية التي تعاني منها هذه المراكز.
ويهدف هذا التوجه، حسب جهة المبادرة، إلى إرساء هيكل عمومي متخصص يشكّل شباكا موحدا للإحاطة بالباعثين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ويضمن متابعة المشاريع بعد إحداثها، بما يعزز من فرص استمراريتها وتطورها ويساهم في دعم الاستثمار الخاص والتنمية الاقتصادية في مختلف جهات البلاد.
كما قدم ممثلو جهة المبادرة فكرة عن أبرز الأحكام الواردة بهذا المقترح موضحين أنها ترمي أساسا إلى ضبط مهام المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف وخاصة في مجالات الإحاطة بالباعثين ومرافقة المشاريع وتطوير ريادة الأعمال، وتنظيم الموارد المالية لهذه المؤسسات وتمكينها من الوسائل الضرورية للقيام بمهامها، بالإضافة إلى تثمين شبكة مراكز الأعمال وتحويلها إلى تمثيليات جهوية تابعة للوكالة الوطنية لريادة الأعمال.
كما تطرق المقترح إلى مسألة إحالة ممتلكات وتجهيزات مراكز الأعمال إلى الوكالة الوطنية المحدثة والتي ستحل محل الهياكل الحالية في الإشراف والتسيير، وإلى ضرورة إدماج أعوان مراكز الأعمال ضمن المؤسسة العمومية الجديدة مع المحافظة على حقوقهم المكتسبة.




















