بلغت قيمة العقود المبرمة بين الحكومة الليبية وعدد من الشركات التونسية العاملة في مجال المقاولات قبل اندلاع الثورة في ليبيا,ألفي مليون دينار وهي عقود وإن تقدم بعضها على مستوى الانجاز بنسب متفاوتة,فإن الثورة التي أطاحت بنظام القذافي وأتباعه قد تسببت في وقف هذه العقود وفي أضرار متفاوتة تكبدتها الشركات التونسية.
وذكرت لنا بعض المصادر أن الاضرار التي تكبدتها الشركات التونسية أو التونسية الليبية المنتصبة في ليبيا كانت فادحة ومتفاوتة,حيث شملت هذه الاضرار المعدات التي كان مصيرها إما الحرق والتدمير الكامل أو النهب أو استغلالها من طرف الكتائب على غرار ما حدث لمجموعة “سلامة” وشريكه الليبي مؤسسة” النسيم” بعد أن وقع الاستيلاء على حوالي 70 شاحنة كبيرة من طرف الكتائب واستغلالها أثناء الثورة.
وللإشارة أيضا, فإن هذه الشركات التي أبرمت العقود مع الحكومة الليبية مرّت بمناقصات تطلبت بدورها ضمانات لا تزال الى حد الآن مجمّدة في البنوك الليبية مما زاد الأمر تعكيرا وتضييقا على هذه الشركات,فضلا عن الخسائر الأخرى الناجمة عن توقف النشاط و طول اجراءات التعويض.
وكان عضو المجلس الليبي لصناع وتجار المواد الغذائية,مفتاح عمر الشريف قد أكد لنا في مناسبة سابقة, أن الحكومة الليبية شرعت في تكوين لجان مختصة هي جاهزة الآن لتقييم الأضرار في الشركات التونسية وغير التونسية وتعويضها عن طريق مبالغ مالية مباشرة.
وقال أن ليبيا قامت بعديد التسهيلات والإجراءات على غرار تطوير قانون الاستثمار حتى يكون أكثر مرونة بما يمكن المستثمر المحلي أو الأجنبي من الاستثمار في ليبيا,مبرزا أن المستثمر التونسي يحظى بميزة خاصة من حيث الاتفاقيات التي من شأنها أن تمكن من إقامة علاقات اقتصادية ايجابية بين الطرفين.
أما بالنسبة للاستثمارات الصناعية التونسية أو التونسية الليبية في ليبيا,فيبلغ عددها 30 مؤسسة منها مؤسسات بولينا وعبد الناظر ومجموعة سلامة…وقد لحقتها أيضا العديد من الأضرار والخسائر.
خسائر بالجملة
وفي هذا السياق, أفادنا الجليدي العرف ,مدير مجموعة بولينا بليبيا والتي تضم 14 شركة متواجدة على التراب الليبي و تشغل حوالي 1500 عامل من بينهم ألف عامل تونسي و أن 250عاملا فقط عادوا إلى حد الآن لمباشرة عملهم في ليبيا في حين لايزال البقية في تونس.
وأضاف مدير مجموعة بولينا بليبيا أن حجم استثماراتها في ليبيا يبلغ 200 مليون دينار وأنه على الرغم من عودة بعض المشاريع للعمل فإن البعض الآخر لا يزال معطّلا ,مشيرا إلى أن الأضرار الكبيرة قد لحقت مؤسسات تونسية ليبية مشتركة متواجدة خاصة في الجنوب كما أضاف أن مجمع بولينا تكفل بمصاريف عودة العمال التونسيين عند اندلاع الثورة بليبيا حيث سخّرت لهم طائرة لتقلهم إلى تونس كما أنها صرفت حوالي 2 مليون دينار لهؤلاء العمال عند عودتهم إلى تونس وهو الأمر الذي كبّد المجموعة خسارة كبرى ومصاريف إضافية في الوقت التي تعطّلت فيه أشغالها.
من جانبه,حدثنا مدير عام مجمع مقاولات وأشغال عامة ,فرع ليبيا, والتي لها العديد من الفروع في عدد من الدول الافريقية وساحل العاج,عصام بن يوسف عن الصعوبات التي مرّ بها المجمع جرّاء ثورة ليبيا وكذلك أحداث ساحل العاج
وقال أن فرعهم في ليبيا متواجد منذ سنة 2006 وأن الشركة الأم التي تأسست منذ سنة 1974 تضم حوالي 3500 عامل كان منهم حوالي 85 عاملا تونسيا في ليبيا قبل الثورة الليبية.
وذكر بن يوسف أن أعمال الشركة توقفت بعد الثورة وهم الآن بصدد حصر الأضرار التي اعتبرها طفيفة نظرا لأنهم قاموا بتأمين معدّاتهم لدى الخواص و قاموا باسترجاعها بعد الثورة.
وعبّر عن استعدادهم لمباشرة العمل في أقرب الآجال خاصة وأن الحكومة الليبية دعت كافة شركائها المحليين والأجانب إلى مواصلة أعمالهم مقابل تنازل عن 50 بالمائة من مستحقاتها(فواتير كهرباء وخدمات…) وذلك في انتظار صرف التعويضات.
وعن حجم أضرار الشركة قال بن يوسف أنها وصلت إلى حدود 500 ألف دينار بالنسبة لليبيا و 6 مليون دينار في ساحل العاج كما أوضح أن شروط استعادة واستئناف النشاط يبقى دائما رهين التحسن الأمني واتضاح الرؤيا اللذين من المنتظر وحسب رأيه أن يتحسنا في غضون ال 3 أشهر مقبلة.
وأمام هذا الوضع الذي لا يزال الى حد الساعة يتسم بالضبابية,بدا من الضروري التساؤل عن مصير الشركات المتعاقدة والتي لا تزال تنتظر الخطوات التي ستقوم بها الحكومة الانتقالية الليبية الحالية وما إذا كان موضوع مراجعة هذه العقود سيزيح عددا منها و يستبعدها لأسباب أو لأخرى؟
كما أصبح من الضروري كذلك البحث في المعطيات الجديدة والسياسات التي سيتوخاها الجانب الليبي,خاصة مع تواتر أخبار في الفترة الاخيرة عن عدد من الأسماء والمؤسسات التونسية اللامعة في مجال الأعمال المتواجدة في ليبيا منذ زمن حكم القذافي والتي تحصلت على امتيازات وعقود وتسهيلات إما لعلاقتها الوطيدة بذلك النظام أو نظيره الذي كان قائما في تونس والذي جمعته علاقات بالجانب الليبي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كانت “حميميّة” للغاية ومتطابقة في انتهاج نفس أساليب المحسوبية والرشوة والفساد.
ولئن كان من الصعب الحصول على بعض هذه الاسماء أو الحقائق والمستندات الملموسة التي تبرهن على ذلك فإن هذا لم يمنع تداول بعض الأسماء,حيث لمّحت لنا مصادرنا أن الأمر قد يكون صحيحا خاصة وأن نظام القذافي كان نظاما فاسدا وليس من المستبعد أنه التجأ الى طرق ملتوية تراعي مصالحه الشخصية في منح هذه العقود وبالتالي فقد كان من غير الممكن لأي شركة من الشركات أن تتمتع بأي عقد من العقود دون أن ترضخ لهذه السياسة ولشروط القذافي وأبنائه.
وأضاف ذات المصدر أن الحكومة الليبية من حقها اليوم أن تقوم بعمليات التطهير,لكن ليس من حقها أن توجّه أصابع الاتهام لأي رجل أعمال تونسي أو أن تلقي اللوم على أحد لأن في تلك الفترة لم يكن من خيار سوى الدخول من ذلك الباب مع ما كان سائدا من محسوبية ورشوة.
شادية الهلالي





















