تونس- أفريكان مانجر
لوحظ في الآونة الأخيرة هبوط الدينار التونسي إلى مستويات قياسية جديدة بعد قفزة وجيزة حققها مباشرة بعد تعيين حكومة جديدة في شهر جانفي الماضي.
وسجل الدينار التونسي اليوم الأربعاء 11 جوان 2014 وفق أحدث احصاءات البنك المركزي التونسي أدنى مستوياته إزاء الدولار و اليورو بالأساس، في انزلاق خطير قد يؤدي إلى فقدان الاقتصاد التونسي لتوازنه في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة في تونس.
ووفق نفس المصدر يحوم سعر الدينار التونسي حاليا حول 1.65 د مقابل الدولار و2.23 مقابل اليورو علما وأن سعر الدينار كان أقل من 1.2 دينار قبل الثورة التونسية إزاء الدولار الأميركي.
وفي سياق متصل، وحسب نفس المصدر يغطي احتياطي تونس بالعملة الأجنبية حاليا نحو 96 يوم توريد وتقدر قيمته بالدينار التونسي نحو 10.75 مليار دينار إلى غاية 9 جوان الحالي.
ويرى مراقبون من أوساط اقتصادية ومالية أن التراجع القياسي لسعر العملة المحلية إزاء العملات الأجنبية سيدفع إلى مزيد اثقال كاهل تونس بالديون الخارجية التي وقع تحصيلها مؤخرا بالأساس باليورو والدولار ويتم تسديدها بالعملتين المذكورتين اساسا.
انتعاشة خاطفة
وبشأن الانتعاشة الخاطفة التي عرفها الدينار التونسي مباشرة بعد تعيين الحكومة الحالية، فلا يستبعد مراقبون تدخلا من البنك المركزي التونسي لمنح العملة المحلية دفعا “تقنيا” أكثر منه ارتباطا بالواقع الاقتصادي، خاصة وأن المعهد الوطني للاحصاء راجع النمو الاقتصادي إلى 2.3% بالنسبة للعام الماضي مؤخرا مقابل 2.6 تم اعلانها سابقا.
تقنيا يتم تدخل البنك المركزي عادة في هذه الحالة من خلال ضخ جزء من احتياطي تونس من العملة الأجنبية على سوق الصرف العالمية إلا أن مراقبين يفضلون عدم اللجوء إلى هذه التقنية باستمرار لأنها ستعمل على اثقال كاهل خزينة الدولة التي تحتاج أموالا بالعملة الأجنبية حتى تقدر الدولة على تسديد ديونها الخارجية وعلى تسديد نفقات السلع المستوردة التي لوحت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة بالتقليص من تدفقها في اجراء قد يخلق مشاكل لتونس مع منظمة التجارة العالمية بسبب اتفاقيات تربطها بهذه المنظمة.
محاولات الحكومة
ورغم محاولات الحكومة الحالية لإنجاح الموسم السياحي للعام الحالي لإسهامها في احتياطي تونس من العملة الأجنبية، فإن الجامعة التونسية للنزل تتوقع تراجعا هذا العام بالقطاع السياحي وتقلصا في عائدات هذا القطاع الذي عجز على العودة إلى نسقه العادي المسجل لما قبل ثورة 14 جانفي 2011.
يشار إلى أن مصدر سياحي كان كشف لـ”أفريكان مانجر” سابقا أن نحو 169 وحدة فندقية مهددة بالإفلاس في تونس وسط ديون متراكمة تقدر بنحو 3 مليارات دينار تونسي.
ويحذر اقتصاديون من عجز السلطات النقدية في تونس من التحكم في هبوط سعر الدينار في ظل استمرار ارتفاع التضخم (حاليا نحو 5.6%) وما اثر سلبا على المقدرة الشرائية للمستهلك التونسي.
يذكر أن تونس كانت شهدت أزمة اقتصادية خانقة شهد فيها التضخم أعلى مستوياته متجاوزا معدل 14% خلال الفترة 1982-1986 وما استدعى تدخل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي آنذاك، بالاضافة إلى أزمة بداية تسعينات القرن الماضي بلغ خلالها التضخم 8.2% وما تطلب القيام باصلاحات اقتصادية هيكلية تحت اشراف صندوق النقد الدولي أيضا.
وحسب مراقبين يعاني الاقتصاد الوطني ضغوطا تضخمية داخلية وخارجية أيضا جراء ارتفاع الأسعار بالأسواق العالمية، ويرجح هؤلاء أن تلجأ الحكومة التونسية إلى التقليص من التوريد خاصة وأن العجز التجاري بلغ مستويات قياسية غير مسبوقة ناهزت قيمته 5 مليارات دينار منذ بداية العام الحالي.
ازدواجية في المواقف
ويلاحظ أنه منذ ان تجاوز الدينار التونسي عتبة 1.5 دينار هبوطا إزاء الدولار منذ أكثر من عام تعالت اصوات السياسيين من المعارضة بالأساس بالتحذير والتنبيه ودق ناقوس الخطر ضد حكومة الترويكا فيما تكثفت التقارير التحذيرية اليومية من هذا الانزلاق الخطير للعملة التونسية خاصة في ظل انهيار المقدرة الشرائية للمستهلك التونسي وتزايد ديون تونس الخارجية والتي أصبحت تناهز 50% من الناتج المحلي الاجمالي بعد أن بلغت 35 % قبل الثورة التونسية.
في المقابل خفتت هذه الأصوات حاليا رغم هذا المنحى الخطير الذي تشهده العملة التونسية وما يؤشر على تفوق المصلحة السياسية في تونس على المصلحة الوطنية العامة، وفق مراقبين الذين يحذرون من خطورة اقحام المزايدات السياسية بالمصلحة العامة والأمن الاقتصادي الوطني وما يهدد بانهيار مؤسسات الدولة.
عائشة بن محمود





















